وليد صبري
قالت استشارية الأمراض الروماتيزمية وعضو جمعية أصدقاء الصحة د. سحر سعد إن مرض الذئبة الحمراء لم يعد كما كان يُنظر إليه قبل سنوات، موضحة أن الحقيقة تختلف كثيراً عما كان شائعاً في السابق، إذ لم يعد هذا المرض المناعي المزمن حكماً على حياة المريض أو قدرته على العمل والإنجاز، بل أصبح من الأمراض التي يمكن السيطرة عليها بفضل التطورات الطبية الحديثة.
وأضافت د. سحر سعد، في تصريحات لـ«الوطن»، أن "الذئبة الحمراء" مرض مناعي ذاتي يحدث عندما يختل عمل جهاز المناعة، فيبدأ بمهاجمة أنسجة الجسم السليمة بدلاً من حمايتها، مشيرة إلى أن المرض قد يؤثر في الجلد والمفاصل والكلى والرئتين والقلب والجهاز العصبي، لذلك تختلف أعراضه من شخص إلى آخر.
وأوضحت أن الذئبة الحمراء تصيب النساء أكثر من الرجال، خاصة في سن الإنجاب، إلا أنها قد تظهر في أي عمر.
وقالت إن المرض قد يبدأ بأعراض يعتقد البعض أنها مجرد إرهاق عابر، مثل التعب المستمر، وآلام وتورم المفاصل، والطفح الجلدي الذي يزداد مع التعرض للشمس، وتقرحات الفم، وتساقط الشعر، وارتفاع درجة الحرارة دون سبب واضح.
وأضافت أن هذه الأعراض قد تؤدي إلى تأخر التشخيص إذا لم ينتبه المريض إلى هذه العلامات، نظراً لتشابهها مع أعراض أمراض أخرى.
وأكدت د. سحر سعد أنه لا يوجد حتى الآن علاج يقضي على المرض نهائياً، إلا أن الأخبار السارة تتمثل في أن الطب شهد خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية في علاج الذئبة الحمراء، موضحة أنه بعد أن كان العلاج يعتمد بدرجة كبيرة على الكورتيزون، أصبح الأطباء يستخدمون أدوية موجهة تستهدف الخلل المناعي نفسه، مما يساعد على السيطرة على المرض مع آثار جانبية أقل.
وأشارت إلى أن الأبحاث الحديثة ركزت على تقليل الاعتماد على الكورتيزون، لما قد يسببه من مضاعفات عند استخدامه لفترات طويلة.
وأضافت أن الكورتيزون كان لعقود العلاج الأساسي للذئبة الحمراء، إلا أن استخدامه لفترات طويلة قد يؤدي إلى هشاشة العظام، وارتفاع ضغط الدم، والإصابة بالسكري، وزيادة الوزن، وضعف المناعة.
وأوضحت أن الهدف الحالي للأطباء يتمثل في استخدام أقل جرعة ممكنة من الكورتيزون، والاستعاضة عنه بالأدوية الحديثة كلما أمكن، حفاظاً على صحة المريض على المدى الطويل وتقليل المضاعفات المرتبطة به.
وقالت إن السنوات الأخيرة شهدت ظهور علاجات بيولوجية تستهدف أجزاء محددة من جهاز المناعة، بدلاً من تثبيطه بالكامل، مؤكدة أن هذه الأدوية ساعدت في تقليل نشاط المرض، وخفض عدد الانتكاسات، وتحسين جودة حياة كثير من المرضى.
وأضافت أن هناك أبحاثاً واعدة تُجرى حالياً على علاجات أكثر دقة، قد تُحدث تحولاً أكبر في علاج المرض خلال السنوات المقبلة.
وأكدت د. سحر سعد أن نجاح العلاج لا يعتمد على الدواء وحده، بل يحتاج أيضًا إلى التزام المريض بزيارة طبيب الروماتيزم بانتظام، وتناول الأدوية حسب التعليمات، وتجنب التعرض المفرط لأشعة الشمس واستخدام الواقي الشمسي، وممارسة نشاط بدني مناسب، والحصول على نوم كافٍ، واتباع نظام غذائي متوازن، وعدم إيقاف العلاج دون استشارة الطبيب.
وأضافت أن تشخيص الذئبة الحمراء كان قبل عشرين عاماً يثير كثيراً من القلق لدى المرضى وعائلاتهم، إلا أن الصورة تغيرت بشكل كبير اليوم، مؤكدة أن التشخيص المبكر، والمتابعة المنتظمة، والعلاجات الحديثة، تمكّن معظم المرضى من أن يعيشوا حياة طبيعية، ويواصلوا الدراسة والعمل وتكوين الأسرة وتحقيق طموحاتهم.
واختتمت د. سحر سعد بالتأكيد على أن الوعي بالمرض يمثل الخطوة الأولى نحو السيطرة عليه، داعية إلى مراجعة الطبيب عند ظهور أعراض غير مفسرة، لأن بدء العلاج مبكرًا يحقق نتائج أفضل، ويمنح المرضى مستقبلاً أكثر إشراقاً.