وليد صبري

قالت الطبيبة العامة وعضو جمعية أصدقاء الصحة د. فاطمة متروك إن اليوم العالمي للامتناع عن التدخين والتبغ، الذي يُصادف الحادي والثلاثين من مايو من كل عام، يُعد مناسبة عالمية أطلقتها منظمة الصحة العالمية بهدف زيادة الوعي بالأضرار الصحية الخطيرة الناتجة عن استخدام التبغ، وتشجيع الأفراد والمجتمعات على الإقلاع عن التدخين بمختلف أشكاله حفاظاً على صحة الإنسان وجودة حياته.

وأضافت د. فاطمة متروك، في تصريحات لـ"الوطن"، بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التدخين والتبغ أن التبغ يُعد من أكثر الأسباب المؤدية إلى الأمراض المزمنة والوفيات المبكرة حول العالم، مشيرةً إلى أن التدخين يؤثر بشكل مباشر على أجهزة الجسم المختلفة، وأن منتجات التبغ تشمل السجائر التقليدية والشيشة والسجائر الإلكترونية والتبغ غير المدخن، وجميعها تحمل مخاطر صحية كبيرة قد تبدأ تدريجياً دون ظهور أعراض واضحة في البداية.

وأشارت إلى أن من أبرز الأمراض المرتبطة بالتدخين أمراض القلب والشرايين، موضحةً أن التدخين يؤدي إلى تضيق الأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة بالجلطات القلبية والدماغية، كما يُعتبر السبب الرئيسي لسرطان الرئة، إضافة إلى ارتباطه بسرطانات أخرى مثل سرطان الفم والحنجرة والمريء والمثانة.

وتابعت أن التدخين يؤثر بشكل مباشر على الجهاز التنفسي، إذ يؤدي إلى ضعف وظائف الرئة والإصابة بالتهابات مزمنة وضيق التنفس، كما يزيد من خطر الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن والربو، لافتةً إلى أنه يؤثر كذلك على المناعة ويجعل الجسم أكثر عرضة للعدوى والأمراض المختلفة.

وأكدت د. فاطمة متروك أن أضرار التبغ لا تقتصر على المدخنين فقط، بل تمتد إلى الأشخاص المحيطين بهم عبر ما يُعرف بالتدخين السلبي، موضحةً أن غير المدخنين يستنشقون الدخان الناتج عن احتراق التبغ أو زفير المدخن، وهو ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والحساسية والتهابات الأذن لدى الأطفال، إضافة إلى رفع احتمالية الإصابة بأمراض القلب والرئة لدى البالغين.

وأضافت أن التدخين يؤثر سلباً على مرضى الأمراض المزمنة، خاصة مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، حيث يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات مثل ضعف الدورة الدموية وتلف الأعصاب وتأخر التئام الجروح، كما قد يؤثر على الصحة النفسية وجودة النوم ومستوى النشاط والطاقة اليومية.

وذكرت أن الدراسات تشير إلى أن الأشخاص المدخنين أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري مقارنة بغير المدخنين، وذلك لأن النيكوتين والمواد الكيميائية الموجودة في السجائر تقلل من فعالية الإنسولين في الجسم، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم. كما أن التدخين يضعف الأوعية الدموية، ويؤثر على الدورة الدموية، وهو ما يجعل مرضى السكري أكثر عرضة لمشكلات القلب والشرايين.

وأضافت أن التدخين يعتبر من العوامل التي تؤثر سلباً على صحة الإنسان بشكل عام، إلا أن تأثيره يصبح أكثر خطورة عند الأشخاص المصابين بمرض السكري. فالتدخين لا يضر الرئتين فقط، بل يؤثر أيضاً على قدرة الجسم في التحكم بمستوى السكر في الدم، مما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات صحية خطيرة مع مرور الوقت.

وأشارت إلى أبرز المضاعفات، التي قد تحدث نتيجة الجمع بين التدخين والسكري، وهي:

- أمراض القلب والجلطات.

- ضعف تدفق الدم إلى الأطراف.

- تأخر التئام الجروح.

- مشاكل الكلى والعينين.

- تلف الأعصاب والشعور بالتنميل أو الألم.

وقالت د. فاطمة متروك إنه رغم هذه المخاطر، فإن الإقلاع عن التدخين يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في حياة مريض السكري، حيث يساعد على تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل احتمالية حدوث المضاعفات. كما أن اتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام يساهمان في المحافظة على مستوى السكر وتحسين جودة الحياة.

وأوضحت أن الإقلاع عن التبغ يُعد من أفضل القرارات الصحية التي يمكن أن يتخذها الإنسان، مشيرةً إلى أن الجسم يبدأ بالتعافي تدريجياً بعد ساعات قليلة من التوقف عن التدخين، حيث يتحسن مستوى الأكسجين في الدم وتنخفض ضربات القلب وضغط الدم، ومع مرور الوقت تتحسن كفاءة الرئتين ويقل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة بشكل ملحوظ.

وبيّنت د. فاطمة متروك أن الإقلاع عن التدخين يحتاج إلى إرادة قوية ودعم مستمر من الأسرة والمجتمع والكوادر الصحية، لافتةً إلى إمكانية الاستفادة من العيادات المتخصصة وبرامج المساعدة والأدوية البديلة للنيكوتين التي تساعد على تخفيف أعراض الانسحاب وزيادة فرص النجاح في التوقف عن التدخين.

وخلصت إلى أنه "تبقى الوقاية والوعي الصحي من أهم الوسائل لحماية المجتمع من أضرار التدخين والسكري، فالصحة نعمة تستحق الاهتمام، والقرارات الصحية اليوم تصنع مستقبلاً أفضل غداً".

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أهمية استثمار اليوم العالمي للامتناع عن التبغ في نشر الوعي الصحي وتشجيع نمط الحياة الصحي، ودعم كل شخص يسعى للتخلص من هذه العادة الضارة، مؤكدةً أن المحافظة على الصحة تبدأ بخطوات بسيطة، أهمها الابتعاد عن التبغ واختيار حياة أكثر صحة وأماناً.