تجري شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا تحقيقا بعد اعتقال عدة رجال للاشتباه في ارتكابهم مخالفات بموجب قانون المتفجرات قرب قاعدة «راف فيرفورد» الجوية.
وأرسلت السلطات عناصر مسلحة إلى قرية ويلفورد الصغيرة الواقعة قرب القاعدة، فيما بدأت فرق متخصصة في التخلص من المتفجرات بفحص عدد من المركبات المشبوهة.
وأُخليت منازل في المنطقة، ونُقل السكان إلى مركز ترفيهي قريب، كما أقامت الشرطة حواجز وأغلقت عددا من الطرق المحيطة بالموقع.
وقالت شرطة غلوسترشير إن عدة رجال اعتُقلوا في الساعات الأولى من صباح الأحد للاشتباه في ارتكابهم مخالفات بموجب قانون المتفجرات.
تحقيق تقوده شرطة مكافحة الإرهاب
وأعلنت شرطة غلوسترشير وقوع حادث أمني كبير، مشيرة إلى أن الاعتقالات لم تكن جزءا من عملية مخطط لها مسبقا، وأن التحقيق يقوده جهاز مكافحة الإرهاب.
وقال متحدث باسم الشرطة إن فريق الجيش المتخصص في التخلص من الذخائر والمتفجرات يعمل حاليا على فحص عدد من المركبات.
وأضاف أن السكان المحليين يجري إجلاؤهم إلى مركز ترفيهي قريب، وأن طوقا أمنيا فرض حول المنطقة، مؤكدا أن السلطات تعتقد أن الحادث «تحت السيطرة».
وقال المتحدث: «نعمل بشكل وثيق مع شركائنا ونفعل الخطط التي تدربنا عليها جيدا والمعدة لمثل هذه الحالات».
وكان فريق من الجيش متخصص في التخلص من الذخائر والمتفجرات موجودا في الموقع، بينما شوهدت جرارات عسكرية تستخدم لإغلاق مداخل القاعدة.
القاعدة تستضيف القوات الجوية الأمريكية
تقع قاعدة «راف فيرفورد» على الحدود بين غلوسترشير وويلتشير، وتستخدم منذ فترة طويلة كموقع عمليات متقدم للقوات الجوية الأمريكية.
وكانت القاعدة في حالة تأهب مرتفع خلال الأيام الأخيرة، كما تستضيف أفرادا من القوات الجوية الأمريكية، واستخدمت لإطلاق عمليات ضد إيران خلال الحرب في الشرق الأوسط.
وسمحت الحكومة البريطانية للطائرات الأمريكية الموجودة في القاعدة بتنفيذ ضربات دفاعية ضد مواقع إيرانية كانت تستهدف سفنا في مضيق هرمز.
وفي يوليو، حذر الحرس الثوري الإيراني بريطانيا من السماح للقاذفات الأمريكية بالانطلاق من القاعدة.
تعزيزات أمنية ومروحيات في المنطقة
وسعّت الشرطة الطوق الأمني المحيط بقرية ويلفورد ليصل إلى قرية كمبسفورد قبل الساعة 11:30 صباحا بقليل.
وقال سكان إن عناصر من الشرطة العسكرية المسلحة كانوا يوقفون أشخاصا بالقرب من القاعدة تحت تهديد السلاح خلال الأيام الأخيرة.
وقال أحد السكان، الذي رفض الكشف عن هويته، إنه سمع مروحية تابعة للشرطة تحلق فوق المنطقة عند نحو الساعة الواحدة صباحا.
وأضاف: «هذه أول مرة يحدث فيها شيء من هذا القبيل هنا، لكنني أعتقد أنه كان أمرا لا مفر منه».
كما أُرسلت مروحيات للشرطة إلى المنطقة، في وقت واصلت فيه القوات المسلحة والشرطة عمليات التأمين وفحص المركبات.
إشادة بسرعة استجابة فرق الطوارئ
وشكر ويس ستريتنج، وزير الدفاع، فرق الطوارئ على استجابتها «السريعة» للحادث.
وقال إن التعامل مع الواقعة يبعث على الاطمئنان، وإنها توضح سبب بقاء فرق الاستجابة للطوارئ والقوات المسلحة في حالة استعداد على مدار الساعة.
وفي الوقت نفسه، يتلقى رئيس الوزراء آندي بورنهام تحديثات بشأن الحادث، فيما قال متحدث باسم الحكومة إن «من غير المناسب الإدلاء بمزيد من التعليقات في الوقت الذي لا تزال فيه التحقيقات جارية».
تاريخ طويل للقاعدة مع القوات الأمريكية
تعود علاقة «راف فيرفورد» بالقوات الجوية الأمريكية إلى عقود، إذ استخدم الموقع من قبل القيادة الجوية الاستراتيجية للقوات الجوية الأمريكية خلال الحرب الباردة، ثم خلال حرب الخليج الأولى عام 1991.
وبعد فترة قصيرة من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير، أُغلقت الطرق المحيطة بالقاعدة بهدف «معالجة قضايا السلامة والوصول».
وفي مارس، ركبت السلطات حواجز واقية على أسوار القاعدة لمنع التصوير، بعدما أصبحت المنطقة وجهة لهواة مراقبة الطائرات مع بدء وصول القاذفات الأمريكية.
وفي الشهر نفسه، ظهرت صور لأفراد من الجيش الأمريكي في القاعدة وهم يستعدون للمتفجرات، بالتزامن مع تصعيد واشنطن ضرباتها على إيران.
تهديدات إيرانية سابقة للقاعدة
في يوليو، هدد الحرس الثوري الإيراني بمهاجمة قاعدة «راف فيرفورد»، كما وجه تهديدات غير مباشرة إلى «النظام الملكي البريطاني».
وقال الحرس الثوري إن «أي قاعدة تستخدم للعدوان على الأراضي الإيرانية هي هدف مشروع لنا»، متهما الولايات المتحدة باستخدام طائرات «B-1» تنطلق من القاعدة البريطانية، بعد استنزاف مخزوناتها من الصواريخ.
وردت الحكومة البريطانية بالتأكيد أن الجيش «مستعد على مدار الساعة للدفاع» عن بريطانيا ضد «أي نوع من الهجمات، سواء على أراضينا أو من الخارج».
القوات الأمريكية تؤكد استمرار اليقظة
وقال متحدث باسم القوات الجوية الأمريكية إن الجناح القتالي الـ501 والوحدات الأمريكية الأخرى الموجودة في بريطانيا تواصل حالة اليقظة، وستتخذ الإجراءات المناسبة لضمان سلامة وأمن العسكريين والمدنيين والمتعاقدين الأمريكيين وعائلاتهم.
وأضاف أن القوات الأمريكية تقيّم باستمرار مجموعة من العوامل لتحديد الإجراءات الأمنية التي ينبغي تطبيقها أو تعديلها لحماية المنشآت والأفراد وعائلاتهم.
وفي الأشهر الماضية، وجهت روسيا أيضا تهديدات متكررة إلى بريطانيا بسبب دعمها لأوكرانيا، لكنها لم توجه تهديدا مباشرا إلى قاعدة «راف فيرفورد».
وأعلنت الحكومة البريطانية الأسبوع الماضي أن الوزراء سيقدمون إحاطة إلى رؤساء الشركات العاملة في البنية التحتية الوطنية الحيوية بشأن التهديد الذي تمثله روسيا.