حوار: أيمن شكل – تصوير سهيل وزير

كشفت مدير إدارة حماية المستهلك بوزارة الصناعة والتجارة انتصار عبدالعال عن مبادرات قدمتها الإدارة أسهمت في نقل العلاقة بين المستهلك والمزود من مفهومها التقليدي إلى شراكة تقوم على الشفافية والعدالة والثقة والمسؤولية المشتركة، بما عزز ريادة البحرين باعتبارها واحدة من الدول التي تمتلك منظومة تشريعية متطورة تحمي حقوق المستهلك، وتدعم استقرار الأسواق.

وبينت في حوار مع "الوطن" أن ارتفاع عدد الشكاوى لا يعني بالضرورة زيادة المخالفات، بل يعكس في المقام الأول تنامي ثقة المستهلكين في منظومة حماية المستهلك، بل ويعتبر مؤشرا صحيا يعكس ارتفاع مستوى الوعي المجتمعي، وقالت إن الإدارة تعاملت مع أكثر من 7,800 شكوى خلال عام 2025، وتمكنت من إعادة أكثر من 118 ألف دينار للمستهلكين، وتعاملت مع أكثر من 3974 شكوى خلال العام الجاري 2026، وتمكنت من إعادة أكثر من 100 ألف دينار للمستهلكين.

وأكدت أن مبادرة "سفراء حماية المستهلك" نموذج وطني للشراكة الفاعلة بين وزارة الصناعة والتجارة والقطاع التجاري، حيث يشارك فيها عدد متزايد من كبرى المحال والمجمعات التجارية في مختلف محافظات المملكة، حيث شارك السفراء في معالجة آلاف الشكاوى، والمساهمة في تنفيذ الحملات التوعوية، وتنظيم المبادرات الوطنية

ونفت أن يكون الهدف من إصدار تراخيص الحملات الترويجية، فرض قيود على النشاط التجاري، بل إلى تعزيز الثقة في السوق، وحماية مصداقية العروض، وتمكين التاجر الملتزم من المنافسة في بيئة عادلة وشفافة، ولهذا فقد شهدت منظومة التراخيص تطوراً لافتاً، ففي عام 2025، فأصدرت الوزارة أكثر من 2600 ترخيص للحملات الترويجية وأكثر من 5900 ترخيص للتخفيضات التجارية، كما بلغ عدد تراخيص التخفيضات التجارية 2100 ترخيص حتى شهر يونيو من العام الجاري، وعدد تراخيص الحملات الترويجية أكثر من 1000 ترخيص، وقالت: نفخر بأن الغالبية العظمى من التجار والمزودين في مملكة البحرين يتمتعون بدرجة عالية من المسؤولية والالتزام، ويحرصون على سلامة المستهلكين والمحافظة على ثقتهم.

وهذا نص الحوار:

تستند الإدارة في عملها إلى قانون رقم (35) لسنة 2012 بشأن حماية المستهلك؛ كيف ساهم هذا القانون واللائحة التنفيذية الصادرة بالقرار رقم (66) لسنة 2014 في إرساء علاقة شفافة وعادلة بين المزود والمستهلك؟

- شكل قانون حماية المستهلك رقم (35) لسنة 2012 ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار رقم (66) لسنة 2014 نقطة تحول نوعية في مسيرة حماية المستهلك بمملكة البحرين، إذ نقل العلاقة بين المستهلك والمزود من مفهومها التقليدي إلى شراكة تقوم على الشفافية والعدالة والثقة والمسؤولية المشتركة، بما عزز مكانة البحرين كواحدة من الدول التي تمتلك منظومة تشريعية متطورة تحمي حقوق المستهلك، وتدعم استقرار الأسواق.

ومنذ صدور القانون، لم تعد حماية المستهلك تقتصر على معالجة الشكاوى بعد وقوعها، بل أصبحت نهجاً استباقياً يهدف إلى بناء سوق أكثر شفافية وتنافسية، يقوم على تمكين المستهلك من اتخاذ قرار شراء واعٍ، وإلزام المزود بالإفصاح الكامل عن الأسعار والمواصفات والضمانات وكافة المعلومات الجوهرية، بما يرسخ الثقة في التعاملات التجارية، ويحد من الممارسات المضللة.

وفي المقابل، حرص التشريع على تحقيق التوازن بين جميع أطراف السوق، فلم يحمِ المستهلك فقط، بل وفر بيئة تنظيمية عادلة للمزودين الملتزمين، تقوم على المنافسة المشروعة وتكافؤ الفرص، بما يسهم في تعزيز الاستثمار وتحفيز النمو الاقتصادي.

وانطلاقاً من رؤية وزارة الصناعة والتجارة، تعمل إدارة حماية المستهلك على تحويل النصوص القانونية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المستهلك يومياً، من خلال منظومة متكاملة تشمل الرقابة الميدانية، وسرعة معالجة الشكاوى، ومتابعة استقرار الأسواق، وإطلاق المبادرات الوطنية، وتكثيف الحملات التوعوية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يرسخ ثقافة الامتثال والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمستهلكين.

اليوم، تواصل هذه المنظومة تطورها برؤية استشرافية، حيث تفضل حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، بالتصديق وإصدار التعديلات الجديدة على قانون حماية المستهلك، في خطوة تعكس حرص القيادة الحكيمة على مواكبة المتغيرات المتسارعة في البيئة الاقتصادية، والتطور المتنامي في أنماط التجارة، ولا سيما مع ارتفاع توقعات المستهلك، وتعزيز التزامات المزود بما يواكب أفضل الممارسات الدولية.

واليوم، يمكننا القول بثقة إن حماية المستهلك في البحرين لم تعد مجرد جهة رقابية، بل أصبحت شريكاً رئيسياً في بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة، وسوق أكثر استقراراً وشفافية، ومستهلك أكثر وعياً، وهي معادلة نجحت وزارة الصناعة والتجارة في ترسيخها لتصبح حماية المستهلك أحد المحركات الأساسية لتعزيز الثقة في السوق البحريني، ودعم بيئة الأعمال، وتحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية لمملكة البحرين.

يتردد كثيراً أن إدارة حماية المستهلك أصبحت "عين المستهلك وشريك التاجر".. كيف نجحت الإدارة في تحقيق هذه المعادلة التي تجمع بين حماية الحقوق ودعم النشاط التجاري؟

- هذه العبارة تلخص بالفعل فلسفة عمل إدارة حماية المستهلك، حيث تعتبر حماية المستهلك شريكاً في بناء سوق أكثر شفافية وثقة وتنافسية، لأن المستهلك الواثق، والتاجر الملتزم، والسوق المستقر، هي عناصر متكاملة لا يمكن فصل أحدها عن الآخر.

ومن هذا المنطلق، تعمل الإدارة وفق رؤية متوازنة تقوم على حماية حقوق المستهلك، وفي الوقت ذاته دعم القطاع التجاري الملتزم، وتوفير بيئة أعمال عادلة ومحفزة، وهو ما يتماشى مع توجهات حكومة مملكة البحرين في بناء اقتصاد تنافسي ومستدام.

ولذلك، فإن دور الإدارة اليوم أصبح أوسع بكثير من المفهوم التقليدي لحماية المستهلك، فهي تشرف على تراخيص الحملات الترويجية والتخفيضات التجارية، وتنظم عملية استدعاء المنتجات المعيبة، وتستقبل وتباشر الشكاوى، وتطلق المبادرات الوطنية، وتعزز الوعي الاستهلاكي، وتبني شراكات مستدامة مع القطاع الخاص، بما يسهم في رفع مستوى الامتثال وتعزيز الثقة في الأسواق.

ونحن نفخر بأن العلاقة مع القطاع التجاري تقوم اليوم على التعاون والمسؤولية المشتركة، وهو ما نلمسه في المبادرات الوطنية التي تطلقها الوزارة، وفي تجاوب المنشآت التجارية مع متطلبات حماية المستهلك، والإخطار الطوعي بالمنتجات المعيبة، والمشاركة الفاعلة في مبادرات مثل "صديق المستهلك" و"سفراء حماية المستهلك"، التي أصبحتا نموذجاً ناجحاً للشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص لخدمة المجتمع.

واليوم، وبفضل الدعم المستمر من حكومة مملكة البحرين، أصبحت إدارة حماية المستهلك تؤدي دوراً اقتصادياً وتنموياً إلى جانب دورها الرقابي، فهي تسهم في تعزيز الثقة بالأسواق، وترسيخ مبادئ المنافسة العادلة، وتشجيع الاستثمار، ودعم استقرار سلاسل الإمداد، وتحفيز المبادرات التي توفر خيارات أوسع وأسعار أكثر تنافسية للمستهلكين.

استقبلت إدارة حماية المستهلك العديد من الشكاوى خلال السنوات الأخيرة.. هل يعكس ذلك ارتفاعاً في المخالفات المتعلقة بحماية المستهلك؟

- من المهم التأكيد على أن ارتفاع عدد الشكاوى لا يعني بالضرورة زيادة المخالفات، بل يعكس في المقام الأول تنامي ثقة المستهلكين في منظومة حماية المستهلك، وإيمانهم بأن هناك جهة حكومية قادرة على الاستماع إليهم، وحماية حقوقهم، والعمل على إيجاد حلول عادلة وسريعة.

فكلما ارتفعت ثقة المستهلك، أصبح أكثر حرصاً على المطالبة بحقوقه والإبلاغ عن أي ملاحظة أو مخالفة، وهو ما نعتبره مؤشراً صحياً يعكس ارتفاع مستوى الوعي المجتمعي، وسهولة الوصول إلى خدمات إدارة حماية المستهلك من خلال مختلف قنوات الاتصال والتواصل. وتعكس المؤشرات حجم هذا التطور، إذ تعاملت الإدارة مع أكثر من 7,800 شكوى خلال عام 2025، وتمكنت من إعادة أكثر من 118 ألف دينار بحريني للمستهلكين، وتعاملت مع أكثر من 3974 شكوى خلال النصف الأول من عام 2026، وتمكنت من إعادة أكثر من 100 ألف دينار بحريني للمستهلكين، إلى جانب تسوية الكثير من المنازعات بصورة ودية، وإنجاز العديد من عمليات استبدال السلع والخدمات، بما يؤكد فاعلية المنظومة وسرعة استجابتها.

وفي المقابل، فإن هذه الشكاوى تمثل مصدراً مهماً للمعلومات يساعد الوزارة على تطوير السياسات الرقابية، ورصد التحديات، وتعزيز الامتثال، وتحسين جودة الخدمات في الأسواق، لذلك نحن لا ننظر إلى الشكوى باعتبارها مشكلة، وإنما باعتبارها فرصة لتطوير السوق والارتقاء بالخدمات.

ومن جانب آخر، فإن الغالبية العظمى من المنشآت التجارية في مملكة البحرين تتعاون بصورة إيجابية مع إدارة حماية المستهلك، وتحرص على تسوية الشكاوى ومعالجة أي ملاحظات، وهو ما يعكس مستوى الوعي والمسؤولية لدى القطاع التجاري، ويؤكد أن العلاقة بين الوزارة والقطاع الخاص تقوم على الشراكة.

حيث نؤمن في وزارة الصناعة والتجارة بأن نجاح إدارة حماية المستهلك لا يقاس بعدد الشكاوى التي تستقبلها، وإنما بسرعة معالجتها، وجودة الحلول المقدمة، ومستوى رضا المتعاملين، ومدى انعكاس ذلك على تعزيز الثقة في الأسواق.

ولذلك نواصل تطوير خدماتنا، وتوسيع قنوات التواصل، ورفع كفاءة الإجراءات، لم تعد حماية المستهلك تقتصر على استقبال الشكاوى، بل أصبحت أحد المحركات الرئيسة لاستقرار الأسواق وتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني. كيف تنظرون إلى الدور الذي تؤديه إدارة حماية المستهلك اليوم في مملكة البحرين؟

- يشهد مفهوم حماية المستهلك خلال السنوات الأخيرة تحولا كبيرا، فلم يعد يقتصر على معالجة الشكاوى أو متابعة المخالفات، بل أصبح ركيزة أساسية في بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة، وتعزيز الثقة في الأسواق، وترسيخ بيئة تجارية جاذبة للاستثمار.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تؤدي إدارة حماية المستهلك في وزارة الصناعة والتجارة دوراً محورياً يجمع بين التنظيم، والرقابة، والتوعية، والشراكة مع القطاع الخاص، بما يسهم في تحقيق التوازن بين حماية حقوق المستهلك، ودعم التاجر الملتزم، وتعزيز تنافسية السوق البحريني.

كما تؤدي الإدارة ضمن فريق عمل متابعة السلع الغذائية والاستهلاكية الرئيسة دوراً استباقياً في المحافظة على استقرار الأسواق، من خلال المتابعة المستمرة لتوافر السلع الأساسية، ورصد مؤشرات السوق، والتنسيق مع الجهات الحكومية والقطاع التجاري، بما يسهم في ضمان انسيابية حركة السلع وتعزيز الأمن الغذائي، خصوصاً خلال المواسم والمناسبات والظروف الاستثنائية.

ولعل ما يميز تجربة مملكة البحرين هو أن حماية المستهلك أصبحت تقوم على الشراكة لا المواجهة؛ فالعلاقة مع القطاع التجاري تقوم على التعاون والامتثال والمسؤولية المشتركة، وهو ما انعكس في المبادرات الوطنية، وارتفاع مستويات الالتزام، وتنامي ثقة المستهلك في الأسواق.

ونحن في وزارة الصناعة والتجارة نؤمن بأن حماية المستهلك ليست مسؤولية جهة حكومية فحسب، بل هي منظومة وطنية متكاملة تجمع الحكومة والقطاع التجاري والمستهلك.

وعندما يلتزم كل طرف بدوره سيسهم ذلك في تعزيز جودة الحياة، وترفع ثقة المجتمع، وتحفز الاستثمار، وتدعم النمو الاقتصادي.

ولهذا نواصل تطوير خدماتنا وتشريعاتنا ومبادراتنا، انسجاماً مع رؤية مملكة البحرين في بناء اقتصاد حديث، وسوق تنافسي، ومستهلك واعٍ، وقطاع تجاري مسؤول، بما يجعل حماية المستهلك شريكاً فاعلاً في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

أطلقت الوزارة مبادرة "صديق المستهلك"؛ ما هي أهداف هذه المبادرة، وكيف تساهم في توفير بدائل أوفر من السلع الغذائية الأساسية كالأرز واللحوم وحليب الأطفال؟

- تعد مبادرة "صديق المستهلك" إحدى المبادرات الوطنية الرائدة التي أطلقتها وزارة الصناعة والتجارة، انطلاقاً من رؤية تؤمن بأن حماية المستهلك لا تقتصر على الرقابة أو معالجة الشكاوى، بل تمتد إلى بناء سوق أكثر تنافسية، وتوفير خيارات أوسع، وتمكين المستهلك من الحصول على أفضل قيمة مقابل ما يدفعه.

وتهدف المبادرة إلى تعزيز الشراكة مع القطاع التجاري، وتشجيع المنشآت على طرح السلع الغذائية والاستهلاكية الأساسية بأسعار تنافسية، بما يسهم في دعم استقرار الأسواق، وتخفيف الأعباء المعيشية عن الأسر، وترسيخ مفهوم المنافسة الإيجابية التي تعود بالنفع على المستهلك والاقتصاد الوطني في آن واحد.

وقد حققت المبادرة نجاحاً متواصلاً منذ إطلاقها، وأصبحت اليوم نموذجاً وطنياً للشراكة الفاعلة بين وزارة الصناعة والتجارة والقطاع التجاري، حيث يشارك فيها عدد متزايد من كبرى المحال والمجمعات التجارية في مختلف محافظات المملكة، وهو ما يعكس الثقة المتبادلة والحرص المشترك على خدمة المستهلك البحريني.

وفي الأسبوع الأول من شهر يوليو الجاري، كرمت إدارة حماية المستهلك نخبة من ممثلي القطاع التجاري المشاركين في النسخة الخامسة من مبادرة "صديق المستهلك"، تقديراً لدورهم الوطني وشراكتهم الفاعلة في إنجاح المبادرة، وإسهامهم في توفير السلع الأساسية والغذائية والاستهلاكية بأسعار تنافسية، بما يعزز استقرار الأسواق، ويوسع خيارات المستهلكين.

وشهدت النسخة الخامسة للمبادرة تطوراً نوعياً وغير مسبوق، حيث طرحت ولأول مرة ثلاث قوائم رئيسية ضمن سلة "صديق المستهلك"، شملت السلع الغذائية، والسلع الاستهلاكية، والأجهزة الكهربائية والإلكترونية، والأزياء والمستلزمات المدرسية بما وفر للمستهلك خيارات أوسع تلبي احتياجاته اليومية، وتمنحه بدائل متنوعة بأسعار تنافسية وجودة عالية، وهو ما يعكس التطور المستمر الذي تشهده المبادرة عاماً بعد عام.

وفيما يتعلق بالسلع الأساسية كالأرز، واللحوم، وحليب الأطفال، فإن المبادرة لا تقوم على توفير منتج واحد بسعر منخفض، وإنما على توسيع قاعدة الخيارات أمام المستهلك، من خلال توفير بدائل متعددة وعالية الجودة بأسعار تنافسية، بما يعزز حرية الاختيار، ويحفز المنافسة الإيجابية بين الموردين والمنشآت التجارية، ويسهم في استقرار الأسعار وتوافر السلع بصورة مستدامة.

ونحن في إدارة حماية المستهلك ننظر إلى مبادرة "صديق المستهلك" باعتبارها استثماراً في ثقة المستهلك واستقرار السوق، وتجسيد عملي لرؤية الوزارة في الانتقال من مفهوم حماية المستهلك التقليدي إلى مفهوم أشمل يقوم على تعزيز المنافسة، وتوسيع الخيارات، ودعم الشراكة مع القطاع الخاص، بما يرسخ مكانة مملكة البحرين كبيئة تجارية متطورة تتمتع بأسواق مستقرة، ومستهلك واعٍ، وقطاع تجاري مسؤول.

تحظى مبادرة "سفراء حماية المستهلك" باهتمام ومتابعة مباشرة من سعادة وزير الصناعة والتجارة، كما تنفذ بالشراكة مع وزارة شؤون الشباب، وقد انطلقت هذا العام نسختها الخامسة. ما الذي يميز هذه المبادرة، ولماذا أصبحت إحدى أبرز المبادرات الوطنية في مجال تمكين الشباب وتعزيز ثقافة حماية المستهلك؟

- تمثل مبادرة "سفراء حماية المستهلك" نموذج وطني رائد يجسد رؤية حكومة مملكة البحرين في الاستثمار في الإنسان، وتمكين الشباب، وإشراكهم في صناعة الأثر المجتمعي، وهي رؤية تحظى باهتمام ودعم مباشر من سعادة وزير الصناعة والتجارة، الذي يحرص على متابعة المبادرة وتطويرها باستمرار، انطلاقاً من القناعة بأن الشباب هم الشريك الحقيقي في بناء مستقبل أكثر وعياً واستدامة.

ومنذ إطلاق المبادرة بالشراكة الاستراتيجية مع وزارة شؤون الشباب، لم يكن الهدف مجرد تقديم برنامج تدريبي تقليدي، بل صناعة جيل من الشباب يمتلك المعرفة القانونية والمهارات العملية والقدرة على نشر ثقافة الاستهلاك الواعي بين أفراد المجتمع، ليكونوا سفراء حقيقيين لقيم المسؤولية والشفافية والثقة في الأسواق.

واليوم، ومع انطلاق النسخة الخامسة من المبادرة، أصبحت "سفراء حماية المستهلك" واحدة من أنجح المبادرات الحكومية في مجال تمكين الشباب، بعد أن نجحت في تخريج عشرات الشباب الذين شاركوا بصورة عملية في أعمال إدارة حماية المستهلك، واكتسبوا خبرات مباشرة في استقبال الشكاوى، وتحليلها، والتواصل مع المستهلكين، وإعداد المحتوى التوعوي، والمشاركة في الفعاليات الوطنية، ليصبحوا جزءاً من منظومة العمل، وليس مجرد متدربين.

ولعل أبرز ما يميز هذه المبادرة هو الثقة التي تمنحها الوزارة للشباب؛ ففي إحدى المبادرات النوعية، أوكلت إدارة حماية المستهلك إلى المشاركين مسؤولية تشغيل وإدارة منصة "التسوق الذكي" بالكامل في فعالية مدينة الشباب 2026، حيث تولى الشباب تقديم المحتوى التوعوي، وإدارة الأنشطة التفاعلية، والإجابة عن استفسارات الزوار، ونقل المعرفة إلى أقرانهم بلغة شبابية عصرية، في تجربة وطنية تعكس إيمان إدارة حماية المستهلك بقدرات الشباب البحريني وتمكينه من قيادة المبادرات المجتمعية.

كما أسهمت المبادرة في دعم منظومة العمل داخل الإدارة، حيث شارك السفراء في معالجة آلاف الشكاوى، والمساهمة في تنفيذ الحملات التوعوية، وتنظيم المبادرات الوطنية، وهو ما يعكس نجاح نموذج الشراكة بين الحكومة والشباب في تقديم خدمات أقرب إلى المجتمع.

ونفخر بأن هذه المبادرة أصبحت ثمرة لشراكة وطنية ناجحة بين وزارة الصناعة والتجارة ووزارة شؤون الشباب، تعكس تكامل الجهود الحكومية لتحقيق مستهدفات التنمية البشرية، وترسيخ ثقافة المشاركة المجتمعية، وإعداد كوادر وطنية قادرة على قيادة المبادرات المستقبلية.

ونحن لا ننظر إلى "سفراء حماية المستهلك" باعتبارها برنامجاً تدريبياً ينتهي بانتهاء مدته، بل باعتبارها استثماراً وطنياً طويل الأمد في الوعي، والشباب، والمستقبل.

فكل سفير يتخرج من هذا البرنامج يمثل رسالة توعوية متحركة داخل المجتمع، ويسهم في نشر ثقافة الاستهلاك المسؤول، وتعزيز الثقة في الأسواق، وترسيخ مكانة مملكة البحرين كنموذج رائد في تمكين الشباب وإشراكهم في صناعة السياسات والمبادرات الحكومية ذات الأثر المستدام.

تشهد مملكة البحرين نشاطاً متزايداً في الحملات الترويجية والتخفيضات التجارية على مدار العام.. كيف تنظم إدارة حماية المستهلك هذا النشاط، وما الذي تعكسه أرقام التراخيص الصادرة خلال عامي 2025 و2026؟

- تعكس الزيادة المستمرة في الحملات الترويجية والتخفيضات التجارية حيوية السوق البحريني، وارتفاع مستوى المنافسة بين المنشآت التجارية، وهو ما تنظر إليه وزارة الصناعة والتجارة باعتباره مؤشراً إيجابياً على النشاط الاقتصادي، شريطة أن يتم ضمن إطار من الشفافية والعدالة وحماية حقوق المستهلك. ومن هذا المنطلق، تضطلع إدارة حماية المستهلك بدور تنظيمي متكامل، فهي الجهة المختصة بتنظيم وترخيص جميع الحملات الترويجية والتخفيضات التجارية، بما يضمن وضوح الأسعار، وصحة البيانات، وشفافية العروض، وتحقيق المنافسة العادلة بين المنشآت التجارية، بما يعزز ثقة المستهلك في السوق البحريني.

ولا يقتصر دور الإدارة على إصدار التراخيص، بل يمتد إلى مراجعة الطلبات والتأكد من استيفائها للاشتراطات القانونية، ومتابعة تنفيذ العروض ميدانياً وإلكترونياً، والتحقق من التزام المنشآت بما تم الترخيص له، بما يحافظ على مصداقية العروض التجارية ويصون حقوق جميع الأطراف.

وتؤكد الأرقام حجم هذا النشاط، فقد شهدت منظومة التراخيص تطوراً لافتاً، ففي عام 2025 أصدرت الوزارة أكثر من 2600 ترخيص للحملات الترويجية أكثر من 5900 ترخيص للتخفيضات التجارية، كما بلغ عدد تراخيص التخفيضات التجارية 2100 ترخيص حتى شهر يونيو من العام الجاري، وعدد تراخيص الحملات الترويجية أكثر من 1000 ترخيص، وهو مؤشر يعكس استمرار النشاط التجاري، وحرص المنشآت على تقديم عروض تنافسية تلبي احتياجات المستهلكين في مختلف المواسم.

كما حرصت الوزارة على تطوير الخدمات المرتبطة بهذه التراخيص، من خلال إتاحة تقديم الطلبات عبر القنوات الرقمية وأجهزة الخدمة الذاتية، بما اختصر الإجراءات، وسرّع إصدار التراخيص، وسهل على القطاع التجاري إطلاق حملاته وفق إجراءات واضحة ومرنة، فإصدار تراخيص الحملات لتنظيم الحملات الترويجية لا يهدف إلى فرض القيود على النشاط التجاري، بل إلى تعزيز الثقة في السوق، وحماية مصداقية العروض، وتمكين التاجر الملتزم من المنافسة في بيئة عادلة وشفافة. وعندما يثق المستهلك بأن التخفيضات والعروض تخضع لرقابة وتنظيم واضح، فإنه يقبل على الشراء بثقة أكبر، وهو ما ينعكس بالإيجاب على حركة الأسواق، ويعزز النمو الاقتصادي، ويكرس مكانة مملكة البحرين كسوق متطور يقوم على الشفافية والمنافسة المسؤولة.

دائماً ما نلاحظ أن مع اقتراب احتفالات مملكة البحرين بالأعياد الوطنية، تطلق وزارة الصناعة والتجارة سنوياً مبادرة تحظى باهتمام واسع من القطاع التجاري والمستهلكين، تقوم على إعفاء رسوم الحملات الترويجية وتمديد فترات التخفيضات التجارية. ما أهداف هذه المبادرة، وما أثرها في تنشيط الأسواق؟

- تأتي هذه المبادرة الوطنية ترجمة لتوجيهات وزارة الصناعة والتجارة الرامية إلى دعم الحركة التجارية وتنشيط الأسواق خلال المناسبات الوطنية، من خلال توفير بيئة أكثر مرونة تشجع القطاع التجاري على تقديم عروض استثنائية، وفي الوقت نفسه تمنح المستهلك خيارات أوسع وأسعار أكثر تنافسية.

وانطلاقا من هذا النهج، تحرص الوزارة سنوياً بالتزامن مع احتفالات مملكة البحرين بالأعياد الوطنية، على إعفاء المنشآت التجارية من رسوم تراخيص الحملات الترويجية، إلى جانب تمديد فترات التخفيضات التجارية، بما يتيح للمحال التجارية والمجمعات التجارية إطلاق المزيد من العروض والاستفادة من الزخم الشرائي الذي تشهده هذه المناسبة الوطنية.

وقد حققت هذه المبادرة نتائج متميزة خلال الأعوام الماضية، حيث أسهمت في زيادة عدد الحملات التسويقية، وتوسيع نطاق المشاركة من مختلف القطاعات التجارية، وتعزيز المنافسة الإيجابية بين المنشآت، الأمر الذي انعكس مباشرة على المستهلك من خلال تنوع العروض وتعدد الخيارات وتحقيق أفضل قيمة للشراء.

ولا تنظر الوزارة إلى هذه المبادرة باعتبارها إعفاء من الرسوم فحسب، بل باعتبارها استثماراً في تنشيط الاقتصاد الوطني، ودعماً للقطاع التجاري، وتحفيزاً للاستهلاك المسؤول، بما يسهم في تعزيز الحركة الاقتصادية خلال موسم الأعياد الوطنية، ويعكس روح الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص.

وفي الوقت ذاته، تواصل إدارة حماية المستهلك القيام بدورها التنظيمي والرقابي لضمان أن تكون جميع العروض والتخفيضات واضحة وشفافة وتلتزم بالضوابط القانونية، بما يعزز ثقة المستهلك في العروض المطروحة، ويحافظ على نزاهة المنافسة بين المنشآت التجارية.

وتجسد هذه المبادرة رؤية وزارة الصناعة والتجارة في تحقيق معادلة متوازنة تقوم على دعم القطاع التجاري، وتمكين المستهلك، وتعزيز المنافسة العادلة، وأسهمت في ترسيخ موسم الأعياد الوطنية كموسم اقتصادي نشط يستفيد منه الجميع بما يشمل التاجر، والمستهلك، والاقتصاد الوطني.

هناك مجموعة من الحقوق الأساسية التي كفلها القانون للمستهلك البحريني.. كيف تضمنون التزام المزودين بتقديم معلومات صحيحة وتجنب الإعلانات المضللة؟

- تحرص وزارة الصناعة والتجارة على أن تكون جميع الحملات التسويقية والعروض الترويجية في مملكة البحرين نموذجاً للشفافية والمصداقية، وذلك من منطلق إيمانها بأن ثقة المستهلك هي رأس المال الحقيقي للسوق، وأن نجاح أي حملة تسويقية يبدأ من صحة المعلومات التي تقدم للمستهلك. ولهذا، منح قانون حماية المستهلك الحق للمستهلك في الحصول على معلومات واضحة ودقيقة وكاملة، وفي المقابل ألزم المزودون بالالتزام بالشفافية وعدم نشر أي إعلان أو عرض أو بيان قد يؤدي إلى تضليل المستهلك أو التأثير في قراره الشرائي بصورة غير صحيحة.

وفي هذا الإطار، تضطلع إدارة حماية المستهلك بدور تنظيمي ورقابي متكامل، فهي الجهة المختصة بترخيص الحملات التسويقية والعروض التجارية بجميع أنواعها، بما في ذلك التخفيضات، والعروض الترويجية، والتصفيات، والمسابقات التجارية، والعروض الموسمية، وذلك بعد مراجعة دقيقة للتأكد من صحة البيانات، ووضوح الأسعار، والتزام المنشآت بالاشتراطات القانونية قبل إطلاق الحملة.

وبالتوازي مع ذلك، تنفذ الوزارة منظومة رقابية مستمرة تجمع بين الرقابة الميدانية والرقابة الإلكترونية، حيث تتابع تنفيذ العروض داخل الأسواق، وترصد الإعلانات في المواقع الإلكترونية ومنصات التجارة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، للتحقق من مطابقة ما يعلن عنه لما يقدم فعلياً للمستهلك، بما يعزز مصداقية الحملات التسويقية ويرسخ العدالة بين جميع المتنافسين في السوق.

ولا تقتصر جهود الوزارة على الجانب الرقابي، بل تعمل بصورة استباقية على تعزيز الامتثال ونشر ثقافة المسؤولية لدى القطاع التجاري، من خلال إصدار الأدلة الإرشادية والتعاميم التنظيمية، وتنفيذ حملات توعوية مستمرة، بما يجعل الالتزام بالقانون ثقافة مؤسسية وشراكة حقيقية مع القطاع الخاص، وليس مجرد التزام رقابي.

وقد أسهم هذا النهج في ترسيخ سوق بحريني يتمتع بدرجة عالية من الموثوقية والشفافية، يستطيع فيه المستهلك التسوق بثقة واطمئنان، وفي الوقت ذاته يجد التاجر الملتزم بيئة تنافسية عادلة تكافئ الجودة والابتكار والمصداقية.

وهذه هي المعادلة التي تعمل وزارة الصناعة والتجارة على ترسيخها وتمكين التجارة، وحماية المستهلك، وتعزيز المنافسة العادلة، بما يدعم مكانة مملكة البحرين كبيئة تجارية متطورة وجاذبة للاستثمار.

يفرض القانون على المزود التزامات محددة عند اكتشاف عيب في المنتج؛ ما هي الإجراءات الفورية التي يجب على المزود اتخاذها لضمان سلامة المستهلكين؟

- تضع مملكة البحرين سلامة المستهلك في مقدمة أولوياتها، ولذلك جاء قانون حماية المستهلك ليؤسس منظومة متكاملة تقوم على الوقاية قبل المعالجة، وعلى الشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لضمان أعلى مستويات السلامة والجودة في الأسواق. والحقيقة التي نفخر بها هي أن الغالبية العظمى من التجار والمزودين في مملكة البحرين يتمتعون بدرجة عالية من المسؤولية والالتزام، ويحرصون على سلامة المستهلكين والمحافظة على ثقتهم، وذلك بإدراك منهم بأن الثقة هي أساس نجاح أي نشاط تجاري واستدامته.

وفي هذا السياق، ألزم القانون المزود، متى تبين له وجود عيب في سلعة أو خدمة قد يؤثر في صحة المستهلك أو سلامته، بأن يبادر بشكل فوري إلى إخطار إدارة حماية المستهلك، واتخاذ جميع التدابير الوقائية اللازمة، بما في ذلك وقف تداول المنتج عند الحاجة، والإعلان عن العيب، واستدعاء المنتجات المتأثرة، وإصلاح العيب أو استبدال السلعة أو استرجاعها ورد قيمتها بحسب طبيعة الحالة، وذلك لضمان إزالة أي مخاطر محتملة بأسرع وقت ممكن.

وهذا الأمر يتجلى بوضوح في مستوى التعاون والشراكة الراسخة بين وزارة الصناعة والتجارة والقطاع التجاري، عبر تعميم الإخطارات والاستدعاءات على المنصات الرسمية لوزارة الصناعة والتجارة في مواقع التواصل الاجتماعي فور اكتشاف أي عيب قد يؤثر في سلامة المستهلك، ويعكس هذا التعاون مستوى النضج والمسؤولية الذي يتمتع به مجتمع الأعمال في مملكة البحرين، ويؤكد أن سلامة المستهلك أصبحت مسؤولية مشتركة وثقافة مؤسسية يتبناها الجميع، وليست مجرد التزام قانوني.

وفي وزارة الصناعة والتجارة، ننظر إلى عمليات الإخطار والاستدعاء باعتبارها إحدى أبرز مؤشرات نضج الأسواق وكفاءة منظومة حماية المستهلك، فهي تعكس وعياً عالياً لدى المزودين، وتؤكد أن الشفافية والإفصاح المبكر هما أفضل السبل للحفاظ على ثقة المستهلك.

ومن خلال هذه الشراكة الفاعلة، تواصل البحرين ترسيخ مكانتها كسوق آمن، ومنظم، وتنافسي، يقوم على التعاون والمسؤولية المشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص، بما يحقق أعلى مستويات الحماية للمستهلك، ويعزز استدامة بيئة الأعمال.

ما هي الامتيازات والتسهيلات التي يوفرها مركز حماية المستهلك لكبار السن وذوي الهمم لضمان تجربة مريحة وسهلة الوصول؟

- تحرص حكومة مملكة البحرين، بقيادة رؤيتها الطموحة في مجال التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية، على أن تكون الخدمات العامة متاحة لجميع أفراد المجتمع بكفاءة وجودة وسهولة، دون أي تمييز، وتأتي خدمات إدارة حماية المستهلك امتداداً لهذا النهج الوطني الذي يضع الإنسان في محور عملية التطوير، حيث تم تطوير مركز حماية المستهلك ليكون مركزاً خدمياً متكاملاً يراعي احتياجات جميع المتعاملين، ولا سيما كبار السن وذوي الهمم، من خلال توفير بيئة مهيأة وسهلة الوصول، وأولوية في تقديم الخدمة، ومرافق مجهزة، وكوادر مؤهلة ومدربة على تقديم الدعم والمساندة، بما يضمن تجربة خدمية مريحة تحفظ كرامة المستفيد، وتلبي احتياجاته بكفاءة.

وفي إطار مواكبة الحكومة للتطورات الرقمية، لم تعد خدمات حماية المستهلك مرتبطة بالحضور الشخصي إلى المركز، بل أصبحت متاحة عبر منظومة متكاملة من القنوات الإلكترونية والذكية، بما يتيح للمستهلك تقديم الشكاوى، وإرفاق المستندات، ومتابعة طلباته، والتواصل مع المختصين بسهولة ويسر، إلى جانب مركز الاتصال والقنوات الرقمية الأخرى، الأمر الذي اختصر الوقت والجهد، ورفع من جودة وسرعة تقديم الخدمة.

ويواصل مركز حماية المستهلك تطوير خدماته بصورة مستمرة، مستفيدة من أحدث الحلول التقنية والرقمية، بما ينسجم مع توجهات حكومة مملكة البحرين نحو حكومة رقمية أكثر كفاءة ومرونة، تقدم خدمات استباقية وسهلة الوصول، وتواكب تطلعات المجتمع والتطور المتسارع في أنماط التجارة التقليدية والإلكترونية، ونؤمن بأن نجاح خدمات حماية المستهلك لا يقتصر على سرعة معالجة الشكاوى فحسب، بل يقاس أيضاً بقدرة جميع أفراد المجتمع على الوصول إلى الخدمة بسهولة وراحة، بمن فيهم كبار السن وذوو الهمم. ولهذا نواصل الاستثمار في تطوير تجربة المتعاملين، وتعزيز التحول الرقمي، وتبسيط الإجراءات، بما يرسخ مكانة مملكة البحرين كدولة رائدة في تقديم خدمات حكومية ذكية، شاملة، ومتمحورة حول الإنسان، ويعكس التزامها المستمر برفع جودة الحياة وتعزيز رضا المواطنين والمقيمين.

كيف تساهم أجهزة الخدمة الذاتية الجديدة في تسهيل تقديم الشكاوى وطلبات دعم الطحين والخدمات التسويقية؟

- تأتي أجهزة الخدمة الذاتية في إطار رؤية وزارة الصناعة والتجارة للارتقاء بتجربة المتعاملين، وترجمة لتوجهات حكومة مملكة البحرين نحو بناء منظومة حكومية رقمية ذكية تقدم خدماتها بكفاءة وسهولة، وعلى مدار الساعة، بما يعزز جودة الحياة، ويرتقي بمستوى الخدمات الحكومية، وتمثل هذه الأجهزة نقلة نوعية في أسلوب تقديم الخدمات، حيث تتيح للمستفيدين إنجاز العديد من معاملاتهم بصورة ذاتية وسريعة، دون الحاجة إلى الانتظار أو التقيد بساعات العمل الرسمية، بما يوفر تجربة أكثر مرونة وسهولة تتوافق مع متطلبات الحياة اليومية.

وفي مجال حماية المستهلك، أصبح بإمكان المستفيدين من خلال هذه الأجهزة تقديم الشكاوى وإرفاق المستندات ومتابعة طلباتهم بكل يسر، كما توفر الأجهزة خدمات تقديم طلب لإصدار تراخيص الحملات الترويجية والتخفيضات التجارية، إلى جانب الخدمات المتعلقة بالموافقة على صرف دعم حصص الطحين، وهو ما يعكس توجه الوزارة نحو توحيد الخدمات الحكومية في منصة ذكية وسهلة الوصول، وتتكامل أجهزة الخدمة الذاتية مع الخدمات الإلكترونية، وتطبيقات الوزارة، ومركز الاتصال، بما يوفر للمستفيد حرية اختيار القناة الأنسب له للحصول على الخدمة، ويضمن سرعة الإنجاز، وتقليل الوقت والجهد، ورفع مستوى رضا المتعاملين، وننظر إلى التحول الرقمي باعتباره استثماراً في راحة المتعاملين وكفاءة الخدمات، وليس مجرد استخدام للتقنيات الحديثة.

ولهذا نواصل تطوير خدماتنا الرقمية واستحداث حلول ذكية تواكب التطورات التقنية، وتسهم في تبسيط الإجراءات، وتعزيز سهولة الوصول إلى الخدمات، بما يرسخ مكانة مملكة البحرين كإحدى الدول الرائدة في تقديم خدمات حكومية رقمية مبتكرة، تتمحور حول احتياجات المستفيد، وتلبي تطلعاته بكفاءة وجودة عالية.