عبر عقود من الزمن؛ لم تكن المرأة البحرينية بعيدة عما شهدته البلاد من تطورات، حيث كانت شريكاً في مسيرة التنمية والبناء التي عاشتها البحرين في مختلف مراحلها التاريخية، شراكة لم تُبنَ على التحيّز والمحاباة، وإنما تأسست على الكفاءة والقدرة والإمكانات.

في البحرين، يحق لنا، نساءً ورجالاً، أن نفخر بما حققته المرأة البحرينية في العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى

آل خليفة ملك البلاد المعظم، وبالدعم والمساندة من صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة ملك البلاد المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، التي آمنت بقدرة المرأة لتكون شريكاً في التنمية، وأن تكون السند الحقيقي للرجل في رحلة البناء والتقدم. لكل ذلك؛ لم يكن مفاجئاً أن تحل البحرين في المرتبة الأولى عربياً في مؤشر الفرص القيادية للمرأة، ضمن مؤشرات تقرير «مؤشر تنافسية المواهب العالمي» لعام 2025، الصادر عن كلية إدارة الأعمال الدولية، والذي يُعدّ من أهم المؤشرات العالمية في تقييم بيئات العمل وقدرتها على تطوير المواهب واستبقائها. هذا الإنجاز يمثّل شهادة دولية على مسار طويل من العمل الهادئ، الذي راهن على الإنسان، وعلى المرأة تحديداً، بوصفها طاقة قادرة على القيادة وصنع القرار، فالمرأة البحرينية لم تصل إلى هذا الموقع عبر الاستثناء، بل عبر الاستحقاق، مستندة إلى تاريخ ممتد من الريادة، صنعته أجيال من البحرينيات اللواتي فتحن الأبواب في التعليم والصحة والإدارة والعمل العام، في زمن كانت فيه الخيارات أضيق والتحديات أكبر.

ويحسب لهذا التقرير أنه يقيس النتائج لا النوايا، ويقارن بين ما يستثمر في المواهب وما يتحقق فعلياً على الأرض، وهنا تحديداً يبرز النموذج البحريني، الذي نجح في تحويل دعم المرأة إلى سياسة وطنية لها أثرها الملموس، الذي انعكس في حضور نسائي متزايد في مواقع القيادة في القطاعين العام والخاص.

وفي قلب هذا التحول؛ لعب المجلس الأعلى للمرأة دوراً محورياً، عبر مبادرات متراكمة هدفت إلى بناء القدرات، وتكريس تكافؤ الفرص، ودمج احتياجات المرأة في مسارات التنمية، بما جعل تمكين المرأة مساراً مؤسسياً غير مرتهن بمزاج أو ظروف.

لكن الأهم من كل ذلك هو الأثر الإنساني للإنجاز، بأن تشعر كل فتاة بحرينية بأن الطريق مفتوح أمامها، وأن سقف الطموح لم يعد منخفضاً بسبب كونها امرأة، وأن ترى في هذا الإنجاز رسالة طمأنينة تدفعها للاجتهاد لأن الوطن يراك، ويثق بك، ويعطيك فرصتك.

وهنا تحديداً تكمن القيمة الحقيقية للإنجاز؛ حين يتحول الرقم إلى أمل، والتقرير إلى دافع، والريادة إلى مسؤولية جماعية، نحافظ بها على الصدارة، ونمنح الأجيال القادمة سبباً إضافياً للإيمان بأن البحرين، كما كانت دائماً، تعرف كيف تستثمر في إنسانها.