Authors

 أ.د. فراس محمد
أ.د. فراس محمد
شرق وغرب

الخوف من اكتشاف حقيقتنا

بعد أحد عشر كتاباً ألفتهم الكاتبة والشاعرة الأمريكية مايا أنجيلو، وشهرة عالمية حققتها خلال فترة نشاطها، اعترفت بخوف غريب يتملكها كلما شرعت بكتابة عمل جديد، فقد كانت تتخوف من أن يكتشف الناس أنها ليست تلك الإنسانة التي في الصورة التي رسموها لها، وأن النجاح والشهرة التي حققتها ليست دليلاً على موهبتها، كل ذلك ومايا أنجيلو ليست...

غادر القطار ونحن على الرصيف

في منتصف الليل يستلقي شاب في الثلاثينيات من عمره، وربما الأربعينيات –بعد تمديد عمر الشباب– يحرك شاشة هاتفه بطرف أصبعه، فيقرأ منشوراً عن صديق الطفولة، وهو يعلن لمحبيه عن شراء بيته، وآخر وهو يفتتح فرعاً جديداً لمحلاته، وآخر يقدم نصائح للجيل الجديد في التجارة بعد أن خاض تجربته التجارية وحقق أول مليون من الصفر –حسب زعمه– وزميل...

نشتاق إلى نسختنا القديمة

في لحظةٍ عابرة، تمرّ في طريق أو حيّ كنت ترتاده كثيراً في صغرك، أو تظهر أمامك صورة فوتوغرافية قديمة، أو تتسلّل إلى أذنك أغنية كانت تظهر في التلفزيون باستمرار حتى حفظتها عن ظهر قلب، أو تشم رائحة تشبه رائحة اعتدت عليها في بيت الطفولة، وبعد تلك اللحظة السريعة من الذكريات وبشكل مفاجئ يعتصر قلبك، لا تدري هل هو اشتياق لمكان أو زمان أو...

الوصول إلى القمة الخطأ

سنوات طويلة وكلٌ منا يرتقي سلماً للوصول إلى القمة، وكثير منا عندما يبلغها – بالحصول على ترقية طاردها عشر سنوات، أو بيتا لطالما حلم به فاشتراه، أو جائزة خطط لها طويلاً وأخيراً حصل عليها ـ يراوده شعور باهت، وصمت يلوح بعده سؤال يقول: ثم ماذا؟ وهل يستحق هذا كل ما مضى؟ هذا الصمت الذي يعقب الانتصار ليس خللاً وعيباً في صاحبه، بل إشارة...

اقتصاد تمرير الألم

«لا أريد أكثر من حماية نفسي» عبارة يقولها أكثر الناس لآخرين، قد تبدو مقبولة ومشروعة، لكن خلفها يختبئ مفهوم قاسٍ، فيه نوع من العنف غير الصريح، وقسوة لا تصدر ضجيجاً، لكنها كفيلة بتحويل المجتمع إلى ساحة صراع، يحاول فيها كل فرد النجاة على حساب الآخر. في الظاهر يبدو الأمر طبيعياً، كل إنسان يواجه أعباء الحياة المتزايدة، يرفع سقف...

حياة مؤجلة إلى إشعار آخر

قطعة ثياب اشتريتها بعد أن جذبتني وهي معروضة في أحد محلات الملابس، وبعد أن وصلت إلى البيت علقتها بانتظار مناسبة تستحق أن تلبس لها هذه القطعة، فمرت الأيام والقطعة معلقة كما هي تنتظر اليوم الذي لم يأتِ بَعد، إنها ليست قطعة قماش، بل هي صورة مصغرة لحياتنا وطريقة عيشها، نحتفظ بأفضل ما لدينا للحظة نظنها أجمل وأرقى من حاضرنا، فيمر...

صامد اضطرارياً!

كم مرة جلست في سيارتك، بعد أن وصلت إلى بيتك، عائداً من عملك، وبقيت جالساً فيها دقائق، لا لأنك لا تريد لقاء أهل بيتك المنتظرين وصولك، بل لأنك تحتاج هذه الدقائق، لإعادة جمع ما تبقى منك، وترتيب ملامحك، لتنزل بعدها من سيارتك، وكأن شيئا لم يكن، وكم مرة رأيت شخصاً يفعل ذلك وأنت تراقب ما يفعله غيرك؟ وكم مرة تجهزت في الصباح الباكر لتذهب...

لم نعد نملك طاقةً للآخرين

ليس منا من أحد إلا وترك رسالة معلقة على واتساب لم يرد عليها، لساعات أو ربما لأيام، أو حتى مكالمة فائتة لم يرد عليها، أو مكالمة لابد من إجرائها أجلها، لا لأنه لا يحب مرسلها، بل لأنه يعرف مسبقاً أن الرد لن يكون قصيراً، أو أن المكالمة ستستغرق وقتاً طويلاً، لعتاب أو لاستقبال وإرسال مشاعر، في تلك اللحظات يعرف الإنسان جيداً أنه يود...

عيد مبارك.. لكن ليس لك أنت!

في صباح العيد -وربما في مساء اليوم الذي سبقه- تتدفق إلى هاتفك رسائل بلا توقف، وهي عبارة عن وردة، هلال، دعاء، كوب قهوة بخاره يتصاعد، ثم العبارة الكبرى: «عيد مبارك»، تحاول معرفة المرسل، لأنك فعلياً وجدت الرسالة نفسها في ثلاث مجموعات مختلفة، لكنك لا تشغل بالك كثيراً، فقط، تكتب: «كل عام وأنتم بخير» للجميع، وتعود للنوم، وها قد بدأ...

أعظم فوائد المال وسر القوة

في زحمة المحتوى الرقمي، وما يتلاطم فيه من صخب وسطحية، تظهر أحياناً أصوات تستوقفك، وتلزمك بإعادة تشغيلها والاستماع مرةً ومرتين، ليس لأنها كلمات أغنية بلحن عذب، بل لأنك تريد استيعابها، بعدما أيقنت من المرة الأولى أنها حقيقة. صادفت قبل أيام قليلة مقطعاً في تيك توك، لا أعرف صاحبه، ولم تظهر صورته، لكن كلامه كان من تلك النوعية...

واحد وأربعون وجهاً لمشروع واحد

في فيلم (Munich) لستيفن سبيلبرغ، لا تبدأ الصدمة بإطلاق رصاصة ولا بانفجار، تبدأ بمشهد أكثر برودةً وأشد إيلاماً، أشخاص عاديو المظهر، يحملون جوازات سفر نظيفة، يسكنون أحياءً هادئة، يتحدثون لغة المكان بلكنته، ثم في لحظة محددة يتحولون إلى شيء آخر تماماً. سبيلبرغ لم يخترع ذلك من فراغ، إنما استلهمه من الواقع، لأن الخلايا الحقيقية لا تبدو...

جلالة الملك المعظم يضع القاعدة ويثبت المعادلة

الحروب والأزمات كانت على مر التاريخ، المختبر الحقيقي لوحدة الصف الداخلي لأي أمة أو دولة. فعلى سبيل المثال في غزوة الأحزاب، حين بلغت القلوب الحناجر، وزُلزل المسلمون زلزالاً شديداً، تجلى الالتفاف حول القيادة، باعتباره ضرورة وجودية، لا مجاملة وإسقاط فرض، فقد عمل كطوق نجاة، حفظ كيان الدولة ووجودها. ولا يقتصر الأمر على المسلمين؛...