وليد صبري

حذرت استشارية أمراض وجراحة العيون في المستشفى الجامعي ومستشفى السلام، والأستاذ المشارك في كلية الطب والعلوم الصحية جامعة الخليج العربي، د. ندى اليوسف، مما يتم تداوله والترويج له عبر منصات التواصل الاجتماعي من إعلانات حول بعض الإجراءات الجراحية والتقنيات المستخدمة لتغيير لون العين لأغراض تجميلية، ومن بينها تصبغ القرنية وزراعة القزحية الصناعية وغيرها من الإجراءات التي تهدف إلى تغيير المظهر الطبيعي للعين. وأوضحت في تصريحات لـ"الوطن" أنهها تؤدي إلى مضاعفات خطيرة بينها فقدان البصر.

وقالت د. ندى اليوسف: "بالنسبة للأضرار التي تصيب العين بسبب هذه الإجراءات التجميلية هي عديدة وحسب نوعية العملية"، مضيفة أنه "بالنسبة إلى عملية زراعة القزحية، فتحتوي على المضاعفات التالية، وهي، ارتفاع ضغط العين، والغلوكوما، وتلف عصب العين، والعمى، والتهابات القزحية المتكررة". أما عملية "كراتوبيغمنتيشن"، أو ما تعرف بـ"تاتو القرنية"، أو "وشم القرنية"، أو "أصباغ القرنية"، فإنها تؤدي ذلك إلى التهابات خطيرة، تتضمن، التهابات جرثومية، والتهابات فيروسية، وكذلك تهتك في أنسجة القرنية وتورم القرنية وفقد البصر"، مشيرة إلى أن "ذلك يؤدي إلى فقدان القرنية لشفافيتها وصعوبة في إجراء أي عملية في العين مستقبلاً مثل عملية المياه البيضاء أو غيرها".

ووجهت مجموعة من النصائح أبرزها "عدم تصديق ما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي من دعايات وترويجات إعلانية هدفها تجاري وليس طبي، أو علمي"، مشددة على "ضرورة أن تستقى المعلومات من المصادر الرئيسية من الأطباء المتخصصين، ومن الجمعيات المهنية، ومن المواقع الطبية والصحية الرسمية، مثل مواقع وزارة الصحة، ومواقع المستشفيات المعتمدة، وليس أفراد يقومون بترويج عمليات دعائية هدفها تجاري بحت".

وفي رد على سؤال لـ"الوطن"، حول "ضرورة توخي الحيطة والحذر عند إجراء تلك العمليات"، أفادت د. ندى اليوسف بأنه "لا يُنصح أساساً بالخضوع إلى تلك العمليات، نظرًا إلى خطورة مضاعفاتها، وجميع تلك المضاعفات حدوثها حتمي، والتي قد تصل إلى العمى، مشددة على "ضرورة الامتناع التام عن الخضوع إلى تلك العمليات، لأنها تتعارض تماما مع أخلاقيات المهنة، والتأكد من سلامة أي إجراء طبي قبل الخضوع له، مع التأكيد بشكل خاص على عدم الخضوع لعمليات تغيير لون العين".

وذكرت أن "الوعي الطبي المبني على الأدلة مهم جدا، ومن ثم عدم الانسياق إلى الإعلانات التجارية المضللة، وقد تم التواصل مع رابطة أطباء العيون البحرينية، التي أصدرت بيانًا يرفض هذه العمليات"، موضحة أنه "للأسف، هذه الإجراءات لا تقتصر ممارستها على أطباء العيون، وإنما يقوم بها أيضًا بعض أطباء الجراحة التجميلية، حيث تم التواصل مع رابطة أطباء الجراحة التجميلية البحرينية، والتي هي بصدد إصدار بيان يرفض إجراء هذه العمليات".

وأوضحت د. ندى اليوسف أن "ما يُروَّج له بشأن كون هذه الإجراءات "ثورة حديثة" أو "تقنية حديثة" في مجال طب العيون التجميلي غير صحيح"، مؤكدة أن "هذه العمليات معروفة منذ أكثر من 2030 عامًا، وتُستخدم طبيًا لعلاج حالات محددة".

وبينت أن "زراعة القزحية تُجرى في بعض الحالات المرضية، ومنها حالات التشوهات الخلقية التي يولد فيها الشخص من دون قزحية، وبالتالي يتم إجراء عملية زراعة قزحية لهذا الشخص، كما نجري عملية "كيراتوبغمنتيشن" أو "وشم القرنية" منذ سنوات طويلة في حالات معينة، خصوصًا عندما تكون العين غير مبصرة، ويكون فيها تشوه في اللون أو بياض، في هذه الحالة نحن نجري مثل هذا النوع من العمليات بهدف أن يكون لون العين متناسقًا مع لون العين الأخرى".

وأشارت إلى أن "الإشكالية تتمثل في استغلال هذه الإجراءات العلاجية، التي تُستخدم في حالات مرضية محددة، وتحويلها إلى إجراءات تجميلية لتغيير لون العين، ثم الترويج لها تحت مسميات كاذبة مثل "عمليات حديثة" و"تقنيات حديثة" و"ثورة في طب تجميل العيون"، مؤكدة أن "كل تلك التوصيفات هراء وعارية تماماً من الصحة".

وكانت رابطة أطباء العيون البحرينية قد أكدت في بيان أن العين عضو حساس ومعقد، وأن أي إجراء جراحي عليها قد يحمل مخاطر ومضاعفات قد تؤثر بصورة دائمة على سلامة العين وجودة الإبصار، مشددةً أن الإجراءات الجراحية والتقنيات المستخدمة لتغيير لون العين لأغراض تجميلية في العيون السليمة، قد يصاحبها من مضاعفات محتملة قد تؤثر على صحة العين وجودة الرؤية.

جاء ذلك بعد أن تابعت رابطة أطباء العيون البحرينية ما يتم تداوله والترويج له عبر منصات التواصل الاجتماعي من إعلانات حول بعض الإجراءات الجراحية والتقنيات المستخدمة لتغيير لون العين لأغراض تجميلية، ومن بينها تصبغ القرنية "Keratopigmentation/Corneal Tattooing" وزراعة القزحية الصناعية وغيرها من الإجراءات التي تهدف إلى تغيير المظهر الطبيعي للعين.

وأوضحت الرابطة أن بعض هذه التقنيات قد يكون لها استخدامات طبية محددة لدى مرضى يعانون من حالات مرضية أو إصابات معينة في العين، وذلك بعد تقييم شامل من قبل طبيب عيون متخصص وتحديد مدى ملاءمة الإجراء للحالة.

ودعت أفراد المجتمع إلى عدم اتخاذ قرار إجراء أي عملية لتغيير لون العين اعتماداً على الإعلانات أو المحتوى المتداول في وسائل التواصل الاجتماعي، والتأكد من طبيعة الإجراء ومؤهلات الطبيب والجهة الطبية التي تقوم به، والحصول على تقييم واستشارة شاملة من طبيب عيون متخصص قبل الخضوع لأي إجراء يتعلق بتغيير لون العين.