بداية انطلاقة.. نحتفي بـ25 عاماً من العطاء الإنساني.. هكذا أطلقت المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية شعارها في أول يوم من العام الميلادي الجديد 2026، وهي تُهنِّئ تهنئةً جميلة من مسؤوليها في الإدارة التنفيذية للمؤسسة. حيث نُهنِّئ المهندس إبراهيم دلهان الدوسري بتعيينه مستشاراً للأعمال الإنسانية، وقائماً بأعمال الأمين العام للمؤسسة، بما يمتلكه من خبرة سابقة في العمل الإنساني خلال فترة عمله في المؤسسة، كما نُهنِّئ السيد عمار سامي قمبر بتعيينه أميناً عاماً مساعداً للرعاية الاجتماعية، بما يحمله من خبرة إدارية متميزة، وتواصل فاعل مع المجتمع، من خلال عمله نائباً في مجلس النواب، متمنين لهما كل التوفيق والسداد في أداء مهامهما، ومساهمتهما في مسيرة التطوير والتغيير الإنساني المتميز.
لقد قطعتُ على نفسي عهداً، ومنذ اليوم الأول الذي عملت فيه في هذه المؤسسة المباركة في شهر مايو من العام 2005، أن تستمر رسالتي الإنسانية، التي أعتبرها بمثابة أثرٍ جميل أتركه هنا وهناك، كلما تغيّرت محطتي في العمل الإنساني. والمؤسسة الملكية اليوم، ومع إطلالة العام 2025، لا تحتفل بمرور الزمن بقدر ما تحتفي باستمرار رسالتها الإنسانية، والانتقال من مرحلة التأسيس والبناء المؤثر إلى مرحلة أخرى أكثر تحدياً، هي مرحلة التطوير والتجديد المؤسسي، بما يتناسب مع راعي رسالتها ومؤسس بنيانها، حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، الرئيس الفخري لها.
إن 25 عاماً من العطاء الإنساني ليست مجرد رقم يُسجَّل في ذاكرة الزمان، بقدر ما هي مسيرة راسخة من الثوابت والقيم والمبادئ التي تأسست عليها المؤسسة، وتستعد اليوم لانطلاقة أكثر تأثيراً، تُبرز من خلالها دورها القيادي الرائد في قيادة العمل الإنساني، الذي يُعد لبنةً أساسية من لبنات التأثير المجتمعي، ورسالة توارثناها عن الآباء والأجداد. إنها محطة جديدة نحو مستقبل أكثر تكاملاً في الجهود، وأكثر استدامة في عمل الخير.
لقد وُلِدت المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية من إطار رؤية ملكية إنسانية سامية، تمثل نهجاً إنسانياً راسخاً ومستداماً في عمل الدولة، تُركّز فيه على «الإنسان» بوصفه محور التنمية، وتؤدي نشاطاً مؤثراً على المستويين المحلي والخارجي. فجاء تأسيسها انطلاقاً من قناعة ملكية سامية من لدن جلالة الملك المعظم بأهمية العمل الإنساني، وبدأت مسيرتها من خلال لجنة صغيرة احتضنت «الأيتام والأرامل»، وعملت على رعايتهم وإسعادهم، وتنفيذ المبادرات التي من شأنها الإسهام في تعويضهم عن لحظات الفقد، وكانت بحق مظلة إنسانية حنونة لهم. وقد تخرّج من تحت مظلتها العديد من الأبناء الذين تبوؤوا اليوم مناصب قيادية في الوطن، وانطلقوا كقادة للخير والتنمية.
وكانت التوجيهات الملكية السامية واضحة، بأن يكون العمل الإنساني عملاً مؤسسياً منظماً، وشاملاً لحدود الإنسانية، يحمل اسم مملكة البحرين عالياً في سماء الخير. وقد تحقق ذلك عندما صدر قرار ملكي بتوسيع عمل المؤسسة، وانتقالها من لجنة صغيرة إلى مؤسسة ذات سيادة إنسانية، يتولى رئاستها الفخرية جلالة الملك المعظم، ورئاسة مجلس أمنائها سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، في رسالة واضحة بأن مملكة البحرين تولي العمل الإنساني أهمية كبرى، بتوجيه ملكي من أعلى الهرم. ومنذ تولي سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة رئاسة مجلس الأمناء، انتقلت المؤسسة إلى مرحلة أكثر نضجاً ودوراً مؤسسياً إنسانياً، ركزت فيها على التمكين والابتكار والحوكمة والاستدامة في العمل الإنساني، وعلى الاستقرار الأسري، وعلى الشراكة المجتمعية المؤثرة، لتُشرك المجتمع في مسيرتها الإنسانية، وتمنح العاملين فيها دوراً محورياً مهماً في التغيير والتطوير وتنفيذ المبادرات الإنسانية الأكثر تأثيراً وأثراً في المجتمع. ويستمر هذا الدور مع انطلاقة جديدة تتواكب مع بداية عام جديد، نُبرز فيها أثرنا الإنساني بأسلوب أكثر جذبًا وتأثيرًا، ونعمل من خلالها على تأسيس مبادرات مُلهمة عبر موظفي المؤسسة، الذين أُطلق عليهم «صُنّاع الأثر»، أولئك الذين يعملون في صمت من أجل خدمة الإنسانية، وبخاصة من مضى على عملهم في المؤسسة أكثر من عشر سنوات، وكانوا خلالها مثالاً للأمل والخير والعطاء والتضحية. وهم من يقفون خلف إنجازات المرحلة الأولى، آمنوا برسالة المؤسسة، وعملوا بجهود مخلصة ودؤوبة، وإخلاصٍ صادق ليكونوا لبنات خير في المجتمع.
وهم اليوم مطالبون بصناعة فارق حقيقي مؤثر، من خلال تنفيذ مسارات إنسانية أكثر تحدياً، تُعزّز الدور الرائد والمنشود للمؤسسة، وتوسّع من أثرها داخل مملكة البحرين وخارجها، وتكون مظلة حاضنة للمتطوعين.
ننطلق بعون الله تعالى، ومع مرور 25 عاماً من العطاء الإنساني، ابتغاءً لرضا الله أولاً، ثم تشريفاً لجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، وتقديراً للدعم المستمر من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، وبالقيادة الملهمة من لدن سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، بانطلاقة جديدة أكثر إشراقاً وأملاً، نستند فيها إلى خبراتنا الراسخة، وقلوبنا المحبة لهذا الوطن العزيز وقيادته الرشيدة، وحبنا للعمل الإنساني المتجذر في وجداننا، متطلعين إلى انطلاقة أكثر ابتكاراً وأثراً واستدامة وتمكيناً، قائمة على روح الألفة والمحبة والأسرة الواحدة التي تجمعنا، وعلى الوفاء لقيادة ملهمة منحتنا ثقتها لمواصلة مسيرة العطاء، وتحقيق استراتيجية ترتكز على تعظيم الأثر الإنساني.
ومضة أمل
ومع انطلاقة جديدة، ومع مرور 25 عاماً من العطاء، نواصل المسير لنكون بلسماً ومحبة راسخة في حياة الإنسانية جمعاء، ونستمر في تشريف الرؤية الملكية السامية. شكراً من الأعماق لجلالة الملك المعظم، ولسمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، ولكل من وقف مع المؤسسة لتؤدي دورها المنشود، وتواصل مسيرتها، وتنهض بمرحلة جديدة من العطاء الإنساني المستدام والمؤثر. جعلها الله في موازين حسنات جلالته، وأثراً مباركاً في حياته وحياة نجله سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، وبارك الله في عطاء كل من يعمل في هذه المؤسسة.