وليد صبري

- توجيهات ملكية متواصلة لتعزيز الأمن الغذائي وتطوير مجالات الاكتفاء الذاتي.

- الحكومة برئاسة ولي العهد رئيس الوزراء عززت الاستدامة المالية وعظمت الإيرادات غير النفطية.

- خطة التعافي الاقتصادي أطلقت مناطق صناعية واستثمارية جديدة وخفضت المصروفات التشغيلية.

- تنوع القطاعات الاقتصادية عزز قدرة الاقتصاد الوطني على مواصلة مسيرته التنموية.

- تنويع مصادر الدخل والدين العام وكفاءة الإنفاق على رأس أولويات "مالية النواب" المرحلة المقبلة.

- "مالية النواب" أنجزت 71 من 72 موضوعاً الدور الماضي بنسبة 99% .

- ضريبة الدخل على الشركات ونشاط الأعمال أمام اللجنة لدراسة آثارها على الإيرادات والبيئة الاستثمارية.

- المؤسسات البحرينية المالية القوية تحد من تأثير التوترات الإقليمية على الاقتصاد الوطني.

- تقلبات أسعار الطاقة والتضخم والتطورات الجيوسياسية أبرز تحديات إعداد الموازنات العامة.

أكد رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس النواب النائب أحمد السلوم أن "اعتداءات إيران الإرهابية قد تفرض تحديات اقتصادية ومالية على حركة التجارة وثقة الأسواق"، مبيناً أن "المؤسسات البحرينية المالية القوية تحد من تأثير التوترات الإقليمية على الاقتصاد الوطني، وأن الاقتصادات الخليجية تمتلك ملاءة مالية واحتياطيات استراتيجية لمواجهة التداعيات الإيرانية"، معتبراً أن "التكامل الخليجي ركيزة أساسية لمواجهة الأزمات وتنسيق السياسات الاقتصادية".

وأضاف النائب السلوم في حوار لـ"الوطن" أن "توجيهات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، متواصلة لتعزيز الأمن الغذائي وتطور مجالات الاكتفاء الذاتي"، مؤكداً أن "الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء عززت الاستدامة المالية وعظمت الإيرادات غير النفطية".

وتابع أن "الاقتصاد البحريني أظهر قدرة عالية على الصمود والتكيف مع مختلف التحديات الإقليمية والعالمية"، لافتاً إلى أن "تنوع القطاعات الاقتصادية عزز قدرة الاقتصاد الوطني على مواصلة مسيرته التنموية، وأن استمرار نمو القطاعات غير النفطية واستقطاب الاستثمارات يعكسان متانة الاقتصاد الوطني".

وأشار إلى أن "المرحلة المقبلة تتطلب تسريع التحول الرقمي ودعم القطاعات الإنتاجية وتشجيع الابتكار والاستثمار"، مشدداً على "ضرورة تعاون تشريعي وتنفيذي لتعزيز الاستدامة المالية وتنمية الإيرادات غير النفطية دون المساس بمكتسبات المواطنين".

وكشف النائب السلوم أن ""مالية النواب" أنجزت 71 من أصل 72 موضوعاً خلال دور الانعقاد الماضي بنسبة 99%"، موضحاً أن "تنويع مصادر الدخل والدين العام وكفاءة الإنفاق تأتي على رأس أولويات "مالية النواب" المقبلة، وأن ضريبة الدخل على الشركات ونشاط الأعمال أمام اللجنة لدراسة آثارها على الإيرادات والبيئة الاستثمارية، إلى جانب دراسة تشريعات لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن الغذائي".

وأوضح أن "تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وكفاءة الإنفاق يمثل أبرز مرتكزات عمل اللجنة المالية"، مشيراً إلى أن "تقلبات أسعار الطاقة والتضخم والتطورات الجيوسياسية تُعد أبرز تحديات إعداد الموازنات العامة، وأن تنويع مصادر الإيرادات ودعم القطاعات غير النفطية يعززان قدرة الموازنة على مواجهة المتغيرات".

وأكد أن "برامج التوازن المالي حققت نتائج إيجابية عززت الاستدامة المالية ومؤشرات الاقتصاد، وأن خطة التعافي الاقتصادي أطلقت مناطق صناعية واستثمارية جديدة، وخفضت المصروفات التشغيلية"، لافتاً إلى أن "صندوق العمل "تمكين" يواصل تطوير برامجه لرفع تنافسية المواطن في سوق العمل".

وفي ملف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بيّن أن "المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تمثل أكثر من 90% من السجلات التجارية النشطة في البحرين، وأن نحو 85 ألف سجل تجاري لهذه المؤسسات توفر عشرات آلاف فرص العمل"، داعياً إلى "تخصيص نسبة أكبر من المشتريات الحكومية وشبه الحكومية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة"، موضحاً أن "الدفع السريع لمستحقات المؤسسات الصغيرة يمثل دعماً مباشراً للسيولة دون كلفة إضافية".

وشدد على أن "هناك تعاوناً مستمراً بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لإصدار تشريعات اقتصادية متوازنة، وأن حضور ممثلي الحكومة في الاجتماعات البرلمانية يسهم في إنضاج القرار التشريعي"، مؤكداً أن "المراجعة المستمرة للتشريعات المالية مطلوبة لمواكبة التطورات الاقتصادية العالمية".

وأضاف النائب السلوم أن "الشراكة بين "العام" و"الخاص" تمثل محركاً رئيسياً لتسريع تنفيذ المشروعات التنموية، وأن جهات داعمة مثل "تمكين" و"بنك البحرين للتنمية" تعزز بيئة ريادة الأعمال والابتكار"، داعياً إلى "تطوير أدوات ضمان القروض والتقييم الائتماني لدعم الشركات الناشئة"، ومقترحاً "إنشاء حاضنات ومسرعات أعمال متخصصة بحسب القطاعات لتعزيز ريادة الأعمال".

وفيما يخص تحديات القطاع الخاص، لفت إلى أن "ارتفاع الكلفة التشغيلية وضغط السيولة يُعدان من أبرز تحديات القطاع الخاص في البحرين"، موضحاً أن "المؤسسات الصغيرة ومتناهية الصغر هي الأكثر تأثراً بضغوط الإيجار وكلفة العمالة والتمويل".

وختم بالحديث عن جاذبية بيئة الاستثمار، مؤكداً أن "الملكية الأجنبية الكاملة في أغلب القطاعات والقطاع المالي العريق يُعدان من أبرز مزايا الاستثمار في البحرين، وأن البحرين باتت منصة إقليمية مرنة ومنخفضة الكلفة للوصول إلى الخليج العربي"، مشيراً إلى أن "قطاعات الفنتك والألمنيوم واللوجستيات ومراكز البيانات تأتي في مقدمة أولويات الاستثمار المقبلة".

وفي ملف الأمن الغذائي والطاقة، أوضح أن "توزيع الأراضي الزراعية على المزارعين يأتي ضمن جهود تعزيز الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي، وأن إدخال التكنولوجيا الزراعية ودعم الاستزراع السمكي يعززان الإنتاج المحلي من الغذاء"، معتبراً أن "تنويع مصادر الطاقة ودعم مشروعات الطاقة المتجددة يمثلان ركيزة للاستدامة الاقتصادية طويلة المدى، وصولاً إلى تأكيده أن التحول الرقمي في القطاعين المالي والاقتصادي يرفع كفاءة الأداء وجودة الخدمات".

وفيما يلي نص الحوار:

كيف تقيمون أداء الاقتصاد البحريني في ظل التحديات العالمية الراهنة؟

- مما لا شك فيه أن الاقتصاد البحريني أظهر قدرته على الصمود والتكيف مع مختلف التحديات الإقليمية والعالمية، وهو ما يعكس متانة الأسس التي بُني عليها الاقتصاد الوطني، والسياسات المتوازنة التي اتبعتها مملكة البحرين خلال السنوات الماضية لتعزيز الاستقرار المالي وتحفيز النمو. ولقد أثبت الاقتصاد البحريني مرونته في مواجهة العديد من المتغيرات، سواء ما يتعلق بتقلبات الأسواق العالمية، أو التحديات المرتبطة بأسعار الطاقة، أو التطورات الجيوسياسية التي تؤثر على مختلف اقتصادات العالم، كما أن تنوع القطاعات الاقتصادية، والنمو المتواصل في قطاعات مثل الخدمات المالية، والسياحة، والصناعة، واللوجستيات، والتكنولوجيا، أسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على مواصلة مسيرته التنموية.

ومن المهم الإشارة إلى أن نجاح الاقتصاد الوطني لا يعتمد فقط على المؤشرات المالية، بل يرتبط أيضًا بقدرته على خلق فرص العمل، وجذب الاستثمارات، ودعم القطاع الخاص باعتباره شريكًا أساسيًا في التنمية.

ومن خلال موقعي كرئيس للجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب، أدرك بشكل واضح حجم الجهود المبذولة من قبل الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، لتعزيز الاستدامة المالية، وتحسين بيئة الأعمال، وتنفيذ المبادرات التي تدعم النمو الاقتصادي، وتعظم من الإيرادات غير النفطية، مع التأكيد المستمر على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والمحافظة على مكتسبات المواطنين. كما أؤكد أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار العمل بروح الفريق الواحد بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتسريع التحول الرقمي، وتشجيع الابتكار والاستثمار، بما يعزز مكانة البحرين كبيئة اقتصادية جاذبة وتنافسية في المنطقة.

ما أبرز الإحصائيات المتعلقة بعمل لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب وأهم القوانين التي أقرتها خلال دور الانعقاد السابق؟

- عززت اللجنة خلال دور الانعقاد الماضي دورها التشريعي والرقابي عبر إنجاز حزمة من التشريعات الاقتصادية والمالية، وإقرار اتفاقيات دولية مهمة، ومناقشة أبرز الملفات المالية للدولة بما يدعم التنمية الاقتصادية، ويعزز الحوكمة والشفافية، ويحسن البيئة الاستثمارية في مملكة البحرين. وأحيل إلى اللجنة 72 موضوعاً، نجحنا في إنجاز 71 منها بنسبة إنجاز تقدر بنحو 99%، ولدينا موضوع واحد في اللجنة قيد الدراسة. وأبرز الموضوعات التي درستها اللجنة تتمثل في دراسة الحساب الختامي للدولة، وحساب احتياطي الأجيال القادمة، وحساب التأمين ضد التعطل، وتقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية. كما تمت دراسة المرسوم بقانون بتعديل قانون مصرف البحرين المركزي والمؤسسات المالية، والمرسوم بقانون بتعديل بعض أحكام قانون الشركات التجارية، والمرسوم بقانون بالموافقة على اتفاقية الامتياز بشأن مكامن جوبة وما قبل الطويل بحقل البحرين. كما تمت دراسة عدد من المشروعات بقوانين مثل تعديل قانون مدققي الحسابات الخارجيين، ومشروع قانون التصديق على الاتفاقية الإطارية بشأن المساهمة في تمويل المرحلة الثانية من مشروع تطوير شارع الشيخ جابر الأحمد الصباح، ومشروع قانون بشأن إدراج نسبة من صافي أرباح الشركات المملوكة للدولة بالكامل في الميزانية العامة للدولة، ومشروع قانون بالتصديق على الاتفاقية بين حكومة مملكة البحرين وحكومة جيرسي بشأن إزالة الازدواج الضريبي فيما يتعلق بالضرائب على الدخل ومنع التهرب والتجنب الضريبي.

ودرست اللجنة أيضاً مشروع قانون بالموافقة على انضمام البحرين إلى اتفاق لوكارنو بشأن وضع تصنيف دولي للتصاميم الصناعية، ومشروع قانون بالتصديق على تعديل بعض أحكام اتفاقية منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول، واتفاقية تجنب الازدواج الضريبي في شأن الضرائب على الدخل ومنع التهرب والتجنب الضريبي بين البحرين والسعودية، ومشروع قانون إنشاء الصندوق الوطني لرعاية ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ومشروع قانون بالموافقة على انضمام البحرين إلى ملحق الاتفاقية متعددة الأطراف بين السلطات المختصة بشأن التبادل التلقائي لمعلومات الحسابات المالية.

وتمت أيضاً دراسة مشروع قانون التصديق على ملحق تعديل الاتفاقية الموحدة للضريبة الانتقائية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومشروع قانون بشأن حماية المستهلك، ومشروع قانون بشأن إنشاء وتنظيم المناطق الصناعية.

ما أبرز الملفات التي تركز عليها اللجنة خلال المرحلة المقبلة؟

- تتمثل أولويات عمل لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب خلال المرحلة المقبلة في عدد من الملفات التي ترتبط بصورة مباشرة بمسار التنمية الاقتصادية والاستدامة المالية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، والحفاظ على مكتسبات المواطنين، عبر مواصلة تطوير التشريعات الاقتصادية بما يواكب المتغيرات المحلية والدولية، ودعم البيئة الاستثمارية، وتعزيز دور القطاع الخاص باعتباره شريكاً رئيسياً في تحقيق النمو.

كما تولي اللجنة اهتماماً كبيراً بملف تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الإيرادات غير النفطية، والحفاظ على تنافسية الاقتصاد الوطني وعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية، كذلك تواصل اللجنة متابعة ملف الدين العام وكفاءة الإنفاق الحكومي، إلى جانب دراسة التشريعات المرتبطة بسوق العمل، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والأمن الغذائي، والطاقة المتجددة.

ولدى اللجنة أيضاً مشروع قانون ضريبة الدخل على الشركات ونشاط الأعمال، وهو من القوانين المهمة التي تحتاج إلى دراسة دقيقة ومتأنية، لأنه يرتبط بتنويع الإيرادات العامة من جهة، وبالبيئة الاستثمارية وكلفة ممارسة الأعمال من جهة أخرى.

ونحرص في جميع هذه الملفات على أن تكون التشريعات مبنية على الحوار مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجهات المختصة، بما يضمن صدور قوانين عملية ومتوازنة تسهم في دعم النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.

كيف تقيمون أداء اللجنة في مناقشة وإقرار مشروعات القوانين ذات الطابع الاقتصادي؟

- نحرص في لجنة الشؤون المالية والاقتصادية على التعامل مع جميع مشروعات القوانين بمنهجية تقوم على الدراسة المتعمقة والاستماع إلى مختلف الأطراف ذات العلاقة، انطلاقاً من مسؤوليتنا في إصدار تشريعات متوازنة تخدم الاقتصاد الوطني وتواكب المتغيرات المحلية والدولية.

وخلال دور الانعقاد الماضي، بذلت اللجنة جهوداً كبيرة في مناقشة عدد من المقترحات والمشروعات بقوانين ذات الطابع الاقتصادي، وقد اعتمدت اللجنة نهجاً يقوم على التعاون مع الحكومة والقطاع الخاص والجهات المعنية، بما يضمن أن تكون التشريعات قابلة للتطبيق وتحقق أهدافها التنموية، وهو ما انعكس على جودة المناقشات والنتائج التي تم التوصل إليها، ورسخ دور اللجنة كشريك أساسي في تطوير المنظومة الاقتصادية والتشريعية في المملكة.

كيف تنظرون إلى جهود الحكومة في تحقيق التوازن المالي؟

- حقق برنامج التوازن المالي نتائج إيجابية أسهمت في تعزيز الاستدامة المالية وتحسين مؤشرات الاقتصاد الوطني، وهو ما يعكس وجود رؤية واضحة للتعامل مع التحديات الاقتصادية والمالية، ولا شك أن المحافظة على الاستقرار المالي تمثل ضرورة لضمان استمرار تنفيذ المشروعات التنموية، وتعزيز ثقة المستثمرين، والحفاظ على متانة الاقتصاد الوطني.

ونحن في مجلس النواب نؤكد أهمية استمرار التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بما يحقق أهداف التوازن المالي دون الإخلال بمستوى الخدمات الأساسية أو تحميل المواطنين أعباء إضافية، مع مواصلة العمل على تنويع مصادر الدخل، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الوطني.

كيف تقيمون تنفيذ خطة التعافي الاقتصادي؟

- أثبتت خطة التعافي الاقتصادي أهميتها في إطلاق المشاريع التنموية الكبرى عبر إطلاق مناطق صناعية واستثمارية جديدة والشراكة مع القطاع الخاص لتنفيذ مشاريع بنية تحتية ضخمة، وتنمية القطاعات الواعدة، وتسهيل الإجراءات التجارية، وتعزيز الاستدامة المالية والاستقرار الاقتصادي من خلال خفض المصروفات التشغيلية الحكومية، ورفع كفاءة الدعم لمستحقيه، وتنمية الإيرادات العامة، وخلق فرص عمل واعدة للمواطنين لجعلهم الخيار الأول في سوق العمل، عبر تطوير برامج صندوق العمل (تمكين) لرفع تنافسية المواطن.

ورغم ما تحقق من نتائج إيجابية، فإن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة تنفيذ مستهدفات الخطة، وتسريع وتيرة تنفيذ المبادرات، والاستمرار في تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية، بما يعزز تنافسية المملكة، ويرفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني، ويواكب المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، وصولاً إلى تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة تعود بالنفع على الوطن والمواطن.

ما أبرز ملامح الموازنة العامة المقبلة؟

- نتطلع إلى أن تعكس الميزانية العامة المقبلة التوازن بين المحافظة على الاستدامة المالية واستمرار تنفيذ المشروعات التنموية التي تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، كما نأمل أن تركز على تعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي، والاستمرار في دعم القطاعات الاقتصادية الواعدة، وتوفير البيئة المناسبة لجذب الاستثمارات وتحفيز النمو.

وفي الوقت نفسه، مراعاة المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، والعمل على تنويع مصادر الدخل، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات وتحقيق الاستدامة المالية على المدى البعيد.

هل تؤثر تداعيات الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة على مملكة البحرين على الموازنة العامة المقبلة؟

- لا شك أن أي توترات أو اعتداءات تستهدف أمن واستقرار المنطقة قد تفرض تحديات اقتصادية ومالية، سواء من خلال تأثيرها على حركة التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد أو على ثقة الأسواق، إلا أن مملكة البحرين تمتلك مؤسسات قوية وسياسات مالية واقتصادية قادرة على التعامل مع هذه المتغيرات، بما يحد من آثارها على الاقتصاد الوطني.

ومن المهم أن تبقى الموازنة العامة مرنة وقادرة على استيعاب أي تطورات غير متوقعة، مع المحافظة على أولويات الإنفاق المرتبطة بالخدمات الأساسية والمشروعات التنموية، والاستمرار في إيجاد الحلول والطرق للوصول إلى التوازن المالي وتعزيز الاستدامة المالية، بما يحافظ على متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على مواجهة مختلف التحديات.

كيف ترون قوة الاقتصاد الخليجي في مواجهة تداعيات الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة؟

- الاقتصادات الخليجية تمتلك مقومات قوية تؤهلها للتعامل مع مختلف التحديات الإقليمية والدولية، بفضل ما تتمتع به من ملاءة مالية، واحتياطيات استراتيجية، وسياسات اقتصادية متوازنة، إلى جانب استمرار برامج التنويع الاقتصادي التي تنفذها دول مجلس التعاون الخليجي. كما أن التعاون والتكامل الاقتصادي بين دول المجلس يمثلان عنصر قوة رئيسي في مواجهة الأزمات، سواء من خلال تنسيق السياسات الاقتصادية، أو تعزيز الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد، أو تطوير البنية التحتية والمشروعات المشتركة، ونؤكد أن الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة يظل الركيزة الأساسية لاستمرار النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات وتحقيق التنمية المستدامة، وهو ما يتطلب مواصلة العمل الخليجي المشترك لمواجهة مختلف التحديات بروح من التعاون والتنسيق.

كيف توازن اللجنة بين تعزيز النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستدامة المالية؟

- إن تحقيق التوازن بين تعزيز النمو الاقتصادي والحفاظ على كفاءة الإنفاق واستمرار الاستدامة المالية يمثل أحد أهم المرتكزات التي تحرص عليها لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في جميع مناقشاتها لمشروعات القوانين والموازنات العامة. فنحن نؤمن بأن النمو الاقتصادي الحقيقي لا يتحقق على المدى الطويل إلا إذا استند إلى أسس مالية سليمة تضمن استقرار المالية العامة وقدرتها على مواصلة تمويل الخدمات والمشروعات التنموية.

ومن هذا المنطلق، تحرص اللجنة على دراسة مختلف التشريعات والقرارات المالية والاقتصادية من منظور يحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار وتحفيز النشاط الاقتصادي من جهة، والمحافظة على كفاءة الإنفاق العام وتعزيز الاستدامة المالية من جهة أخرى. كما نولي اهتماماً بدعم المبادرات التي تسهم في تنويع مصادر الدخل، وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الوطني، بما يعزز قدرة الاقتصاد البحريني على مواجهة المتغيرات الإقليمية والعالمية.

ونؤكد دائماً أن تحقيق هذا التوازن يتطلب استمرار التعاون والتنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، إلى جانب الشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة، ويحقق تطلعات المواطنين والأجيال القادمة.

ما أبرز التحديات التي تواجه إعداد الموازنات العامة في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية؟

- تتأثر الموازنات العامة في مختلف دول العالم اليوم بمجموعة من المتغيرات الاقتصادية العالمية، مثل تقلبات أسعار الطاقة، وارتفاع معدلات التضخم، وأسعار الفائدة، والتغيرات في سلاسل الإمداد، إضافة إلى التطورات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي. وفي البحرين، يتم التعامل مع هذه التحديات من خلال نهج يقوم على التخطيط المالي المسؤول، ووضع أولويات واضحة للإنفاق، مع المحافظة على استمرار تنفيذ المشروعات والخدمات الأساسية، وعدم الإخلال بمسارات التنمية. كما أن تنويع مصادر الإيرادات، وتعزيز مساهمة القطاعات الاقتصادية غير النفطية، يمثلان عنصرين مهمين في دعم قدرة الموازنة العامة على مواجهة المتغيرات المختلفة.

وتحرص اللجنة عند مناقشة الميزانية العامة للدولة على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الاستدامة المالية، بما يضمن استقرار الاقتصاد الوطني واستمرار قدرته على مواجهة التحديات المستقبلية.

ما أبرز المؤشرات الاقتصادية التي تعكس قوة الاقتصاد الوطني؟

- هناك مجموعة من المؤشرات التي تعكس متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على مواصلة النمو رغم التحديات الإقليمية والعالمية، وفي مقدمتها استمرار نمو القطاعات غير النفطية، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، واستمرار تنفيذ المشروعات التنموية، إضافة إلى قدرة المملكة على استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

كما أن المحافظة على الاستقرار المالي، وتحقيق تقدم في تنفيذ برامج التوازن المالي، وتطوير البيئة التشريعية والاقتصادية، كلها مؤشرات تؤكد أن البحرين تسير بخطوات ثابتة نحو اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة. ونؤمن بأن هذه النتائج جاءت بفضل الرؤية الاقتصادية الواضحة، والتعاون بين مختلف مؤسسات الدولة، والاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي تعزز تنافسية المملكة.

ما أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه البحرين في المرحلة الحالية؟

- لا شك أن البحرين، شأنها شأن مختلف دول العالم، تتأثر بجملة من التحديات الاقتصادية المرتبطة بالمتغيرات العالمية والإقليمية، ومن أبرزها تقلبات الاقتصاد العالمي، وأسعار الطاقة، وارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة، إلى جانب التوترات الجيوسياسية التي تؤثر في حركة التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد.

لكن في المقابل، فإن الاقتصاد البحريني يمتلك من المقومات والمرونة ما يمكنه من التعامل مع هذه التحديات بكفاءة، من خلال مواصلة الإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز التنويع الاقتصادي، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتحفيز الاستثمار، بما يضمن استمرار النمو وتحقيق الاستدامة المالية.

كيف يمكن زيادة الإيرادات غير النفطية دون التأثير على المواطنين؟

- زيادة الإيرادات غير النفطية ينبغي أن ترتكز على توسيع النشاط الاقتصادي وليس على زيادة الأعباء على المواطنين. ولذلك فإن تعزيز الاستثمار، ودعم القطاعات الاقتصادية الواعدة، وتوفير بيئة أعمال أكثر تنافسية، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، كلها عوامل تسهم في خلق موارد جديدة للدولة بصورة مستدامة.

كما أن رفع كفاءة الخدمات الحكومية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتطوير القطاعات الإنتاجية، يسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني، ويحقق نمواً اقتصادياً ينعكس إيجاباً على الإيرادات العامة دون المساس بالمستوى المعيشي للمواطنين.

ما أبرز القطاعات الواعدة التي يمكن أن تقود النمو الاقتصادي؟

- تمتلك البحرين عدداً من القطاعات الواعدة القادرة على قيادة النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها القطاع المالي، والصناعات التحويلية، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والاقتصاد الرقمي، إضافة إلى قطاعات التكنولوجيا والابتكار.

كما أن استمرار الاستثمار في هذه القطاعات، وتهيئة البيئة التشريعية المناسبة لها، يسهم في خلق فرص نوعية، وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي، بما يعزز تنوع الاقتصاد الوطني ويزيد من قدرته على مواجهة المتغيرات الاقتصادية.

كيف يمكن تعزيز جاذبية البحرين للاستثمارات المحلية والأجنبية؟

- يتطلب هذا الأمر مواصلة تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية، وتبسيط الإجراءات، ورفع كفاءة الخدمات الحكومية، وتوفير بيئة استثمارية مستقرة تتسم بالشفافية والمرونة.

كما أن الموقع الاستراتيجي للمملكة، والبنية التحتية المتطورة، والكفاءات الوطنية، والاتفاقيات الاقتصادية والتجارية التي ترتبط بها البحرين، تمثل عناصر قوة مهمة تعزز من قدرتها على استقطاب المزيد من الاستثمارات، وهو ما ينعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

ما دور التشريعات الاقتصادية في تحسين بيئة الأعمال؟

- تلعب التشريعات الاقتصادية دوراً محورياً في تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني وتحسين بيئة الأعمال، من خلال توفير إطار قانوني واضح يحقق العدالة والشفافية، ويحمي حقوق المستثمرين، ويواكب التطورات الاقتصادية المتسارعة.

ومن هذا المنطلق، تحرص اللجنة على دراسة التشريعات الاقتصادية بعناية، بما يضمن توافقها مع أفضل الممارسات، ويعزز تنافسية المملكة، ويشجع على جذب الاستثمارات، ويدعم نمو القطاع الخاص باعتباره شريكاً أساسياً في التنمية الاقتصادية.

كيف يمكن دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتكون أكثر مساهمة في الاقتصاد الوطني؟

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي العمود الفقري للقطاع الخاص في البحرين، وليست قطاعًا هامشيًا. والأرقام تشير إلى أنها تشكل النسبة الأكبر من السجلات التجارية النشطة، وتصل إلى أكثر من 90% من إجمالي المؤسسات، مع وجود نحو 85 ألف سجل تجاري ضمن هذه الفئة، وتوفر عشرات الآلاف من فرص العمل للبحرينيين. وهذا يعني أن أي سياسة اقتصادية جادة يجب أن تضع هذه المؤسسات في قلب الاهتمام.

وتعزيز مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا يكون فقط عبر التمويل، رغم أن التمويل مهم جدًا، بل عبر منظومة متكاملة تشمل تسهيل الإجراءات، خفض الكلفة، فتح الأسواق، تحسين الوصول إلى المناقصات، دعم التحول الرقمي، وتطوير مهارات أصحاب الأعمال. نحن بحاجة إلى أن ننتقل بهذه المؤسسات من مرحلة البقاء إلى مرحلة النمو، ومن النشاط المحدود إلى المشاركة الفعلية في سلاسل القيمة.

ومن أهم المقترحات في هذا المجال تخصيص نسبة أكبر من المشتريات الحكومية وشبه الحكومية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتسهيل دخولها في عقود الشركات الكبرى، خصوصاً في الخدمات والتوريد والتقنية والصيانة والضيافة والفعاليات.

كما أن الدفع السريع لمستحقات هذه المؤسسات يمثل دعماً مباشراً للسيولة من دون الحاجة إلى إنفاق إضافي كبير، وكذلك، يجب تطوير برامج تمويل مرنة تناسب حجم هذه المؤسسات، خصوصاً المؤسسات متناهية الصغر التي لا تحتاج بالضرورة إلى قروض كبيرة، بل إلى رأس مال عامل يساعدها على تغطية الرواتب والإيجارات والمخزون. وإذا استطعنا ربط التمويل بالتدريب والمحاسبة والتسويق ورفع الإنتاجية، فإننا سنضمن أن الدعم لا يكون مؤقتاً، بل يتحول إلى قدرة حقيقية على الاستمرار والمنافسة.

ما تقييمكم لمستوى الشراكة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في إعداد التشريعات الاقتصادية؟

- هناك تعاون وتنسيق مستمر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في مناقشة وإعداد التشريعات الاقتصادية، وهو أمر ضروري للوصول إلى تشريعات متوازنة تحقق المصلحة العامة، وتراعي احتياجات الاقتصاد الوطني ومتطلبات المرحلة المقبلة.

ونحن في اللجنة نؤمن بأن الحوار البناء، وتبادل الرؤى، والاستفادة من آراء الجهات الحكومية والقطاع الخاص، يسهم في إصدار تشريعات أكثر فاعلية، ويعزز من جودة المنظومة التشريعية، ويحقق التوازن بين متطلبات التنمية والاستدامة المالية.

وفي تقديري، فإن مستوى التعاون خلال المرحلة الحالية جيد ومتقدم، وهناك قنوات تواصل مستمرة بين مجلس النواب والحكومة، سواء من خلال اللجان البرلمانية أو الاجتماعات المشتركة أو مناقشة مشاريع القوانين والميزانية العامة.

ونحن في لجنة الشؤون المالية والاقتصادية نتعامل مع ملفات ذات طبيعة فنية وحساسة، مثل الميزانية، الدين العام، الضرائب، دعم القطاع الخاص، سوق العمل، الاستثمارات، والبرامج الاقتصادية، وهذه الملفات لا يمكن معالجتها بخطاب إنشائي أو مواقف عامة، بل تحتاج إلى بيانات وأرقام ومرئيات حكومية واستماع للقطاع الخاص والجهات المختصة، ولذلك فإن حضور ممثلي الحكومة في اجتماعات اللجنة وتقديمهم الإيضاحات والمرئيات يشكل عنصراً مهماً في إنضاج القرار البرلماني.

وأضيف هنا أن التعاون بين السلطتين لا يعني التطابق الكامل في المواقف، فمجلس النواب له دوره الرقابي والتشريعي، والحكومة لها مسؤوليتها التنفيذية، ومن الطبيعي أن يناقش المجلس بعض السياسات، أو يطلب ضمانات، أو يقترح تعديلات، ولكن الأهم أن يكون الحوار قائماً على الاحترام المتبادل والمصلحة الوطنية.

وفي الملفات الاقتصادية تحديداً، نحرص على دعم السياسات الحكومية التي أثبتت نجاحها في تعزيز التعافي والتنويع وجذب الاستثمار، وفي الوقت نفسه نمارس دورنا في حماية المواطن والقطاع الخاص، والتأكد من أن التشريعات المالية لا تخلق أعباء غير محسوبة، وأعتقد أن هذه المعادلة هي جوهر التعاون الصحيح "دعم المسار الوطني العام، مع ممارسة رقابة مسؤولة وبنّاءة".

هل هناك حاجة إلى تحديث بعض التشريعات المالية لمواكبة التطورات الاقتصادية؟

- التطورات الاقتصادية العالمية المتسارعة، تستوجب مراجعة مستمرة للتشريعات المالية والاقتصادية للحفاظ على تنافسية الاقتصاد الوطني، ومن هذا المنطلق، تحرص اللجنة على دراسة أي تشريعات تحتاج إلى تطوير أو تحديث، بما يواكب أفضل الممارسات، ويعزز كفاءة المنظومة الاقتصادية، ويوفر بيئة تشريعية مرنة تستجيب للتطورات المتلاحقة، مع الحفاظ على الاستقرار المالي وحماية المصالح الوطنية.

ما أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ المشروعات الكبرى؟

- الشراكة بين القطاعين العام والخاص تمثل أحد المحركات المهمة لتحقيق التنمية الاقتصادية، لما توفره من فرص للاستفادة من الخبرات والإمكانات المتاحة لدى الجانبين، وتسريع تنفيذ المشروعات التنموية، ورفع كفاءة الخدمات.

كما تسهم هذه الشراكات في تحفيز الاستثمار، وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية، وتنويع مصادر النمو الاقتصادي، وهو ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني، ويعزز من قدرة المملكة على تنفيذ مشروعاتها الاستراتيجية بكفاءة واستدامة.

ونرى حالياً أن القطاع الخاص البحريني يملك فرصًا كبيرة، وأن الحكومة تولي أهمية واضحة لدوره في النمو والتوظيف، والمطلوب اليوم هو استمرار الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص.

كيف يمكن تشجيع ريادة الأعمال والابتكار؟

- رواد الأعمال والشركات الناشئة يحتاجون إلى بيئة تحفز المخاطرة المحسوبة وتمنح المشروع الجاد فرصة للنمو، فالبحرين تمتلك مقومات جيدة في هذا المجال، من حيث البنية التنظيمية، ووجود جهات داعمة مثل تمكين وبنك البحرين للتنمية، وتطور قطاع الفنتك والخدمات الرقمية، لكننا بحاجة دائمًا إلى تطوير الأدوات بما يتناسب مع طبيعة المرحلة.

وأبرز ما أتبناه هو توفير مسارات تمويل أكثر مرونة للشركات الناشئة، بحيث لا تعتمد فقط على الضمانات التقليدية، فكثير من الشركات الناشئة تمتلك فكرة جيدة ونموذج عمل واعداً، لكنها لا تملك أصولاً كبيرة تقدمها كضمان، لذلك يجب تطوير أدوات ضمان القروض، والتقييم الائتماني.

كما أرى أهمية إنشاء حاضنات ومسرعات متخصصة بحسب القطاعات، لا حاضنات عامة فقط، فالشركة الناشئة في الفنتك تختلف عن الشركة الناشئة في الأغذية أو السياحة أو التقنية الصحية أو التعليم الرقمي، كل قطاع يحتاج مرشدين وخبراء وشركاء وسوقاً مختلفاً.

ومن المهم أيضاً دعم المشاريع المنزلية والمتناهية الصغر، خصوصاً التي تقودها نساء وشباب بحرينيون، من خلال توفير تراخيص سهلة، ورسوم منخفضة، ومنصات بيع، وتدريب على التسعير والمحاسبة، وربطها بالمواسم والفعاليات والأسواق، لأن هذه المشاريع قد تبدو صغيرة، لكنها تمثل مدخلاً مهماً لريادة الأعمال.

وأعتقد أن الدعم الأفضل هو الذي يجمع بين التمويل وفتح السوق، فالقرض وحده لا يكفي إذا لم يجد المشروع عملاء، لذلك يجب ربط رواد الأعمال بالمشتريات الحكومية، والشركات الكبرى، والمعارض، والمنصات الرقمية، حتى يتحول الدعم إلى إيرادات حقيقية وفرص نمو.

ما أبرز التحديات التي تواجه المستثمرين في البحرين؟

- حققت البحرين تقدماً كبيراً في تطوير بيئة الاستثمار، إلا أن المحافظة على هذه المكانة تتطلب مواصلة العمل على تطوير التشريعات، وتبسيط الإجراءات، ومواكبة المتغيرات الاقتصادية العالمية.

كما أن تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، والاستماع إلى ملاحظات المستثمرين، والاستمرار في تحسين بيئة الأعمال، كلها عوامل تسهم في معالجة التحديات، وترفع من جاذبية المملكة للاستثمارات، بما يدعم النمو الاقتصادي ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.

ولا يخفى على أحد ما يواجهه القطاع الخاص في البحرين اليوم من تحديات، بعضها مرتبط بالظروف العالمية والإقليمية، وبعضها مرتبط بطبيعة السوق المحلية، ومن أبرز هذه التحديات ارتفاع الكلفة التشغيلية، وضغط السيولة، وكلفة التمويل، وتحديات العمالة، والمنافسة الشديدة، إضافة إلى تداعيات اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع كلفة الشحن والتأمين في بعض الفترات.

ويمكن أن تكون المؤسسات الكبيرة أكثر قدرة على امتصاص هذه الضغوط، لكن المؤسسات الصغيرة ومتناهية الصغر تتأثر بسرعة أكبر، لأن هامش الربح لديها محدود، واحتياطاتها المالية أقل، وقدرتها على التفاوض مع الموردين أو البنوك أو ملاك العقارات محدودة. ولذلك فإن أي ارتفاع في الإيجار أو كلفة العمالة أو أسعار المواد أو تأخر في المدفوعات قد يشكل ضغطاً مباشراً على استمراريتها.

وهناك أيضاً تحديات مرتبطة بسوق العمل، مثل الحاجة إلى التوازن بين دعم البحرنة وتوفير احتياجات الشركات من المهارات، ومواجهة المنافسة غير النظامية، وتطوير إجراءات أكثر مرونة وسرعة تخدم المؤسسات الجادة. كما أن التحول الرقمي بات تحدياً مهماً، لأن المؤسسة الصغيرة اليوم مطالبة بأن تدير مبيعاتها وتسويقها ومحاسبتها وخدماتها إلكترونياً، وهذا يحتاج إلى تدريب وتمويل ومعرفة.

كيف يمكن تطوير بيئة الاستثمار بما يعزز تنافسية المملكة؟

- تطوير بيئة الاستثمار يتطلب منظومة متكاملة تشمل تحديث التشريعات، وتسهيل الإجراءات، وتسريع الخدمات الحكومية، وتعزيز التحول الرقمي، بما يوفر بيئة أعمال أكثر كفاءة ومرونة.

كما أن استقرار السياسات الاقتصادية، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، تمثل عناصر أساسية في رفع تنافسية البحرين، وزيادة قدرتها على استقطاب الاستثمارات النوعية التي تسهم في تنويع الاقتصاد وخلق فرص العمل.

والبيئة الاستثمارية في البحرين تملك مزايا حقيقية ومهمة، لكنها تحتاج دائماً إلى تطوير مستمر لأن المنافسة الخليجية أصبحت شديدة جداً، كما أن البحرين لا تنافس فقط بمنطق حجم السوق، لأن هناك أسواقاً أكبر، لكنها تنافس بمنطق المرونة، والكلفة التشغيلية، والقرب من السوق السعودي، والانفتاح التنظيمي، والخبرة المالية، وسهولة ممارسة الأعمال.

ومن نقاط القوة الأساسية في البحرين أنها تسمح بملكية أجنبية كاملة في أغلب القطاعات، وتملك قطاعاً مالياً عريقاً ومتطوراً، وبيئة تنظيمية مرنة، وبنية تشريعية داعمة للأعمال. كما أن كلفة التشغيل في البحرين تعد تنافسية مقارنة بعدد من الأسواق الخليجية، خصوصاً في قطاعات مثل التصنيع والخدمات اللوجستية والخدمات المهنية.

وأرى أنه لا يجب أن نقدم البحرين للمستثمر على أنها سوق كبير، بل على أنها منصة إقليمية مرنة ومنخفضة الكلفة للوصول إلى الخليج. وهذه ميزة يجب تعظيمها وتسويقها بوضوح، ولزيادة التنافسية، أرى ضرورة التركيز على قطاعات محددة: الخدمات المالية والفنتك، الصناعات المرتبطة بالألمنيوم، اللوجستيات، مراكز البيانات، السياحة النوعية، الصناعات الغذائية والدوائية الخفيفة، والتقنيات الحديثة. كل قطاع من هذه القطاعات يحتاج حزمة خاصة من الحوافز والتراخيص والتدريب والتمويل.

كما يجب ربط الاستثمار الأجنبي بالاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون الاستثمار معزولاً، بل يفتح فرصاً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ويخلق وظائف نوعية للمواطنين، وينقل معرفة وخبرة، فالبحرين قادرة على المنافسة، لكن المنافسة اليوم تتطلب عرضاً استثمارياً واضحاً وسريعاً ومخصصاً.

كيف تنظرون إلى ملف الأمن الغذائي باعتباره أحد الملفات الاقتصادية المهمة؟

- يعد الأمن الغذائي من الملفات الاستراتيجية ذات الأبعاد الاقتصادية والتنموية، خاصة في ظل المتغيرات العالمية وما تشهده سلاسل الإمداد من تحديات، والبحرين ماضية بكل ثبات لتحقيق الأهداف المنشودة، والعمل بكل جدية لتنفيذ الحلول المناسبة لتطوير مجالات الاكتفاء الذاتي، وهناك اهتمام كبير وتوجيهات متواصلة من قبل حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه بملف الأمن الغذائي، تترجمه الحكومة الموقرة برئاسة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، من خلال توزيع وزارة شؤون البلديات والزراعة الأراضي الزراعية على المزارعين البحرينيين بهدف زيادة الإنتاج الزراعي المحلي، وإدخال التكنولوجيا الزراعية والتي تأتي لتساهم في الدفع قدماً بتطوير القطاع، كما نجد اهتمامًا بزيادة الإنتاج الحيواني ودعم الاستزراع السمكي وحماية الثروة البحرية، بالإضافة إلى تطوير القدرات الوطنية في مجال الصناعات الغذائية ورفع نسبة الإنتاج المحلي، وتأمين المخزون من السلع الغذائية.

ومن هنا تأتي أهمية مواصلة دعم المبادرات التي تعزز الأمن الغذائي، وتشجيع الاستثمار في القطاعات المرتبطة بالإنتاج الغذائي، وتنويع مصادر الاستيراد، بما يسهم في تعزيز القدرة على مواجهة الأزمات، ويحقق الاستقرار الاقتصادي، ويدعم الأمن الوطني بمفهومه الشامل.

ما أهمية تنويع مصادر الطاقة ودعم مشروعات الطاقة المتجددة؟

- يمثل تنويع مصادر الطاقة أحد المرتكزات المهمة لتعزيز الاستدامة الاقتصادية، وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للطاقة، بما ينعكس إيجابًا على استقرار الاقتصاد الوطني على المدى الطويل. كما أن التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة ينسجم مع التوجهات العالمية نحو الاقتصاد المستدام، ويعزز كفاءة استخدام الموارد، ويدعم جهود المحافظة على البيئة.

ومن هذا المنطلق، فإن دعم الاستثمارات في هذا القطاع، وتشجيع استخدام التقنيات الحديثة، وتوفير الأطر التشريعية المناسبة، يسهم في تعزيز أمن الطاقة، وخلق فرص استثمارية جديدة، ودعم تنافسية الاقتصاد البحريني.

كيف تقيمون التحول الرقمي في القطاعين المالي والاقتصادي؟

- حققت مملكة البحرين خطوات متقدمة في مجال التحول الرقمي، وهو ما انعكس بصورة إيجابية على تطوير الخدمات المالية والاقتصادية، ورفع كفاءة الأداء، وتسهيل الإجراءات، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للأفراد والمؤسسات.

ولا شك أن مواصلة الاستثمار في التحول الرقمي تمثل ضرورة لمواكبة التطورات العالمية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتهيئة بيئة أعمال أكثر كفاءة ومرونة، بما يدعم جذب الاستثمارات، ويرفع من إنتاجية مختلف القطاعات الاقتصادية.