يحمل الطرح العام الأولي لشركة «صلة الخليج» دلالات إيجابية تتجاوز مجرد قرب إدراج شركة جديدة في بورصة البحرين، وحيث يؤثر على السوق من عدة جوانب استراتيجية وفنية.
هذا الإدراج المرتقب يسهم في تنويع القطاعات في البورصة، فإضافة إلى القطاعات السبعة في البورصة حاليا: البنوك والصناعة والاستثمار وغيرها، يضيف إدراج «صلة الخليج» قطاعاً حيوياً وهو «تكنولوجيا المعلومات وإسناد الأعمال Outsourcing، وهو ما يسهم في جذب المستثمرين المهتمين بقطاع الخدمات والتكنولوجيا.
الإدراج يسهم أيضاً في تنشيط السيولة، حيث تعتبر الاكتتابات العامة IPOs وقود الأسواق، وطرح 30% من أسهم شركة «صلة الخليج» من شأنه جذب رؤوس أموال جديدة عبر تشجيع الأفراد والمؤسسات الذين كانوا يحتفظون بسيولة نقدية على ضخها في السوق، إضافة إلى زيادة أحجام التداول، فعادة ما تشهد الأسابيع الأولى بعد الإدراج حركة تداول نشطة، مما يرفع من القيمة الإجمالية للتداولات اليومية في البورصة.
نتحدث هنا أيضاً عن تعزيز ثقة المستثمرين، فبما أن شركة «صلة الخليج» مملوكة من قِبل شركة «ممتلكات»، وهي صندوق الثروة السيادي لمملكة البحرين، فإن نجاح هذا الطرح يعطي إشارة قوية للسوق بأن الشركات الحكومية وشبه الحكومية مستمرة في التحول إلى شركات مساهمة عامة. هذا يعزز الشفافية والحوكمة ويشجع شركات القطاع الخاص الأخرى على التفكير في الإدراج.
ليس الاستثمار المحلي فقط، وإنما الأجنبي أيضاً، فالمستثمرون الإقليميون والدوليون يبحثون دائماً عن فرص في شركات النمو التي لديها خطط توسع، مثل نية صلة التوسع في السعودية والكويت، وإدراج شركة رابحة وذات نموذج عمل عصري يجعل بورصة البحرين تحت أنظار المحافظ الاستثمارية الخليجية والعالمية.
وسيؤدي الإدراج المرتقب لشركة صلة الخليج إلى زيادة القيمة السوقية الإجمالية لبورصة البحرين، ورغم أن حجم الطرح «2.9 مليون دينار» قد يبدو صغيراً مقارنة بشركات كبرى، إلا أن العبرة في النمو المتوقع للسهم وقدرته على التأثير في مؤشر قطاع الخدمات.
لا يجب أن نغفل أيضاً اعتماد بورصة البحرين على منصات اكتتاب إلكترونية في هذا الطرح، ما يسهل عملية مشاركة الأفراد، ويساهم في نشر «الثقافة الاستثمارية» بين المواطنين والمقيمين، ويزيد من عدد الحسابات النشطة في البورصة.
مع بداية العام الجديد، دعونا نتفاءل بقدرة «صلة الخليج» على تغطية الطرح العام الأولي بنسب مرتفعة، وبإدراج ناجح في البورصة، خاصة وأن سوق المال في أي دولة يعكس حيوية ونشاط الأداء المالي والاقتصادي ككل.