سوسن الشاعر
كلمة أخيرة
يبدو واضحاً أن السياسة التي تتخذها مملكة البحرين مع مجموعة «الوفاق» تعتمد على إجبارها على اللعب ضمن الأطر الدستورية كي تكون كغيرها من القوى السياسية لها حق العمل السياسي وحق التعبير والتمتع ببقية الحقوق السياسية التي أتاحها المشروع الديمقراطي البحريني ضمن حدود تبقي للمناورات فسحة ولا تشكل خطراً على أمن الدولة وسلامتها، وتظن...
يبحث أهل الخليج الآن عن صوت الاعتدال الشيعي، بعد أن استشرى واستفحل الصوت الأصولي الحركي كما سماهم «طارق حميد» في البحرين والمملكة العربية السعودية والكويت.فطارق الحميد كتب الأمس في جريدة الشرق الأوسط «قدمت صحيفتنا، وفي أسبوع واحد، نموذجين شيعيين جديرين بالاحترام، ومطلوبين بمنطقتنا، وفي إعلامنا، خصوصاً أنهما أبرزا صوت...
لم يجد عضو الوفاق «الأسود» في مقابلته مع البي بي سي يوم الخميس أي غضاضة أو تردد في التصريح أن مملكة البحرين خضعت لضغوط أمريكية لصالحها أجبرت وزير العدل الشيخ خالد بن علي آل خليفة على وقف إنفاذ الحكم القضائي بحق جمعية الوفاق. وأجبرت هذه الضغوط وزير العدل على منحها 3 شهور كمهلة! وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد سارعت بإبداء...
لم تحسم جمعية الوفاق موقفها من «الدولة» منذ لحظة قبولها فكرة تسجيلها تحت المظلة القانونية الدستورية وحتى هذه اللحظة، أي منذ 12 عاماً وهي تعيش صراعاً داخلياً يتنازعها إرثها التاريخي السياسي الذي بني على أساس إسقاط الدولة مع استحقاقات الواقع الدولي الذي يجبرها ويرغمها على الاعتراف بأن مملكة البحرين دولة قائمة بنظامها بحدودها...
أن يقول لك رأس الدولة وعلى مسمع من حضور كريم كالذي حضر لقائي بجلالة الملك حفظه الله أول أمس «إنني أبدأ يومي بقراءة مقالتك يومياً وأستفيد منها» فتلك مسؤولية وأمانة كبيرة تخيفني بقدر ما تفرحني، وقبل أن تكون شهادة اعتزاز وتقدير وتكريم كبير.ثم يؤكد جلالته بأنه يرحب بالنقد ترحيب المنتقد لنفسه والمحاسب لنفسه والمقيم الموضوعي لأدائه...
أعجب من (ديمقراطية) تهدد وتتوعد وتحرق وتفصل وتعاقب مخالفيها، ومن (ديكتاتورية) يأمن فيها مخالفوها!!من هو الخائف والمهدد اليوم؟ من الذي تحرق ممتلكاته ويتوعدونه بالمزيد؟ أليسوا هم من مخالفي وخصوم دعاة الديمقراطية؟ ومن –بالمقابل- الذي يعيش في أمان ويلقي خطبه يومياً ويسافر ويعود وينام في بيته آمناً مطمئناً؟ أليسوا هم من مخالفي...
لـــن تجد الولايات المتحدة الأمريكيــة «كجمعية الوفاق» مسمار لجحا يعينها على تحقيق مشروعها في إضعاف «الدولة» في مملكة البحرين تمهيداً لإسقاطها ضمن سلسلة الدول التي سقطت في الشرق الأوسط، ولن تجد جمعية الوفاق غير الولايات المتحدة سنداً لها يعينها على هذه المهمة والمصلحة المشتركة بينهما، بعد أن فقدت الوفاق الدعم المحلي...
في الوقت الذي توالت على البحرين بيانات الإشادة بالدعوة للانتخابات من الدول الأوروبية منفردة ومن الاتحاد الأوربي مجتمعاً وأتتها الإشادة من الشرق والغرب حتى من الأمم المتحدة، وقفت الولايات المتحدة الأمريكية موقفاً مريباً تمثل بالصمت دون تعليق!!و ليس هناك تفسير لهذا الصمت ووزارة خارجيتها لا تترك صغيرة ولا كبيرة إلا وعلقت عليها...
بشكل أصبح روتينياً وأحياناً يومياً لا شغل لأجهزة الدولة سوى تصحيح أخبار جريدة الوسط المفبركة وغير المهنية والضارة بالبحرين، وهي مستمرة في مهمتها وخطابها الموجه للخارج خاصة في موضوع «داعش» والإرهاب السني، فهو الموضوع المفضل دولياً ويلفت نظر الإعلام الغربي، الوسط لا تخاطب الداخل في أي تناول لها عن التنظيمات السنية الإرهابية،...
العالم الافتراضي الوفاقي الذي يعيش فيه أعضاء الجمعية، أصبح مسلياً في الآونة الأخيرة لأنه خارج نطاق الواقعية تماماً، أعاصير الواقع غير قادرة على إيقاظه من سباته وأحلامه.فطحل الوفاق ومنظرهم وجوكرهم يقول إن مجموعة من «الهواة» أقنعوا السلطة بأنهم بديل عنهم، ملمحاً لمن قبل الدخول في الانتخابات من جماعتهم مخالفاً قرارهم...
حين يعلن مواطن بحريني أنه قد تم تهديده لإجباره على الانسحاب من الانتخابات على مرأى ومسمع من العالم كله أمام عدسات ومسجلات الصحافيين دون أن تتحرك الأجهزة الرسمية لاتخاذ أية إجراءات قانونية فإننا أمام حالة تقاعس للدولة وامتداد لنفوذ جماعة حتى أصبحت قادرة على إرهاب الناس علناً دون محاسبة.إرهاب الوفاق ليس جديداً بالنسبة لنا كشعب...
يخطئ من يظن أن بيان عيسى قاسم والغريفي الذي طالب به (الشعب) مقاطعة الانتخابات كان موجهاً لأتباعه من جمهور الوفاق أو أن ذلك البيان للاستهلاك المحلي, علينا أن نكون حذرين في تعاملنا هذه الأيام تحديداً مع الحراك الخاص بالوفاق وهي في حالتها المزرية بعد أن صفعها بيان الاتحاد الأوروبي.بيان عيسى قاسم هو بيان موجه للمجتمع الدولي...