بقلم: سيد حسن أمين ماجد
مع ازدياد أعداد كبار المواطنين وارتفاع متوسط العمر المتوقع، تبرز أهمية تعزيز الوقاية الصحية باعتبارها أساساً مهماً للحفاظ على صحتهم واستقلاليتهم وجودة حياتهم. ويمثل كبار المواطنين جزءاً مهماً وعزيزاً من مجتمعنا، إذ لا تقتصر الرعاية الصحية لهم على علاج الأمراض، بل تبدأ بالوقاية وتعزيز الوعي الصحي. ومن خلال عملي كممرض في وحدات الرعاية التنسيقية الخاصة، أيقنت أن نشر الوعي بين الأسر يسهم بشكل كبير في حماية هذه الفئة من الأمراض المزمنة والمعدية.
مع تقدم العمر تحدث تغيرات طبيعية في الجسم تؤثر على كفاءة جهاز المناعة، كما قد تزيد الأمراض المزمنة ونقص بعض العناصر الغذائية وقلة الحركة من احتمالية الإصابة بالعدوى أو حدوث مضاعفات صحية. لذلك تُعد التغذية المتوازنة من أهم الركائز الداعمة للمناعة، من خلال الحصول على كمية كافية من البروتين الموجود في الأسماك واللحوم والبيض ومنتجات الألبان والبقوليات، إضافة إلى تناول الخضروات والفواكه وشرب كميات كافية من الماء لتجنب الجفاف.
ولا تقل أهمية النشاط البدني عن التغذية، فهو يساعد على تحسين الدورة الدموية، والمحافظة على قوة العضلات والتوازن، مما يقلل من خطر السقوط ويحسن جودة النوم. كما أن ممارسة المشي أو تمارين بسيطة بانتظام تحقق فوائد صحية مهمة دون الحاجة إلى مجهود بدني كبير.
كما يشكل النوم الكافي والصحة النفسية الجيدة عناصر مهمة في دعم جهاز المناعة، إذ قد تؤثر قلة النوم والتوتر المستمر في قدرة الجسم على مقاومة الأمراض.
وتعد اللقاحات الموصى بها من أهم وسائل الوقاية، حيث تساعد على تقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض المعدية ومضاعفاتها، وتشمل لقاح الأنفلونزا الموسمية، ولقاح المكورات الرئوية، ولقاح الحزام الناري. كما يُنصح بمراجعة الطبيب أو الفريق الصحي بشكل دوري للتأكد من استكمال اللقاحات المناسبة وتقييم الحالة الصحية لكل فرد.
وتؤدي الأسرة دوراً محورياً في رعاية كبار المواطنين من خلال تشجيعهم على اتباع نمط حياة صحي، والالتزام بالتطعيمات الموصى بها، وتجنب نقل العدوى إليهم عند وجود أعراض مرضية.
إن رعاية كبار المواطنين مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمجتمع والفريق الصحي، ودور التمريض لا يقتصر على تقديم العلاج، بل يشمل أيضاً التثقيف الصحي والوقاية. فالاستثمار في صحة كبار المواطنين هو استثمار في خبراتهم وعطائهم، وتعزيز مناعتهم يبدأ بخطوات بسيطة تسهم في الوقاية من الأمراض وتحسين جودة حياتهم.
سيد حسن أمين ماجد
عضو جمعية أصدقاء الصحة