"نحن لا نقتل فحسب، بل نغتصب"، بهذه العبارة الصادمة ظهر جندي في جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال محادثة مباشرة مع يوتيوبر أمريكي، متحدثا عن ممارسات ينفذها الجنود بحق الفلسطينيين في قطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية.
وخلال بث عبر تطبيق "تيك توك" مع يوتيوبر أمريكي يُدعى جيف ديفيدسون، قال الجندي إنه يخدم حاليا ضمن صفوف الجيش الإسرائيلي في غزة، مستعرضا مشاهد الدمار في محيطه، وعلّق قائلا: "لا تتفاجأ، لا توجد منازل هنا، لقد سُوِّيت بالأرض"، ليرد عليه محاوره: "أنتم من دمرتموها"، فيجيبه: "نعم".
وفي سياق الحديث عن المدنيين، سأله اليوتيوبر عن الأطفال في القطاع، فعرض الجندي صورة لطفل يحمل سلاحا، قال إنه وجدها في أحد المنازل.
وتصاعدت حدة النقاش حين قال اليوتيوبر: "إذا كان هناك أطفال ينتظرون ويحملون أسلحة لأنهم يعلمون بقدومكم، فلا ألومهم. انظر ماذا فعلتم في غزة. إن وجود أطفال لا يبرر استهدافهم".
وبدوره، ردّ جندي الاحتلال بعبارات مسيئة، قبل أن يطلق تصريحات خطيرة قال فيها: "لقد قتلنا نساء وأطفالا"، مضيفا: "وبالمناسبة لا تقلق، نحن نغتصبهم أيضا"، وفق ما وثقه الفيديو.
وقد أثار الفيديو موجة غضب واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون أن ما ورد على لسان الجندي يمثل "شهادة خطيرة" على انتهاكات يُتهم الجيش الإسرائيلي بارتكابها بحق المدنيين في قطاع غزة.
وأشار مغردون إلى أن مثل هذه التصريحات تعكس، برأيهم، شعورا بالإفلات من العقاب، معتبرين أن الدعم السياسي الذي تتلقاه الحكومة الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، من الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية، يسهم في غياب المساءلة الدولية.
ورأى آخرون أن الجندي بدا واثقا من عدم تعرضه لأي محاسبة، مستندين إلى وقائع سابقة قالوا إنها لم تشهد إجراءات قانونية رادعة بحق متهمين بارتكاب انتهاكات، معتبرين أن ذلك يعزز مناخا يسمح بتكرار مثل هذه الأفعال.
كما لفت متابعون إلى أن إسرائيل تحاول، حسب وصفهم، تحسين صورتها أمام الرأي العام الدولي، غير أن ظهور مثل هذه المقاطع يكشف فداحة الانتهاكات المنسوبة لجنود الجيش الإسرائيلي.
وأكد مدونون أن خطورة هذه التصريحات تكمن في صراحتها وحدّتها، معتبرين أنها تعكس طبيعة الانتهاكات التي يُتهم الجيش الإسرائيلي بارتكابها في قطاع غزة، وتسلّط الضوء على معاناة المدنيين خلال الحرب الجارية.
وأضافوا أن تداول المقطع على نطاق واسع أعاد إلى الواجهة مطالبات متصاعدة بإجراء تحقيقات دولية مستقلة وشفافة، تضمن محاسبة المسؤولين عن أي جرائم محتملة، ووضع حد لحالة الإفلات من العقاب التي يرى نشطاء أنها شجعت على تكرار مثل هذه الانتهاكات.
وحسب التقرير السنوي الصادر عن هيومن رايتس ووتش، اتهمت المنظمة إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأفعال إبادة جماعية وتطهير عرقي بحق الفلسطينيين خلال عام 2025، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، مما أسفر -وفق التقرير- عن استشهاد وإصابة وتهجير مئات الآلاف، في ظل تواطؤ أمريكي.
وفي تقريرها الذي رصد أوضاع حقوق الإنسان في أكثر من 100 دولة خلال العام الماضي، شددت المنظمة على أن الانتهاكات المنسوبة لإسرائيل في عام 2025 وقعت على نطاق "غير مسبوق في التاريخ القريب لإسرائيل وفلسطين".