Authors

 أ.د. فراس محمد
أ.د. فراس محمد
شرق وغرب

وظائف مهددة بالانقراض والتعليم هو الحل

سنتفاجأ جميعاً بعد خمس سنوات تقريباً بانقراض 22% من الوظائف الحالية، وهذه معلومة ليست مبنية على دراسة أعددتها أنا وصديقي في إحدى جلساتنا في المقهى كتلك المعلومة التي أخبرتكم عنها في المقال السابق، إنما هي في الواقع معلومة أفرزتها دراسات ومقالات وبحوث أجراها منتدى الاقتصاد العالمي، وماكينزي، وغولدمان ساكس، ومؤسسات عالمية بحثية...

كيف تكون عميقاً في لحظات؟

قبل أكثر من ثلاث وعشرين سنة، كنت وقتها أعمل في كلية التربية، وكانت كلية الآداب قد أعلنت عن مؤتمر علمي، فوجدت وزملائي هذا المؤتمر فرصة لنشر بحث، وصادف أن كنا ثلاثة زملاء نمشي مع بعضنا داخل الكلية، فطرح أحدنا موضوع المؤتمر، وضرورة مشاركتنا، فأجابه زميلي الآخر بأنه بالفعل أنجز بحثه، فرد عليه الأول بقوله: (انتبه، واهتم بالبحث فنحن...

تشويق معلب

ندرك تماماً أننا في زمن لا يعلو فيه صوت فوق صوت ما يعرف بـ «المؤثر الاجتماعي» وأن ما يقوله هؤلاء المؤثرون، برغم تفاهة أغلب منشوراتهم، هو مؤثر بالفعل، ويلقى آذاناً صاغية من مختلف طبقات المجتمع، والواقع أن هؤلاء على الرغم من جهل أكثرهم بالأساليب اللغوية، لا سيما تلك التي تتعلق بالخطاب الإعلامي، إلا أنهم فرضوا مجموعة من العبارات...

في النية

أنا أحد الأشخاص الذين لديهم نية «دائمة» في إنشاء مشروع على المستوى الشخصي، مكانه الحالي بين الحلم والواقع في الجزء الأيسر من دماغي، يسكن منذ عشر سنين في رف اسمه مشاريعي القادمة، مولود منذ العام 2015 لكني لم أزره إلا مرتين، مرة عندما ولد والثانية قبل أيام، المشكلة أن هذا المولود ليس الأول فله إخوة سبقوه وتعاملت معهم بالطريقة نفسها...

اللامبالاة في زمن الحروب

عند وقوع الأزمات ومنها الحروب، على ما يجاور بلدك من بلدان فمن الطبيعي أن تنشغل وينشغل من حولك بالأحداث، وربما يصل الحال عند بعضهم أن يشعروا وكأنهم جزء من الحدث، لكني بصراحة لم أعد أبالي، ولا تشغلني «العواجل» التي تظهر على شاشات القنوات الفضائية، لا أدري هل استنزف فكري بعد كل ما مر به من أحداث، أم تبلدت المشاعر على أخبار الحروب...

اسأل

سأل أحد التلاميذ أستاذه قائلاً: لنفترض لو أن رجلاً يجر خلفه عنزاً، وخلف العنز يسير رجل آخر، فخرجت بعرة من العنز، وأصابت الرجل الثاني فقتلته، من المسؤول عن مقتل الرجل؟ فكان رد أستاذه طريفاً عندما قال له: ومن أين لي بعنز ترمي المنجنيق! صدر هذا السؤال في العصر الذهبي الذي مر به العالم أيام الدولة العباسية، ذلك العصر الذي تميز...

خادمك سيدك

في وقت مبكر جداً من الصباح تستيقظ لتبدأ مهامك اليومية، من أيقظك ليست أمك أو زوجتك، أو المنبه، ولا حتى تلك العصافير التي تبدأ يومها قبل الجميع، إنها إليكسا أو سيري، توقظك وتخبرك أن نومك لم يكن مريحاً، وتعطيك نسبة مئوية لجودة النوم، وتقترح عليك تأجيل مقابلة أو اجتماع لساعتين، وبعد أن استيقظت، طلبت منها سماع أغنية "طل من الليل وقال...

يوم في حياة هاتف

يومياتي لا تختلف كثيراً عن يوميات طالب في الكلية العسكرية، ففي الساعة الخامسة والنصف صباحاً، يرن بداخلي ذلك المنبه الذي يهزني ويخرج أصواتاً من داخلي، إنه الاستيقاظ الإجباري، الغرض منه إيقاظ صاحبي، الذي لم يتركني حتى الثانية والنصف بعد منتصف الليل وما هي إلا لحظات، حتى امتدت يده لتلامس شاشتي، أسكت ذلك المنبه، لكنه لم يتركني،...

شهادة معتمدة

في كل يوم نصادف إعلانات عن دورة تدريبية غالباً ما يكون عنوانها على وزن «تعلم برمجة الذكاء الاصطناعي في أربع ساعات» و«خبير في التحكيم الدولي في يومين»، وبالتأكيد ستحصل على شهادة بريطانية معتمدة من «سلوم سلوم» ومطبوعة في غرفة شقته الصغيرة في أحد الأحياء الشعبية، أما الدورة فقد نفذها مدرب يعاني من حالة اكتئاب وهوس في الوقت نفسه،...

جولة في متحف الدوام

عندما كنت صغيراً كان أول متحف زرته هو المتحف البغدادي، ذلك المتحف الذي يعرض لحياة البغداديين، ولفترة ليست بالبعيدة عن التي أسس فيها المتحف، فالحياة التي يعرضها تكاد تكون طبيعتها انتهت قبل تأسيس المتحف بعشر سنين، ومع ذلك عندما زرت المتحف لأول مرة، كنت أستغرب من طريقة الحياة، فأجد بعض تفاصيلها صعبة والبعض الآخر عبارة عن فراغ...

انتظر ليعاد تصميمك

في سنة 2006 بدأ اسم جوليان أسانج بالظهور للعالم، بعد أن أسس موقع ويكليكس وبدأ بنشر وثائق عن العراق وأفغانستان، وأصبح رمزاً لحرية الصحافة، وبدأ بعدها بتسريب وثائق سرية، فبدا كأنه صاحب الكرة البلورية التي يشاهد من خلالها كل خفي ومستور، حتى اعتقل في 2010 بتهمة الاغتصاب والتحرش الجنسي، وقتها هتف له حقوقيون وصحافيون، وتصدرت صوره نشرات...

كرسي مهتز

هناك بقعة صغيرة ما زالت تشغل حيزاً في ذاكرة كثير من الناس، فيها مجموعة من الطاولات التي تركت قطع الدومينو فيها عاهات دائمة، ومجموعة من الكراسي المهتزة التي أضعفها ثقل النقاش، وأدوات الشاي ورائحة القهوة التي تغلي على نار هادئة، وغالباً ما تجتمع كل هذه الصور في مكان دافئ صيفاً وشتاء، إنها بلا شك المقاهي القديمة الخالية من الواي...