في قاموس العمل الحكومي المتطور، لا تُقاس الكفاءة بالقرارات المكتوبة خلف الأبواب المغلقة فحسب، بل بالقدرة على صياغة "صورة الدولة" أمام العالم. هذا ما لمسناه بوضوح أثناء متابعة اللقاء الذي أجرته قناة "CNBC عربية" مع الرئيس التنفيذي لهيئة البحرين للسياحة والمعارض، سارة بوحجي، على هامش جلسات "منتدى الاقتصاد العالمي".

لم نكن أمام مجرد مشاركة عابرة في هذا المحفل الدولي، بل أمام نموذج لـ"اللمسة الشبابية الواعية" التي انتقلت من إدارة الملفات المحلية إلى محاورة العالم من منصة "دافوس". إن هذا الحضور الرصين يعكس تحولاً في فلسفة الإدارة الحكومية؛ حيث أصبح المسؤول يمتلك أدوات "استنطاق الحجر" والقدرة على سرد قصة البحرين بأسلوب يجمع بين "نكهات الماضي وأسلوب عصري جذاب".

وهنا، يحضرني رابط سريع يفسر سر هذه الاحترافية؛ فخلال مشاركتي في برنامج "كوادر" بمعهد الإدارة العامة، كان الأخ العزيز الإعلامي فيصل الشيخ يركز دائماً في تدريباته العملية على أن الوقوف أمام الكاميرا والحوار مع وسائل الإعلام ليس مجرد "كلام"، بل هو "حضور ذهني" ومسؤولية. وما شاهدناه عبر شاشة "CNBC عربية" كان تجسيداً حياً لتلك المبادئ: ثقة مبنية على المعرفة، وهدوء يعكس قوة المؤسسة.

إن النجاح الحقيقي هنا ليس لشخص واحد، بل لمنظومة عمل حكومي استثمرت في كفاءاتها، فأنتجت قيادات تتحدث بوقار وبعيداً عن أي استعراض، محافظةً على جوهر الرسالة في أصعب الاختبارات الإعلامية. لقد قدمت سارة بوحجي درساً بليغاً مفاده أن البحرين تمتلك مخزوناً حضارياً، وكادراً بشرياً قادراً على وضعه في إطاره الصحيح.

همسة

حين تتحدث الكفاءات الوطنية بلغة العالم، فهي لا تسوق للسياحة فحسب، بل تثبت أن "عيال البحرين" هم الواجهة الأجمل والأقوى لهذا الوطن، وأن خلف كل ابتسامة واثقة، جهداً مؤسسياً رصيناً، وقلوباً "تنبض بالمحبة" والولاء.