ظهرت ومضات كهربائية حمراء عملاقة في سماء جزيرة كورسيكا الفرنسية، في مشهد بدا وكأنه يوثّق «غزواً فضائياً»، قبل أن يتبيّن أنها ظاهرة طبيعية نادرة تُعرف باسم «العفاريت الحمراء» (Red Sprites).
وتُعدّ هذه الومضات من الظواهر الكهربائية النادرة في الغلاف الجوي، ولا تشبه البرق التقليدي الذي يضرب سطح الأرض، إذ تحدث على ارتفاعات شاهقة فوق قمم السحب الرعدية، ضمن طبقة الميزوسفير، وقد يصل ارتفاعها إلى نحو 85 كيلومتراً فوق سطح الأرض.
كيف تتشكّل العفاريت الحمراء؟
تنتج الظاهرة عن تفريغات كهربائية مرتبطة بالبرق، تؤدي إلى إثارة جزيئات النيتروجين في الغلاف الجوي، فتُصدر ضوءاً أحمر مميزاً. وتأخذ الومضات أشكالاً متفرعة تشبه الأعمدة المتوهجة أو قناديل البحر، مع خيوط ضوئية تمتد في السماء لعشرات الكيلومترات.
وقد يصل امتداد هذه الومضات إلى نحو 100 كيلومتر، فيما تتشكّل عادة على ارتفاع يتراوح بين 50 و90 كيلومتراً فوق السحب الرعدية.
ظاهرة لا تستمر سوى أجزاء من الثانية
على الرغم من حجمها اللافت وسطوعها، تستمر العفاريت الحمراء فترة قصيرة للغاية، لا تتجاوز أجزاء من الألف من الثانية في كثير من الحالات، ما يجعل رصدها بالعين المجردة أمراً بالغ الصعوبة، ويمنح التصوير بالكاميرات دوراً أساسياً في توثيقها.
ورغم مظهرها الغريب الذي قد يوحي بمشهد من الخيال العلمي، فإن العفاريت الحمراء ظاهرة طبيعية نادرة تجمع بين الخصائص الكهربائية للغلاف الجوي والمشهد البصري المذهل.