في قصر القضيبية، حيث تلتقي الإرادة بالأمل، كان ذلك اللقاء نابضاً بالدلالة، تخيلوا معي، سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء يجلس مع أولئك الرجال والنساء الذين يديرون شركاتنا ومؤسساتنا، للحديث عن أبناء وبنات هذا الوطن، كان المشهد يؤكد، ببساطة عميقة، أن الإنسان البحريني هو القلب النابض لكل مشروع تنموي.
وتلك الأرقام التي ترددت في أرجاء المكان -26963 مواطناً وجدوا فرصتهم في عام واحد- تمثل قصص حياة تغيرت، بيوت استقرت، وشباب وجدوا طريقهم، إنها ثمرة رؤية لا تعلو فيها الأجندة السياسية على الهم الإنساني، وشراكة مع القطاع الخاص نضجت إلى حقيقية على أرض الواقع.
وفي قلب هذا كله، يقف توجيه واضح من سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، خلق الفرص «أولوية راسخة» ليست كلمة تقال، بل هي عهد يُتابع.
انظروا إلى التكليف بتوظيف 25 ألف بحريني العام القادم، إنها مسؤولية تُوكل، وثقة تُمنح، وإدراك أن بناء الوطن مسيرة لا تتوقف عند إنجاز؛ أصبح القطاع الخاص شريكاً في حلم الوطن، وليس شريكاً في السوق فحسب.
والجميل في الأمر، أن الاقتصاد نفسه بات حليفاً لهذا التوجه، لم يعد توظيف البحرينيين عبئاً على الشركات، بل استثماراً في مستقبلها، وفي ظل تنوع الفرص من التكنولوجيا إلى الخدمات المالية، أدركت هذه الشركات أن كفاءات أبنائنا وبناتنا هي جسرها نحو المنافسة الحقيقية.
طبعاً، لا نغفل الدور الأساسي للتدريب والتأهيل، برامج مثل «تمكين» لم تكن مجرد دورات، بل كانت جسراً يعبر عليه الشباب من مقاعد الدراسة إلى سوق العمل بثقة، فلقد مهدت الطريق أمام الشركات، فجاءت الكفاءات مؤهلة، جاهزة للإنتاج والإبداع.
ولا يسعني هنا إلا أن أتوقف عند تنوع اقتصادنا، الذي وسّع أحلام شبابنا حيث انفتحت الآفاق في مجالات جديدة تواكب العصر، هذا التنوع يعني أن الشاب البحريني اليوم يمكنه أن يبحث عن وظيفة لا تطعمه الخبز فحسب، بل تُشبع شغفه وتُظهر موهبته.
ذلك اللقاء في قصر القضيبية، في خلاصته، كان أكثر من تكريم؛ كان احتفاءً بنموذج ناجح نصنعه معاً، قيادة تؤمن بالإنسان، واقتصاد يوفر الفرصة، وتأهيل يعد العدة، وشركات ترى في الوطن شريكاً.
تجاوز الأرقام المستهدفة هو تأكيد جميل أننا على الطريق الصحيح، المستقبل يبتسم لأبناء البحرين، لأنهم، كما وصفهم سمو ولي العهد بحق، «ثروتها الوطنية الأغلى»، وهذه الثروة، تستثمر اليوم بكل حب وإيمان.