وليد صبري

قال طبيب جراحة ومناظير المسالك البولية والتناسلية والعقم عند الرجال بمستشفى الكندي د. محمود شرف، إن تقنيات الليزر الحديثة أحدثت تطوراً كبيراً في مجال جراحات ومناظير المسالك البولية، وأسهمت في رفع نِسب النجاح وتحسين نتائج العلاج وتقليل المضاعفات مقارنة بالأساليب التقليدية. وأوضح أن استخدامات الليزر لم تعد تقتصر على تفتيت حصوات الكلى والحالب والمثانة البولية، بل امتدت لتشمل علاج التضخم الحميد للبروستاتا، وبعض حالات ضيق الحالب ومجرى البول، إضافة إلى استئصال بعض الأورام السطحية وعلاج الأكياس الكلوية في حالات محددة.

وأضاف د. محمود شرف، في تصريحات لـ"الوطن"، أن ليزر الثوليوم يُعد من أحدث التقنيات المستخدمة حالياً في مجال المسالك البولية، لما يتمتع به من دقة عالية وقدرة كبيرة على تفتيت الحصوات إلى أجزاء دقيقة جداً مع تقليل ارتدادها أثناء العلاج، الأمر الذي ينعكس على سرعة الإجراء ورفع كفاءته حتى مع الحصوات الصلبة والكبيرة. وأشار إلى أن التطور المتسارع في تقنيات الليزر أتاح تقديم خيارات علاجية أقل تدخلاً وأكثر أماناً للمرضى، خصوصاً في حالات تضخم البروستاتا كبيرة الحجم، مؤكداً أن هذه التقنيات ساهمت في تقليل النزيف وتسريع التعافي وتقليص الحاجة إلى الجراحات المفتوحة، ما جعلها من أبرز الحلول العلاجية الحديثة في تخصص المسالك البولية.


استخدامات متعددة تتجاوز تفتيت الحصوات

وأوضح د. محمود شرف أن تقنيات الليزر تُستخدم في مناظير المسالك البولية لتحقيق عدد من الأهداف العلاجية المهمة، من أبرزها تفتيت حصوات الكلى والحالب والمثانة البولية بدقة عالية، وعلاج التضخم الحميد للبروستاتا دون الحاجة إلى الجراحة المفتوحة، خاصة في الحالات ذات الأحجام الكبيرة. كما تُستخدم في شق أو توسيع بعض حالات ضيق الحالب أو مجرى البول، واستئصال أو تبخير بعض الأورام السطحية بالمسالك البولية، إضافة إلى علاج وتفريغ بعض الأكياس الموجودة بالكلى، لاسيما القريبة من حوض الكلية.


ليزر الثوليوم الأكثر تطوراً في تفتيت الحصوات

وأشار إلى أن أحدث تقنيات الليزر المستخدمة حالياً تشمل ليزر الثوليوم (Thulium Fiber Laser) وليزر الهولميوم (Holmium:YAG Laser)، مبيناً أن ليزر الثوليوم يُعد من أكثر التقنيات تطوراً، خصوصاً في مجال تفتيت الحصوات.

وأوضح أن هذه التقنية تتميز بدقة عالية جداً، وقدرة كبيرة على تحويل الحصوات إلى غبار ناعم، مع تقليل ارتداد الحصوة أثناء التفتيت، إضافة إلى سرعة أعلى وكفاءة كبيرة حتى مع الحصوات الصلبة، ما يجعلها من أفضل الخيارات العلاجية الحديثة.


تقليل مدة العملية ورفع نِسب النجاح

وبيّن د. محمود شرف أن ليزر الثوليوم يعمل بطاقة دقيقة وترددات عالية تساعد على تفتيت الحصوات إلى أجزاء دقيقة جداً، كما يقلل من حركة الحصوة داخل الحالب أو الكلية أثناء العلاج، الأمر الذي يرفع نِسب النجاح ويُسهم في تقليص مدة العملية.

وأضاف أن التقنية تستخدم ألياف ليزر رفيعة تتناسب مع المناظير المرنة الدقيقة، وتتميز بفاعلية كبيرة في التعامل مع الحصوات الكبيرة والصلبة، ما عزز مكانتها كأحد أبرز التطورات الحديثة في علاج حصوات المسالك البولية بالمنظار.


حلول متقدمة لعلاج تضخم البروستاتا

وأكد أن تقنيات الليزر تُستخدم على نطاق واسع في علاج التضخم الحميد للبروستاتا، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من ضعف شديد في التبول أو احتباس بولي متكرر أو تضخم كبير في البروستاتا.

وأوضح أن العلاج يتم عن طريق المنظار باستخدام الليزر لإزالة الجزء المتضخم المسبب لانسداد مجرى البول، سواء من خلال تقنية التبخير بالليزر أو الاستئصال والتقشير بالليزر، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تتميز بقلة النزيف وسرعة التعافي وتقليل الحاجة إلى نقل الدم، فضلاً عن تحقيق نتائج ممتازة حتى مع الأحجام الكبيرة جداً للبروستاتا.

وأضاف أن تقنيات مثل HoLEP باستخدام ليزر الهولميوم وThuLEP باستخدام ليزر الثوليوم أصبحت من أفضل الحلول العلاجية الحديثة للحالات الكبيرة والمعقدة.


دقة أكبر في علاج ضيق مجرى البول

وفيما يتعلق باستخدام الليزر لعلاج ضيق مجرى البول، أوضح د. محمود شرف أن التقنية تُستخدم في بعض الحالات المحددة، خصوصاً الضيقات القصيرة والمحددة، حيث يتم إدخال منظار دقيق داخل مجرى البول ثم استخدام الليزر لإجراء شق دقيق في موضع الضيق بهدف توسيعه وتحسين تدفق البول.

وأشار إلى أن من أبرز مزايا هذه التقنية الدقة العالية وتقليل النزيف والحد من إصابة الأنسجة المحيطة، لافتاً إلى أن بعض الحالات المعقدة أو الضيقات الطويلة قد تحتاج إلى جراحات ترميمية متقدمة ولا يكون الليزر وحده كافياً لعلاجها.