يقدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب صورة متفائلة بشأن التضخم وتكاليف المعيشة، مؤكداً في مناسبات عدة أن الأسعار بدأت بالانخفاض وأنه نجح إلى حد كبير في معالجة أزمة التضخم، لكن الإعلانات الانتخابية لعدد من مرشحي الحزب الجمهوري للانتخابات النصفية المقبلة تقدم رواية مختلفة تماماً.

وبحسب «سي إن إن»، واصل ترامب خلال الأسابيع الأخيرة القول إن أسعار المستهلكين تتراجع، بل ذهب إلى حد القول إنها انخفضت منذ عودته إلى البيت الأبيض، رغم ارتفاعها بنحو 4.3% خلال تلك الفترة.

وخلال الأسبوعين الماضيين، قال ترامب إنه «عالج إلى حد كبير التضخم»، وإن «الأسعار تنخفض»، وإنها «تنخفض بسرعة كبيرة»، كما أكد في مناسبة أخرى أن الأسعار تراجعت «بشكل كبير جداً».

إعلانات جمهورية تعترف بارتفاع تكاليف المعيشة

لكن بعض المرشحين الجمهوريين في سباقات انتخابية تنافسية بدأوا يستخدمون في إعلاناتهم لغة تبدو متعارضة مع خطاب ترامب، إذ يتحدثون صراحة عن ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية والسكن.

وقال زاك لاهن، المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية آيوا، في أحد إعلاناته: «في مزرعتنا هنا في بيل بلاين، نرى ذلك كل يوم: البنزين، البقالة، كل شيء غالٍ. عائلات آيوا تعاني».

وفي إعلان آخر، قال النائب الجمهوري زاك نَن إن تكاليف السكن «تواصل الارتفاع»، وإن الحصول على مسكن أصبح أكثر صعوبة، قبل أن يطرح خطة لتدريب مزيد من العمال المهرة والبنّائين.

كما استخدم المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية أوهايو فيفيك راماسوامي قضية ارتفاع تكاليف المعيشة في إعلان يركز على القدرة على تحمل تكاليف الرعاية الصحية. وتبدأ الحملة بشهادة امرأة تقول إن فواتير علاجها من سرطان الثدي أصبحت مرهقة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف البقالة والإيجار والوقود.

تكرار لخطاب انتخابات 2022.. لكن دون مهاجمة ترامب

وترى «سي إن إن» أن هذه الرسائل كانت ستبدو مألوفة قبل أربع سنوات، عندما أغرق الجمهوريون شاشات التلفزيون بإعلانات تهاجم الرئيس الديمقراطي آنذاك جو بايدن بسبب ارتفاع الأسعار خلال انتخابات التجديد النصفي لعام 2022.

لكن المشهد مختلف هذه المرة. فعلى الرغم من أن الجمهوريين يركزون على ارتفاع تكاليف المعيشة، فإن معظم الإعلانات التي راجعتها «سي إن إن» لا تهاجم ترامب مباشرة، حتى في ظل كون سياساته والحرب الأميركية مع إيران من العوامل المرتبطة بارتفاع أسعار الوقود.

وبدلاً من ذلك، يستخدم المرشحون الحديث عن الأسعار لإظهار التعاطف مع الناخبين، ثم يوجهون هجماتهم إلى منافسيهم الديمقراطيين.

وقال رجل في إعلان داعم للنائب الجمهوري عن كاليفورنيا ديفيد فالاداو إن تكاليف المعيشة والطاقة والبنزين «تؤثر حقاً» على سكان المنطقة.

وفي إعلان للمرشح الجمهوري لمنصب حاكم ماساتشوستس مايك مينوج، جاء في التعليق الصوتي أن السكان «جيران وليسوا أعداء»، وأنهم جميعاً يواجهون فواتير كهرباء وضرائب وتكاليف سكن متصاعدة.

الجمهوريون يحاولون استعادة قضية كلفة المعيشة

وتشير هذه الإعلانات إلى محاولة بعض الجمهوريين تحويل قضية كلفة المعيشة من نقطة ضعف إلى سلاح انتخابي، في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي أن الديمقراطيين قلصوا، وربما قلبوا، الميزة التي كان يتمتع بها الجمهوريون سابقاً في ملف التضخم.

وفي المقابل، يواجه الجمهوريون مشكلة سياسية أساسية، إذ عادة ما تتأثر انتخابات التجديد النصفي بتقييم الناخبين لأداء الرئيس الموجود في البيت الأبيض.

وتظهر استطلاعات رأي أن غالبية الأميركيين يحملون ترامب مسؤولية ارتفاع أسعار البنزين، ويرون أن سياساته أسهمت في زيادة كلفة المعيشة. كما أبقت سياسة ترامب الجمركية، بما في ذلك الرسوم التي فرضها مؤخراً على كندا، أسعار السلع في صدارة النقاش الانتخابي.

الديمقراطيون يستغلون التناقض

ويستغل الديمقراطيون هذا التناقض لمهاجمة الجمهوريين، خصوصاً أن الحزب يسيطر على الكونغرس بينما يتولى ترامب الرئاسة.

وقالت كايلي بليتزر، المتحدثة باسم حملة النائبة الديمقراطية عن أوهايو مارسي كابتور، إن سكان الولاية «يتعرضون لضغوط بسبب ارتفاع التكاليف»، بينما يتصرف الجمهوريون في واشنطن وكأنهم لا علاقة لهم بالفاتورة.

وجاء تصريحها رداً على إعلان جمهوري يهاجم كابتور بسبب تصويتها ضد التخفيضات الضريبية التي أقرها ترامب، ويزعم أنها رفضت تقديم «إغاثة حقيقية» للأسر.

وردت الحملة الديمقراطية بأن كابتور صوتت ضد القانون لأنه، بحسب موقفها، يمثل هدية للأثرياء، واتهمت الجمهوريين بإنفاق مليارات الدولارات على الحرب مع إيران وإنقاذ الأرجنتين، في وقت يدفع فيه الأميركيون أسعاراً أعلى لمعظم السلع والخدمات.

تصريحات قديمة تطارد الجمهوريين

ويواجه بعض الجمهوريين مشكلة إضافية بسبب تصريحات سابقة تبنوا فيها الرواية المتفائلة نفسها التي يطرحها ترامب.

فقد نشر الديمقراطي روي كوبر، المرشح لمجلس الشيوخ عن ولاية نورث كارولاينا، إعلاناً يعرض تصريحات سابقة لمنافسه الجمهوري مايكل واتلي، قال فيها إن «لا يوجد تضخم»، وإن أسعار البقالة والبنزين والسكن والتضخم «تنخفض».

ويعلق كوبر على تلك التصريحات متسائلاً بسخرية: «لا يُصدق.. حقاً؟».

وتشير «سي إن إن» إلى أن تصريحات واتلي تعود إلى عام 2025، عندما كان معدل التضخم بالفعل أقل مما كان عليه عند مغادرة بايدن منصبه، رغم أن الأسعار كانت لا تزال ترتفع.

لكن استمرار ارتفاع معدل التضخم حالياً يجعل من الصعب على الجمهوريين الدفاع عن تلك التصريحات، خصوصاً مع ارتفاع معدل التضخم الآن مقارنة بالمستوى الذي كان عليه عندما عاد ترامب إلى البيت الأبيض.

وبذلك يجد الحزب الجمهوري نفسه أمام معادلة انتخابية معقدة: الاعتراف بارتفاع تكاليف المعيشة لمجاراة الناخبين، من دون تحميل الرئيس الجمهوري المسؤولية عن ذلك، في وقت يصر فيه ترامب نفسه على أن الأسعار تنخفض.