بقلم: خولة البوسميط

عندما ترتفع درجات الحرارة خاصة خلال فصل الصيف، قد يبدو الحديث عن الإنفلونزا غريباً بعض الشيء. فنحن اعتدنا أن نربطها بالأجواء الباردة والشتاء، ونستغرب عندما يصاب أحدهم بالحمى والسعال وآلام الجسم في منتصف الصيف.

لكن الحقيقة الصحية مختلفة؛ حيث إن الإنفلونزا لا تختفي بمجرد ارتفاع درجات الحرارة. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن الإنفلونزا تمثل عبئاً صحياً على مدار العام، بينما يمكن أن تحدث في المناطق المدارية وشبه المدارية طوال السنة، وإن اختلفت فترات نشاطها من منطقة إلى أخرى.

وهنا يأتي السؤال: إذا أصبت بالحمى والسعال في الصيف، فهل هي إنفلونزا فعلاً؟ والجواب ليس بالضرورة. فالعديد من الفيروسات التنفسية يمكن أن تسبب أعراضاً متشابهة، مثل الرشح والسعال والتهاب الحلق والتعب، ولذلك قد يكون من الصعب أحياناً معرفة السبب من الأعراض وحدها.

وتميل الإنفلونزا إلى الظهور بشكل مفاجئ، وقد يصاحبها ارتفاع في الحرارة، وقشعريرة، وآلام واضحة في الجسم، وصداع وتعب شديد، بينما تكون أعراض نزلة البرد غالباً أخف وأكثر تدريجاً.

أما السؤال الآخر الذي يتكرر كثيراً فهو: كيف يمكن أن تنتشر الإنفلونزا في الصيف، ونحن نعيش في أجواء حارة؟

والجواب هو أن الحرارة وحدها لا تمنع انتقال الفيروس.

كما أن نمط حياتنا الصيفي قد يجعلنا نقضي ساعات طويلة في أماكن مغلقة ومكيّفة، مثل المنازل والمراكز التجارية ووسائل النقل، مع وجود أعداد كبيرة من الأشخاص في مساحات محدودة. والإنفلونزا تنتقل بسهولة عبر الرذاذ التنفسي، كما يمكن أن تنتقل من خلال الأيدي والأسطح الملوثة.

ولا يعني ذلك أن كل شخص يصاب بالإنفلونزا يحتاج إلى القلق، فغالبية الأشخاص يتعافون منها خلال فترة قصيرة دون الحاجة إلى رعاية طبية، لكن الأمر يختلف لدى بعض الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، ومن بينهم كبار السن، والأطفال الصغار، والحوامل، والأشخاص الذين يعانون من بعض الأمراض المزمنة.

لذلك، لا ينبغي أن يكون الصيف سبباً للتهاون مع الأعراض. فإذا ظهرت أعراض قوية أو صعوبة في التنفس، أو ألم مستمر في الصدر، أو دوخة شديدة، أو تحسنت الأعراض ثم عادت بشكل أسوأ، فمن المهم طلب التقييم الطبي.

والوقاية لا ترتبط بفصل معين. فغسل اليدين بانتظام، وتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطاس، وتجنب مخالطة الآخرين عند الإصابة، والاهتمام بالتطعيم السنوي وفق التوصيات الصحية المحلية، كلها ممارسات تساعد على تقليل خطر الإصابة وانتقال العدوى.

الإنفلونزا قد تأتي في غير موعدها، لكن الوعي بها يجب ألا يكون موسمياً. فالصحة لا ترتبط بدرجة الحرارة، والمرض لا يحتاج إلى شتاء حتى يذكّرنا بأهمية الوقاية.

* عضو جمعية أصدقاء الصحة