وليد صبري

قالت استشارية الأمراض الروماتيزمية وهشاشة العظام، وعضو جمعية أصدقاء الصحة، د. سحر سعد، إن طب الروماتيزم شهد خلال السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً، إذ لم يعد علاج الأمراض الروماتيزمية يقتصر على المسكنات والكورتيزون، بل أصبح الهدف الأساسي هو التشخيص المبكر، والسيطرة على نشاط المرض، ومنع تلف المفاصل والأعضاء، والحفاظ على جودة حياة المريض.

وأضافت د. سحر سعد، في تصريحات لـ«الوطن»، أنه مع دخول عام 2026، تتزايد العلاجات البيولوجية والموجهة التي تستهدف مسارات محددة في الجهاز المناعي، إلى جانب تطور وسائل التشخيص والمتابعة، ما جعل العديد من الأمراض الروماتيزمية أكثر قابلية للسيطرة.

وأوضحت أن التهاب المفاصل الروماتويدي يُعد من أبرز الأمثلة على هذا التطور، إذ لم يعد الطبيب ينتظر ظهور تشوهات المفاصل قبل بدء العلاج، بل أصبح التركيز ينصب على اكتشاف المرض في مراحله المبكرة.

وأشارت إلى أن مفهوم العلاج للوصول إلى الهدف «Treat-to-Target» أصبح أساسًا في المتابعة، حيث يتم تقييم نشاط المرض بصورة منتظمة، وتعديل العلاج عند الحاجة، بهدف الوصول إلى خمود المرض أو أقل نشاط ممكن، وبالتالي تقليل احتمالية حدوث تلف دائم في المفاصل.

وتابعت أن الأدوية البيولوجية والعلاجات الموجهة أحدثت ثورة في علاج العديد من الأمراض الروماتيزمية، وأصبح بالإمكان اختيار العلاج وفقًا لنوع المرض وشدته، والأعضاء المصابة، والأمراض المصاحبة، والاستجابة للعلاجات السابقة.

ولفتت إلى أن مفهوم الطب الشخصي يبرز في هذا السياق، إذ لا يوجد علاج واحد يناسب جميع المرضى.

وبيّنت أن الكورتيزون لا يزال مهمًا في السيطرة السريعة على بعض الالتهابات والحالات الشديدة، لكنه لم يعد الخيار المفضل للعلاج طويل المدى متى توفرت بدائل مناسبة، موضحة أن الهدف يتمثل في استخدام أقل جرعة ولأقصر فترة ممكنة، لتقليل مضاعفاته، مثل هشاشة العظام، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة خطر العدوى.

وقالت د. سحر سعد إن علاج الذئبة الحمراء شهد تطورًا ملحوظًا مع توفر علاجات بيولوجية وموجهة، وأصبح الهدف السيطرة على النشاط المناعي، وتقليل خطر تلف الأعضاء، مع الحفاظ على جودة حياة المريض.

وأضافت أنه في التهاب المفاصل الصدفي، أصبح العلاج يعتمد على الصورة الكاملة للمرض، بما يشمل المفاصل والعمود الفقري والأوتار والجلد والأظافر، وليس عدد المفاصل المصابة فقط.

وأفادت بأن مرض شوغرن يحظى باهتمام متزايد، خاصة مع الأبحاث الرامية إلى فهم آلياته المناعية وتطوير علاجات أكثر استهدافاً.

وأوضحت أن التطور لم يعد مقتصراً على الأدوية، إذ تساعد الموجات فوق الصوتية والرنين المغناطيسي في اكتشاف الالتهاب وتقييم نشاط المرض، فيما يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة لتحليل الصور والبيانات الطبية.

وأكدت أن هذه التقنيات تظل أدوات مساعدة للطبيب، وليست بديلًا عن الفحص السريري والخبرة الطبية.

وذكرت أن أهم ما تغير في طب الروماتيزم هو فلسفة التعامل مع المرض، إذ لم يعد المريض مضطرًا إلى انتظار تدهور حالته أو ظهور تشوهات المفاصل قبل طلب العلاج.

وأشارت إلى أن الألم المستمر، وتيبس المفاصل، والتورم المتكرر، أو الأعراض غير المعتادة، تستدعي التقييم المبكر لدى طبيب الروماتيزم.

واختتمت د. سحر سعد بأن الروماتيزم في عام 2026 لم يعد مجرد طب لتسكين الألم، بل أصبح طبًا يهدف إلى إيقاف الالتهاب، وحماية المفاصل والأعضاء، والحفاظ على نشاط المريض وجودة حياته، مؤكدة أن الرسالة الأهم للمريض هي: «لا تتعايش مع الألم المزمن باعتباره أمراً طبيعياً، ولا تؤجل التقييم الطبي؛ فالتشخيص والعلاج المبكران قد يغيران مستقبل المريض».