وليد صبري

أوضحت اختصاصية أمراض القلب والباطنة في مستشفى ابن النفيس، والحاصلة على دكتوراه في القلب والأوعية الدموية، والمحاضرة في كلية الطب بجامعة الخليج العربي، د. شيماء عبدالمعبود، أن عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب تنقسم إلى نوعين رئيسيين؛ الأول هو العوامل غير القابلة للتغيير مثل الوراثة والجينات، بينما يشمل النوع الثاني العوامل القابلة للتعديل، وهي الأهم في الوقاية.

وقالت د. شيماء عبدالمعبود، في تصريحات لـ"الوطن" بمناسبة ذكرى اليوم العالمي لأمراض القلب، إن العوامل القابلة للتغيير تشمل التدخين، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، إضافة إلى السكري والسمنة، وهي مشكلات يعاني منها جزء كبير من السكان، حيث تشير البيانات إلى أن نحو نصف الأمريكيين لديهم عامل خطر واحد على الأقل مرتبط بأمراض القلب.

وأضافت أن التدخين يُعد أحد أخطر العوامل المؤثرة على صحة القلب، بل وأكثرها قابلية للوقاية ويؤدي إلى تراكم الترسبات الدهنية داخل الشرايين، مما يعيق تدفق الدم الغني بالأكسجين من القلب إلى باقي أعضاء الجسم. ومع مرور الوقت، قد تتصلب هذه الترسبات، ما يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية وتصلب الشرايين. كما يؤثر التدخين سلباً على مستويات الكوليسترول الجيد ويرفع ضغط الدم، ويؤدي إلى أضرار متعددة في الأعضاء الحيوية.

وبيّنت أن الدراسات تشير إلى أن الإقلاع عن التدخين يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب، مع ظهور فوائد صحية ملحوظة خلال فترة قصيرة بعد التوقف.

وذكرت أن النظام الغذائي يلعب دوراً محورياً في الوقاية من أمراض القلب، حتى لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي. ويوصي الخبراء بالاعتماد على الأطعمة الطبيعية مثل الفواكه والخضروات، والحبوب الكاملة، والبروتينات النباتية، والأسماك، والزيوت النباتية الصحية مثل زيت الزيتون. في المقابل، يُنصح بتجنب الأطعمة المصنعة، والمشروبات المحلاة بالسكر، والدهون المشبعة والمتحولة، والأطعمة الغنية بالصوديوم، لأنها ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

وأوضحت أن أنظمة غذائية، مثل "حمية البحر المتوسط" و"حمية DASH" والنظام النباتي، تشير إلى نتائج إيجابية في تقليل خطر الإصابة، لأنها تعتمد على أطعمة غنية بالعناصر الغذائية وقليلة المعالجة.

وتابعت أن النشاط البدني المنتظم يساهم في تقوية عضلة القلب وتحسين الدورة الدموية وخفض ضغط الدم. كما يساعد على تحسين حساسية الإنسولين وتقليل الدهون في الدم، وهو ما يقلل بدوره من خطر الإصابة بأمراض القلب.

وأشارت إلى أن جمعية القلب الأمريكية توصي بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من التمارين متوسطة الشدة أسبوعياً، أو 75 دقيقة من التمارين عالية الشدة. كما أن حتى الأنشطة البسيطة مثل المشي أو الأعمال المنزلية لها تأثير إيجابي على الصحة القلبية.

وبيّنت أن مرض السكري يرتبط بشكل وثيق بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، حيث يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم إلى تلف الأوعية الدموية والقلب مع مرور الوقت.

وقالت إن ارتفاع ضغط الدم يزيد العبء على القلب، ما يؤدي إلى تغيّرات وظيفية وبنيوية قد ترفع احتمالات الإصابة بمضاعفات خطيرة. لذلك، يُعد التحكم في ضغط الدم والسكري جزءًا أساسيًا من الوقاية.

وأضافت أن الأبحاث تشير إلى أن التعرض المستمر للتوتر قد يساهم في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر عبر تأثيره على ضغط الدم، ونمط الأكل، ومستويات النشاط البدني، موضحة أن طرق تقليل التوتر تشمل ممارسة التأمل، واليوغا، والتنفس العميق، والنشاط البدني، وتقليل استخدام الشاشات، بالإضافة إلى الكتابة والتفريغ النفسي.

وتابعت بأنه بالرغم من أن أمراض القلب تُعد السبب الأول للوفاة، إلا أن الخبراء يؤكدون أن تبني نمط حياة صحي يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بها. ويبدأ ذلك من خطوات بسيطة مثل تحسين النظام الغذائي، وممارسة الرياضة، والإقلاع عن التدخين، وإدارة التوتر، ومتابعة ضغط الدم والسكر بانتظام، مؤكدة أن القلب يبقى في النهاية مرآة لصحة الجسم، والعناية به تبدأ من القرارات اليومية الصغيرة التي قد تصنع فرقًا كبيرًا على المدى الطويل.

وعن أمراض القلب التاجية، أوضحت أنها عبارة مشاكل صحية تصيب الشرايين التاجية بالقلب، والتي تقوم بدورها في تزويد القلب بالدم المحمل بالأكسجين والمواد الغذائية. وتحدث هذه الأمراض نتيجة تراكم الترسبات على جدران الشرايين، مما يؤدي إلى تعرضها للتضييق، الأمر الذي ينتج عنه قلة وصول الدم للقلب.

وقالت إن الذبحة الصدرية بالرغم من تصنيفها على أنها من أمراض القلب، إلا أنها تُعد أحد أعراض تضييق الشرايين التاجية، لأنها تنتج عن نقص كمية الأكسجين الواصلة إلى القلب، وهو ما يؤدي إلى شعور المريض بآلام شديدة وضيق في الصدر.

وعن اضطراب النظم القلبي، أوضحت أنه يعني إصابة القلب بخلل إما في زيادة أو بطء ضرباته، نتيجة اختلال الإشارات الكهربائية المسؤولة عن تنظيم ضربات القلب، وتنحصر أعراضه إما زيادة في سرعة ضربات القلب، أو انخفاضها.

وفيما يتعلق بأمراض القلب الخلقية، بيّنت أنها أمراض قلبية تصيب الشخص منذ الولادة، مثل أمراض عيوب الحواجز القلبية، وداء القلب الزراقي. فعيوب حواجز القلب تنتج عن وجود ثقب بين حجرات القلب، بينما القلب الزراقي، يحدث نتيجة نقص في الأكسجين بالجسم نتيجة لعيوب في القلب. وعن اعتلال عضلة القلب التوسعي، أوضحت أنه يعني إصابة عضلة القلب بالضعف وعدم قدرتها على ضخ الدم اللازم، مما يؤثر على القلب نفسه وخاصة البطين الأيسر منه، وذلك بسبب تعرض الشخص لأحد أمراض القلب التاجية.

وفيما يتعلق باحتشاء عضلة القلب، قالت إنها حالة مرضية تصيب القلب عند تعرض الشرايين لجلطة وهو ما يؤدي إلى منع أو نقص وصول الدم الأكسجين إلى عضلة القلب بشكل مفاجئ وظيفته الرئيسية وهو ما يؤثر على وظيفته الرئيسية وقد يؤدي إلى فشل عضلة القلب الفوري وقد تتسبب في الوفاة إذا لم يتم نقل المريض إلى المستشفى فوراً.

وذكرت أن فشل القلب هو حالة مرضية تعني عدم قدرة القلب على القيام وظيفته الرئيسية وهي ضخ الدم بالشكل الطبيعي، وهي حالة تصيب البطين الأيمن أو الأيسر، أو كلاهما، بسبب أمراض القلب التاجية، أو ارتفاع ضغط الدم.

أما بخصوص اعتلال عضلة القلب الضخامي، أشارت إلى أنه حالة مرضية تعني زيادة سُمك جدران بطين القلب الأيسر، مما يؤدي إلى إرهاق عضلة القلب في عملية ضخ الدم، علمًا بأن هذا النوع من أمراض القلب، يعتبر المسبب الأول للوفاة المفاجئة بين الرياضيين.

وقالت إن انسداد الصمام التاجي هو الصمام الفاصل بين البطين الأيسر والأذين الأيسر، وعندما يتعرض للانسداد فيفقد هذا الصمام القدرة على الإغلاق.

وأضافت أن التهابات القلب تعني إصابة أجزاء من القلب بالالتهاب، مثل التهاب عضلة القلب، والتهاب التامور، والتهاب الشغاف. وتحدث هذه الالتهابات نتيجة التعرض لعدوى فيروسية أو الحمى الروماتيزمية أو بسبب التعرض لمرض الفشل الكلوي، أو أمراض المناعة الذاتية.

ومن مضاعفات أمراض القلب، قالت إنه بالرغم مما سبق، فإن أمراض القلب يترتب عليها أيضاً الإصابة ببعض الأمراض الأخرى، موضحة أن هذه المضاعفات تشمل ما يلي: الجلطات الدماغية، هي الإصابة بمرض أم الدم أو تشوه الأوعية الدموية، وفشل القلب، موت القلب المفاجئ، والذبحة الصدرية، وجلطة في الرئة، والنوبات القلبية.

وعن عوامل الخطر، أكدت أنه بالرغم من عدم التوصل حتى الآن إلى الأسباب الرئيسية للإصابة بأمراض القلب، إلا أن هناك مجموعة من العوامل التي تشكل خطراً على القلب ومنها: التدخين، والتدخين السلبي، وإدمان المشروبات الكحولية، وارتفاع ضغط الدم، واتباع نظام غذائي غير صحي، وعدم ممارسة الرياضة، مرض السكري، والسمنة، وارتفاع نسبة الدهون في الدم.

وفيما يتعلق بتشخيص أمراض القلب، أوضحت أن الطبيب المعالج لتشخيص حالات أمراض القلب المختلفة يقوم بإجراء عدة فحوصات تبدأ بما يلي: الفحص السريري، للتعرف على أعراض المرض، والتاريخ المرضي للمريض، وإجراء فحوصات الدم، وفحص القلب عن طريق جهاز يسمى مخطط كهربية القلب، ورصد ومتابعة القلب بجهاز هولتر، وفحص وظائف القلب، وفحص تخطيط صدى القلب، وخزعة القلب، والتصوير المقطعي المحوسب، وتصوير الرنين المغناطيسي، وتصوير الموجات فوق الصوتية.

وعن علاج أمراض القلب، أوضحت أنه عقب انتهاء الطبيب من إجراءات الفحص والتشخيص يبدأ في بدء العلاج الذي يختلف من حالة لأخرى، بحسب نوع المرض وحالة المريض، وكذلك التاريخ العائلي للمرض. وتشمل علاجات أمراض القلب نوعين وهما: العلاج بالأدوية، ويعتمد هذا العلاج على منح المريض بعض الأدوية من أجل معالجة السبب الناتج عن مرض القلب، والعلاج بالجراحة، وفي هذه الطريقة، يلجأ الطبيب لإجراء عملية جراحية، للقضاء على المرض، وتشمل هذه العمليات الآتي: ترقيع الشريان التاجي، وقسطرة الأوعية الدموية، واستبدال الصمامات، وزراعة قلب طبيعي من متبرع، وزراعة قلب اصطناعي، وزرع جهاز تنظيم ضربات القلب.

وللوقاية من أمراض القلب، قالت إن هناك مجموعة من النصائح التي يمكن اتباعها لتجنب التعرض للإصابة بأمراض القلب، وهي:

متابعة ضغط الدم، للمحافظة على مستوياته الطبيعية، والإقلاع عن التدخين، والتدخين السلبي، والحفاظ على مستويات الكولسترول في الدم، وتجنب تناول الأطعمة المصنعة وغير الصحية، وممارسة الأنشطة الرياضية بشكل منتظم، والحصول على المكملات الغذائية، والفيتامينات تحت إشراف طبي، وتجنب التعرض لأي مؤثرات عصبية ونفسية.

أما عن أمراض القلب النفسية، أشارت إلى أن الكثير من الناس لا يعرفون أن هناك ما يسمى بأمراض القلب النفسية، أو أن البعض يعتقد ما يقال عنها ما هو إلا معتقدات خاطئة، ولكن في الحقيقة أن هناك العديد من الأدلة التي أظهرت أن الأمراض النفسية لها تأثير سلبي على صحة القلب، والتي تشمل الاكتئاب والقلق والإجهاد. وتلعب هذه المشكلات الثلاث دوراً كبيراً في الإصابة بأمراض القلب الخطيرة، حيث يسبب الإجهاد الذي يتعرض له الإنسان الإصابة بأمراض ارتفاع ضغط الدم، أو تلف الشرايين، وعدم انتظام ضربات القلب، وضعف جهاز المناعة.

كما يلعب الاكتئاب دوراً بارزاً في تحفيز تفاعل الصفائح الدموية، وانخفاض دقات القلب، والإصابة بالالتهابات ما ينتج عنه زيادة علامات الالتهاب مثل البروتين التفاعلي C، وهو أحد عوامل الخطر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مشيرة إلى أن الاكتئاب بمفرده قد يسبب الإصابة بالنوبات القلبية أو جلطات الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب، هذا إلى جانب تطور مرض الشريان التاجي لدى الأشخاص السليمين عند إصابتهم بالاكتئاب، كما تؤدي الإصابة بقصور القلب والاكتئاب إلى زيادة خطر الوفاة.

وعن أسباب وعوامل خطر الإصابة بأمراض القلب النفسية، أوضحت أن هناك ارتباطاً كبيراً بين الأمراض النفسية وبين عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، وذلك لأنه قد يعاني الأشخاص المصابين من الاكتئاب والقلق والتوتر من تأثيرات فسيولوجية معينة على الجسم. على القلب بشكل خاص، مثل: زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم، وانخفاض تدفق الدم إلى القلب، وزيادة مستويات هرمون الكورتيزول، وتراكم الكالسيوم في الشرايين، وقصور القلب والسكتة الدماغية والنوبات القلبية. بينما تشمل عوامل خطر أمراض القلب النفسية كلاً من: الاكتئاب، والقلق، والإجهاد، والعوامل الوراثية.

وأكدت أن علاج أمراض القلب النفسية ممكن عبر من اللجوء إلى بعض الطرق العلاجية بمعرفة الأخصائي النفسي بالتعاون مع طبيبك وذلك لتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب النفسية. تشمل خيارات العلاج ما يلي: تجنب التعرض لأعراض الاكتئاب والتخلص منها، والسيطرة على التوتر والقلق، وتجنب التعرض لأسبابها، وتطوير استراتيجية شخصية المريض بالشكل الذي يمكنه من تحديد الأهداف التي تساهم في تحسين الصحة. إلى جانب ذلك، يمكن اتباع بعض طرق الوقاية من أمراض القلب النفسية مثل: الابتعاد عن التدخين والكحول، والحفاظ على الوزن المثالي، وممارسة الأنشطة البدنية، وضبط مستوى ضغط الدم وكذلك مستوى السكر، وضبط نسبة الكوليسترول الطبيعية في الدم.