تأتي الزيارة الرسمية لفخامة الرئيس آصف علي زرداري، رئيس جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة، إلى مملكة البحرين في توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية، لتؤكد أن العلاقات التاريخية، حين تُدار برؤية سياسية واعية، يمكن أن تتحول إلى قوة استراتيجية داعمة للاستقرار.

وقد عكست الزيارة متانة الروابط التي تجمع البلدين الشقيقين، وما تقوم عليه من احترام متبادل، وتفاهم راسخ، وتعاون ممتد في مختلف المجالات.

وأكدت اللقاءات والمباحثات الرسمية التي شهدتها الزيارة مستوى التناغم القائم بين مملكة البحرين وجمهورية باكستان الإسلامية، وحرص القيادتين على مواصلة العمل المشترك لتطوير العلاقات الثنائية، بما يخدم المصالح المتبادلة، ويحقق الخير لشعبي البلدين، في إطار شراكة تتجاوز البعد التقليدي إلى آفاق أوسع من التعاون.

وفي كلمته السامية، أكد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، اعتزاز مملكة البحرين بالعلاقات التاريخية الثابتة التي تربطها بجمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة، القائمة على الاحترام والتقدير المتبادلين، وعلى تاريخ طويل من التعاون المشترك، مع التأكيد على الحرص المتبادل لتطوير هذه الشراكة بما يواكب متطلبات المرحلة.

من جانبه، شدّد فخامة الرئيس الباكستاني على أن أمن الدول الإسلامية واستقرارها لا يمكن التعامل معه بمنطق التجزئة، موضحاً أن أي محنة تمر بها دولة أو شعب مسلم هي محنة مشتركة، لما تحمله من آثار متداخلة تمتد إلى الجميع، مؤكداً أن مواجهة التحديات، سواء كانت صحية أو أمنية، تستوجب التكاتف والعمل الجماعي، انطلاقًا من قناعة بأن سلامة أي دولة هي امتداد مباشر لسلامة غيرها.

وفي هذا السياق، تكتسب العلاقة البحرينية – الباكستانية بعداً استراتيجياً متقدماً، يقوم على تناغم بين الثقل العسكري الباكستاني، بوصفه عنصر توازن إقليمي، والثقل السياسي والدبلوماسي البحريني القائم على الحكمة وبناء التوافقات، بما يعزّز منطق الاستقرار لا التصعيد.

كما يحمل تأكيد الرئيس الباكستاني أن العلاقة مع البحرين تمتد إلى «الجيل الثالث» دلالة سياسية مهمة، تعكس شراكة تجاوزت إطار الظروف، لتصبح علاقة متينة، قائمة على الثقة والاستمرارية.

وتؤكد هذه الزيارة أن العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين تسير على مسار ثابت من التفاهم والعمل المشترك، بما يعزز المصالح المتبادلة، ويدعم جهود الأمن والاستقرار والتنمية في مرحلة تتسارع فيها التحديات الإقليمية والدولية.

فيصل العلي