كشفت دراسة حديثة باستخدام تصوير الدماغ أن "كوفيد طويل الأمد" قد يسبب أضراراً في الخلايا العصبية المسؤولة عن إفراز مادة الدوبامين، وهو ما قد يفسر استمرار أعراض مثل الإرهاق الشديد وضعف الذاكرة، وبطء الحركة، وفقدان الرغبة في القيام بالأنشطة اليومية.

ويُقصد بـ "كوفيد طويل الأمد" استمرار بعض أعراض فيروس كورونا أو ظهور أعراض جديدة لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر بعد الإصابة، حتى بعد التعافي من المرحلة الحادة للمرض.

ومن أبرز هذه الأعراض التعب، وضبابية التفكير، وصعوبة التركيز، ومشكلات الذاكرة، وتراجع الحالة المزاجية.

وأجرى باحثون من مركز الإدمان والصحة النفسية في كندا فحوصاً للدماغ باستخدام التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET Scan)، وقارنوا بين أشخاص يعانون كوفيد طويل الأمد وأشخاص أصحاء.

وأظهرت النتائج التي نشرت بمجلة "إي بايو ميديسن" المرموقة، انخفاضاً في مؤشرات سلامة الأعصاب التي تفرز الدوبامين لدى المصابين بكوفيد طويل الأمد، خصوصاً في مناطق بالدماغ مسؤولة عن الحركة والدافعية والتفكير.

ووجد الباحثون أن انخفاض الدوبامين في بعض المناطق ارتبط بفقدان الدافعية، بينما ارتبط انخفاضه في مناطق أخرى ببطء الحركة ومشكلات الذاكرة.

والدوبامين هو مادة كيميائية تساعد خلايا الدماغ على التواصل، وتؤدي دوراً مهماً في الحركة والتركيز والشعور بالحافز والمكافأة.

وقال الباحثون إن النتائج تقدم دليلاً قوياً على أن "كوفيد طويل الأمد" قد يكون جزئياً، اضطراباً يؤثر في نظام الدوبامين داخل الدماغ، وليس مجرد حالة من التعب النفسي أو الجسدي.

وكان الفريق نفسه قد توصل في أبحاث سابقة إلى وجود التهابات مرتفعة في أدمغة المصابين بكوفيد طويل الأمد، ويرجح الباحثون أن هذه الالتهابات قد تكون وراء تضرر الخلايا المنتجة للدوبامين.

وقد تفتح الدراسة الباب أمام تجربة أدوية مستخدمة في أمراض أخرى لتحسين عمل الدوبامين، بهدف تخفيف التعب ومشكلات الذاكرة وضعف الدافعية.

ويخطط الباحثون لبدء تجربة سريرية خلال الأشهر المقبلة لاختبار علاجات تستهدف نظام الدوبامين لدى المصابين بكوفيد طويل الأمد، إلا أن هذه العلاجات لا تزال قيد الدراسة ولم تثبت فعاليتها بعد.