هناك مقولة شامية معروفة «تنذكر ما تنعاد» بمعنى أن نذكر مواقف أو أحداثاً حصلت ثم نتمنى ونطلب من الله عز وجل أن لا تعود.

ستيفاني الأولى التي نعنيها اسمها ستيفاني وليمز كانت نائب السفير الأمريكي في البحرين عام 2011 حين كان باراك أوباما هو رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وهيلاري كلينتون كانت وزيرة الخارجية، الاثنان كانا من رعاة ما سمي «بالربيع العربي».

أجريت معها لقاءً تلفزيونياً في (بنك) الأحداث، أي (في عز الأحداث) فرغت فيه ما في جبدي (كبدي) عليها، لقاء لم يبق ولم يذر يومها خرجت من الأستوديو بعد اللقاء، وبكت بعد أن كانت تحاول التماسك في اللقاء الذي طال لمدة ساعة ونصف وموجود على اليوتيوب لمن أراد الاستمتاع!

تلك أيام مضت وأحداث جرت «تنذكر ما تنعاد» حيث السياسة الأمريكية كانت تقضي بتغيير الأنظمة العربية وتولية الجماعات الإسلامية مقاليد الحكم (إخوان مسلمين وجماعة الولي الفقيه) غير عابئة في رغبات الشعوب ومصالحها على اعتبار أن تلك الجماعات كانت تمثل الشعوب العربية، تلك الأحداث «تنذكر ما تنعاد».

أما ستيفاني الثانية فهي سعادة السفيرة ستيفاني هالت السفيرة الأمريكية الجديدة الحالية تأتي لنا في العصر الترامبي حيث لا تدخل في الشؤون الداخلية ولا وصاية ولا تقارير حقوقية تكتب من أجل الضغط على الحكومات، سياسة أمريكية جديدة معاكسة تماماً للسابقة نرحب بها، وندعو للاستمرار فيها.

سعادة السفيرة نحن سعداء أن يتركز عملكم معنا في تنمية المصالح المشتركة، ونخص منها الاقتصادية والتي تعود بالنفع على الشعبين وهي كثيرة ستشغلك كثيراً في الأيام القادمة التي ستقضيها هنا، فنحن مثلاً مع التبادل التجاري الذي يحقق مصالح الاثنين على قدم المساواة لذلك نحن مع تفعيل اتفاقية التجارة الحرة التي مر عليها أكثر من سبع سنوات، وهذا بموضوع الألمنيوم المعلق إذ من غير المعقول أن تقول اتفاقياتكم بأن البحرين شريك أساسي ومميز وسلعه معفية من الضريبة، ثم تضعون عائقاً كقانون 232، ويصبح الألمنيوم وهو أهم صادراتنا لكم غير معفى من الضرائب، أي تأتي إجراءاتكم بشكل ينسف الاتفاقيات!

وثم أمامك مثال آخر اتفاقية «التكامل الأمني والازدهار» هذه الأخرى نتمنى أن تستفيد منها البحرين استفادة حقيقية بشكل أكثر فعالية، فيشعر المواطن البحريني بفائدتها الحقيقية على الصعيد الاقتصادي والأمني والتكنولوجي والطاقة وغيرها من بنود الاتفاقية.

فغير معقول أن «تتضمن الاتفاقية دعماً للنمو الاقتصادي في كلتا الدولتين، وتقوم البحرين بدورها حيث أسهمت في دعم النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتعزيز التعاون في مجالات التقنيات الناشئة.

ففي يوليو من عام 2025، أعلنت مملكة البحرين عن التزامات باستثمار ما يزيد على 17 مليار دولار أمريكي في صفقات تجارية جديدة، شملت شراء طائرات من شركة بوينغ، ومحركات من شركة جنرال إلكتريك للطيران، إلى جانب شراكات مع شركات أمريكية رائدة في قطاع التكنولوجيا، من بينها أوراكل وسيسكو، فضلاً عن الاستثمار في صناعة الألمنيوم الأمريكية، واستكشاف فرص التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ولا يقرأ المواطن البحريني دوركم ومساهمتكم التي تعادل هذا المبلغ على الأقل في اقتصادنا»، وكالة أنباء البحرين 26 الشهر.

البحرين شريك أساسي ومميز تعبير بالنسبة للبحرينيين لا يقتصر على استضافة الأسطول الأمريكي، بل هناك فرص كبيرة واعدة ممكن أن يستفيد منها الشعبان، وبالنسبة للشعب البحريني، فهو يبحث عن أرقام وإحصائيات تنعكس على واقعه، أكثر من مجرد ابتسامات وتصريحات.

وهنا يأتي دورنا في عدم الخجل والتردد في المساءلة، وفي عرض مشاريعنا التي عليها أن تكون جاهزة للتقديم كي تتعادل الكفتان.

اليوم نحن مع ستيفاني هالت السفيرة الأمريكية الجديدة ممثلة للسياسة الخارجية الأمريكية الجديدة فأهلاً وسهلاً بها، والتي نأمل أن تفعل فترة وجودها في البحرين الاستفادة الحقيقية للمصالح بين الدولتين أفضل تفعيل.

ستيفاني التي نأمل أن تخالف (سميتها) التي «تنذكر ما تنعاد».