Authors

 أ.د. فراس محمد
أ.د. فراس محمد
شرق وغرب

وداعاً عبسي

نحن جيل تربّى على منتجات «مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك»، وغيرها من المنتجات المشابهة، فجمعتنا علاقة وجدانية بعدنان ولينا، وبشار «النحلة» وسنان وباباي وفلونة وساسوكي وساندي بيل، وغيرهم من الأصدقاء التاريخيين الذي وجدوا ليساهموا في تربية جيل كامل، بل الأحرى جيلين (X) الذين ولدوا بين الأعوام 1965-1980 و(Y) الذين ولدوا بين 1981-1996،...

الوجه يسبق

سفير صامت، يتحدث كل لغات العالم، تفتح له أغلب الأبواب المغلقة، لم يحصل على خبرته من جامعة، ولم ينضم إلى دورات تدريبية ليحترف العمل، إنه الوجه الحسن البشوش، فهو تأشيرة دخول لصاحبه، صالحة لكل مكان، والنظر إليه يسبق النظر إلى السيرة الذاتية بما تحتويه من شهادات وخبرات، به يتنقل صاحبه بين فرص العمل.الحكم على البشر بالعين يسبق...

خبراء بدون قراءة

في أحد أيام منتصف القرن الماضي، نشر عبدالله عبدالوهاب نعمان، في صحيفة الفضول التي أسسها في اليمن سنة 1948 خبراً بهذا العنوان: «انقلاب عسكري في اليمن» وجعل العنوان كبيراً يتصدر الصفحة الأولى، فتلقف الناس نسخ ذلك العدد ولم يبق منها شيء، أما محتوى الخبر فكان: (انقلاب عسكري من على ظهر حماره بسبب وعورة الطريق في إحدى قرى جبل حبشي...

في حضرة المسيطر

أ.د. فراس محمد تكاد أكثر المجالس الرسمية وغير الرسمية، لا تخلو من ذلك الشخص الذي وجد، لينفذ عملياته الهجومية على كل حوار، والتي تنتهي باحتلاله وسيطرته على الحوار الدائر، لماذا؟ لا تعلم، ولكنه حقق نوعاً من السيطرة. في بعض الأحيان، وعندما تكون في مجلس ما، تظن لوهلة أنك ستتبادل الآراء بطرحك لموضوع أو مشاركتك فيه، وستستمع لأكثر من...

لا تعبس فلن تكون في مقام أرفع

أ.د. فراس محمد وصلت إلى موظف الجوازات في المطار، فألقيت عليه التحية فكان الرد نظرة جامدة ووجهاً عابساً، كأنني كسرت بروتوكولاً في التعامل مع شخصية ذات مستوى أرفع من أن تلقى عليه التحية، أو في حالة أخرى رد التحية بطريقة المحرج الذي وضع في موقف لا يرغب فيه لكن ما حصل قد حصل، فرد رداً بارداً بوجه عابس، وكأنني قضيت على شارلوك هولمز...

جولة في الجيوب المثقوبة

ملابس البشر وأزياؤهم مرت بمراحل عدة، وتطورت حسب تعدد الأغراض منها، فبدأت بغرض واحد وهو ستر الجسد، ثم تطورت مع تطور الحياة، وأصبح أحد أغراضها حمل النقود وحفظها، فصمم الإنسان الجيوب لهذا الغرض، لكن في الواقع تحولت هذه المساحة الصغيرة إلى ثغرة يتفلت منها المال إلى العدم، والثغرة هذه ليست مجرد ثقب صغير إنما هي منظومة معقدة...

بريق الزلات

فجأة احمر وجهه، وانتفخت أوداجه، وأنزل النافذة مستحضراً قاموس الشتائم الذي يحتوي على كل ما يخجل الإنسان من سماعه، ثم بدأ يلوح بيده موجهاً كل ذلك لسائق آخر ارتكب مخالفة بانتقاله بشكل سريع ومفاجئ من جهة اليمين إلى أقصى اليسار، لكن ما هي إلا لحظات، وبعد أن هدأ تجده خرج من المسار الذي كان فيه والمتجه بشكل مستقيم، إلى المسار الأيمن...

الازدحام أكبر برهان

أغلبنا يحدّث نفسه ومن حوله عن بحثه الدائم والمستمر عن الهدوء والعزلة والراحة، ولو فترة الإجازة، ليعود بعدها إلى مهامه اليومية ويكمل حياة الاندماج الجماعي لتستقبل أذنه أصواتاً عدة في آن واحد، لكن يبدو أن ما يحدّث به نفسه أو يعبّر عنه للآخرين أمر لا يتعدى الجانب النظري، وأغلبنا عاشق للانغماس في التكتلات البشرية، ولأثبت لك ذلك...

الغباء موهبة!

مما أتذكره من إعلانات التلفزيون في فترة التسعينات، إعلان عن مسرحية كان عبارة عن مقاطع قصيرة منها، يظهر فيها أحد الممثلين في مشاهد مختلفة، الرابط بينها أن المشهد ينتهي بقول الممثل لزميله: «الغباء موهبة» وذلك بعد سماع تعليق أو رأي يبيّن طريقة تفكير المقابل وعلاجه للأمور، وهي عبارة لم تأتِ من فراغ، فيبدو أن الغباء والتغابي مفاتح...

أكثر عزلة أم اتصالاً؟!

قبل أكثر من ثلاثين سنة كانت البرامج العلمية والمقالات في الصحف تتحدث عن المستقبل القريب -الذي نعيشه الآن- وكيف ستقرب التكنولوجيا المسافات بين البشر وتجعل تواصلهم سهلاً ومستمراً، وعندما عشنا المستقبل الذي تحدثوا عنه، وجدنا ما وعدوا به بالفعل، فبحركة بسيطة على جهاز الهاتف نتحدث بالصوت والصورة، أو بالكتابة أو برسالة صوتية مع أي...

مختلف وليس ضائعاً

في إحدى الجلسات، وبينما كنا نتحدث نحن أبناء جيل واحد، جاء الحديث على ذكر الجيل الجديد، وهو موضوع يفتح ويناقش في أغلب المجالس، فبادر أحدنا وبيده قدح الشاي، وكأنه أحد الفلاسفة المعاصرين بقوله: "يا إخوان، هذا جيل ضايع، جيل لا يعرف قيمة الوقت والقيم، جيل لا يوقر الكبير، ولا يقدم المساعدة، ثم ختم حديثه بمع الأسف ممزوجة بحسرة وكأنه...

إدمان الشاشة

أنا ومن هم من فئتي العمرية ننتمي إلى جيل يعرف بجيل (X) وهو جيل تميز بكونه جسراً بين العالم التقليدي والتكنولوجي الحديث، فقد عشنا طفولة وشباباً كانت الأجهزة الكهربائية والإلكترونية التي نستخدمها في حياتنا اليومية تعد على أصابع اليدين، فما نستمع إليه يأتينا من الراديو والمسجل، والمحادثات أكبر تكنولوجيا فيها كانت بواسطة الهاتف...