أعلن 261 نائبًا في البرلمان الإيراني دعمهم لوفد التفاوض مع الولايات المتحدة، وعلى رأسه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وفق ما أفاد به موقع «إيران إنترناشونال».

وبحسب الموقع، يعد هذا «مؤشرًا جديدًا على احتدام الصراع داخل مراكز القرار في طهران».

وتعكس الخطوة محاولة واضحة لإسناد قاليباف سياسيًا في مواجهة نفوذ الحرس الثوري، وسط مرحلة توصف بأنها الأكثر حساسية منذ اندلاع الحرب وتعثر المسار الدبلوماسي.

البيان البرلماني لم يأتِ في توقيت عادي، بل حمل دلالات سياسية عميقة، إذ شدد النواب على أن عمليات صنع القرار في إيران «مستمرة رغم الاغتيالات الثقيلة والتهديدات»، في رسالة مزدوجة: طمأنة الداخل، والرد على ما يتردد عن شلل مؤسساتي داخل الدولة.

كما أقرّ البيان ضمنيًا بأن البلاد دخلت مرحلة مركبة من الحرب، لا تقتصر على المواجهة العسكرية، بل تمتد إلى ساحات سياسية واقتصادية وأمنية، وصولًا إلى الحرب النفسية والإعلامية.

لكن خلف هذا الدعم العلني، تتكشف صورة أكثر تعقيدًا؛ فالتقارير القادمة من الإعلام الإسرائيلي، لا سيما ما نشرته القناة 12 العبرية، ترسم ملامح أزمة عميقة داخل هرم السلطة، تشير إلى صراع محتدم بين مؤسسات الدولة المدنية، التي يمثلها البرلمان، وبين الحرس الثوري الذي يوسّع نفوذه داخل مفاصل القرار، خصوصًا في ملفات التفاوض الحساسة.

وبحسب تلك التقارير، فإن قاليباف، الذي كان يدير قنوات التفاوض غير المعلنة مع واشنطن، وجد نفسه محاصرًا بتدخلات متزايدة من قيادات عسكرية بارزة داخل الحرس الثوري، ما قلّص هامش حركته، وأفقده القدرة على المناورة. وتذهب هذه الروايات إلى حد الحديث عن انسحابه من إدارة الملف التفاوضي، في خطوة تعكس حجم التوتر داخل النظام.

وتتقاطع هذه المعطيات مع ما يردده مسؤولون أمريكيون، وفي مقدمتهم الرئيس دونالد ترامب، الذي أشار صراحة إلى غياب قرار موحد داخل إيران، معتبرًا أن الانقسامات الداخلية تعرقل أي تقدم في المفاوضات، وتُضعف قدرة طهران على تقديم موقف تفاوضي متماسك.

وتتزايد التساؤلات حول مستقبل القيادة السياسية في إيران، في ظل الغموض المحيط بوضع المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وعدم ظهوره منذ استهدافه مع والده، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات تتراوح بين إعادة ترتيب موازين القوى داخل النظام، أو انزلاقه نحو مزيد من الانقسام.

ولا يبدو الدعم البرلماني لقاليباف مجرد موقف سياسي عابر، بل يعكس محاولة لإعادة التوازن داخل منظومة الحكم، في مواجهة تمدد الحرس الثوري. غير أن هذا التحرك، بدل أن يطوي صفحة الخلاف، قد يكون دليلًا إضافيًا على أن إيران دخلت بالفعل مرحلة "صراع مراكز القوى".