زيادة دخل الفرد وتقليل اعتماده على الدولة هي سياسة اقتصادية تعمل على خلق نموذج اقتصادي يهدف لتوسيع رقعة الطبقة المتوسطة وزيادة نسبتها لتكون الضمان الاقتصادي والسياسي أيضاً للاستقرار، لكنها لابد أن تكون سياسة متكاملة، وليس مجرد حلول ترقيعية، سياسة تعمل على البحث عن جميع الأنشطة الاقتصادية المحلية وغير المحلية المتاحة، والتي ممكن للبحريني أن يستفيد منها لزيادة دخله، سياسة تساعد البحريني لاستغلال تلك الفرص والاستفادة منها.

سياسة شاملة ألا تقف عند الأرقام المعلنة عن ريادة الأعمال ولا عند الوظائف الجديدة التي خلقها سوق العمل، أو التي سيخلقها سوق العمل في هذه السنة وعدد من وظفناهم، نحن أمام شمولية أكبر بكثير تضم هذه الأنشطة ضمنها، وتزيد عنها، فالهدف هو زيادة دخل الفرد بمن فيها الموظف والمتقاعد وربة المنزل فتح المجال لجميع الشرائح كي تستفيد من التوجه الاقتصادي الجديد الذي يركز على زيادة دخل الأسرة لتوسيع شريحة الطبقة المتوسطة، الاهتمام بفرع من هذه الفروع هو ترقيع لن يحقق لنا الهدف المنشود.

لدينا البنية التحتية لإعداد هذه السياسة لدينا هيئة تنظيم سوق العمل ولدينا صندوق العمل ولدينا مجلس التنمية الاقتصادية ولدينا غرفة التجارة ولدينا السلطة التشريعية ولدينا عقول بحرينية خارج المنظومة الحكومية إلى جانب من هم موجودون في الحكومة، وكلها إمكانيات بحرينية وطنية مخلصة بإمكانها أن تضع استراتيجية شاملة تشكل التشريعات والإجراءات والميزانية التي ممكن أن تضخ في السوق من أجل هذا التوجه كي تعين بها الحكومة، وتعزز من جهودها الحالية، تضع لنا خطة مبنية على ما هو ممكن لا ما هو مفروض، خطة تنطلق من واقعنا البحريني وممكن أن تفتح لك آفاقاً وأفكاراً خارج الصندوق الحكومي.

الأهم أن اجتماعها وتكليفها بوضع مثل هذه الخطة لن يكلفنا ما كلفتنا ماكنزي، ولن نخسر من تكليفها بوضع تصور أولي وتصور تفصيلي يخرجنا من الحلقة المفرغة التي ندور فيها لسنوات، تقلصت فيها الطبقة المتوسطة، وزادت فيها أعباء الميزانية، واتسع العجز وزاد الدين فلا نحن وصلنا لنقطة التوازن، ولا قلصنا بند الدعم بل زاد، أي أننا في حفرة تتسع سنة وراء سنة.

بذلت جهود مشكورة لتحقيق الأهداف النبيلة التي وضعت طوال السنوات الماضية، لا أحد ينكرها لكنها، وربما -لظروف خارجة عن إرادتها- لم تتمكن من الوصول لتلك الأهداف، وبالرغم من الأرقام التي تنشر وتصور الأمر على أنه الأجمل، إنما هناك أرقام أخرى تشكل لنا تحديات، وعلى رأسها عدم وجود إحصائيات دقيقة تكون شاملة غير مجتزأة تعكس الواقع من أجل أن نجلس ونبحث لها عن حلول، لن نخسر شيئاً من توسيع دائرة صنع القرار والاستعانة بماكنزي بحرينية تقدم لنا رؤيتها للخروج من عنق الزجاجة.

لن نخسر شيئاً إذا واجهنا الأرقام الأخرى التي يشعر بها الناس، ويتكلمون عنها ويناقشها المختصون في مجالسهم، والتي تتحدث عن واقع غير واقع الأرقام الرسمية، فالهدف ليس قتل الناطور بل مساعدته على حماية مكتسباتنا وتحسين مستوى شعبنا.

لدينا نماذج عالمية وإقليمية نجحت، وقد مرت بظروف شبيهة بظروفنا في تحقيق أهدافها التي هي ذاتها أهدافنا «عجز ودين عام وبطالة وتقلص طبقة وسطى ووو» لكنها نجحت في تخطي هذا كله وتجاوزت أهدافها، والبحرينيون ليسوا أقل منهم قدرة وكفاءة، نريد أن نستعيد مجد (الأوله) حين كانت البحرين الأولى في كل شيء.