ارتفاع سعر كيلو الروبيان إلى 7 دنانير، هذا هو خبر يوم الجمعة، الارتفاع في سعر الروبيان أو ارتفاع سعر أي نوع من أنواع الأسماك، لا يعود إلى أن هذه السلعة ضرورية جداً للحياة ولابد من شرائها ولهذا تتهافت الناس عليها ويرتفع سعرها، الارتفاع مردّه (سلوك مرجعيته حالة نفسية)، وما ذلك إلا لأن (القاعدة) الاقتصادية التي في ذهنيتنا وثابتة، وتكاد تكون مُسَلَّمة من المُسَلَّمات، هي أنه حين يقلّ العرض يرتفع السعر دون أي اعتبار للسلعة، هذا بالضبط هو غسل الأدمغة وحشوها بما يريده بائع السلع.
حين يرتفع سعر أي سلعة دونما سبب إلا أنها ستشحّ، فذلك الارتفاع مردّه علم التاجر بالسلوك الاستهلاكي الثابت في عقلية المستهلك، ارتفع السعر لأننا نُقاد دون وعي وراء الحملات الترويجية، وليس كل ترويج هو مدح في السلعة، ممكن يكون الترويج تسريب خبر أن السلعة ستشحّ من السوق، ذلك الخبر وحده كفيل بتحريكنا كالمنوّمين مغناطيسياً، إن النقص والاختفاء وأي مصطلح آخر على نفس الشاكلة كفيل بجعل هذه السلعة ضرورية ومهمة، فنشتري في كثير من الأحيان أشياء لأنها ستشحّ من السوق فقط، نتهافت عليها إذا بلغنا أن نقصاً سيصيبها، وربما لن تكون موجودة، واختفاءها من السوق ووو، الإحساس بحالة الطوارئ هنا عفوي وتلقائي نتيجة تلك القاعدة، التي تُشعرك زيفاً أن تلك السلعة ضرورية لأنها ستختفي فلابد من أخذ الحيطة واقتنائها بسرعة، فلا عجب أن يرتفع سعرها، فالارتفاع هنا مرتبط بسلوكك أنت كمستهلك لا بقيمة السلعة أو أهميتها.
ماذا سيحصل لو قلنا (وإن يكن) فليرتفع، فلينقص، فليختفِ، ماذا سيجري إن لم تكن تلك السلعة موجودة؟ لا شيء.
ما أكثر السلع التي تمكّن سلوكنا الواعي أن يحدّد أسعارها، سلوكنا قادر على خفض الأسعار لكننا لا نفعّله على وضعية التلقائي، فلا نفعّله إلا في حالات نادرة مثل حملات جرت تحت مسمّى (خلها تخيس)، سلوك استثنائي ولا يمثّل الوعي والإدراك الحسّي العام، لكنه أثمر نتائج فعّالة.
كم نحتاج إلى مثل تلك الحملات في وقتنا الحاضر لجعله سلوكياً تلقائياً منضبطاً ومتفاعلاً مع أي سلعة إن نقصت من بيتنا في موسمٍ ما في فترة حظر، في أي وقت يرتفع فيه سعرها دون مبرر حقيقي، ونذكّر أنفسنا أنها وإن اختفت من بيتنا فإنها لن تُحدِث فارقاً، وستجدون أن هذه الخدعة سيبطل مفعولها مع الوقت ولا يقدر التاجر على استخدامها.
إنما هذا يتطلّب وعياً جماعياً وحراكاً اجتماعياً وتوظيفاً للأدوات العصرية توظيفاً نافعاً.
نحتاج فعلاً أن نُعيد تسعير السلع وفقاً لقيمتها الفعلية ووفقاً لحاجتنا لها لا لطريقة تسويقها، لقد جربناها مرات ونجحنا في عودة أسعار السلع إلى واقعها فانخفضت كثيراً، جربناها فكانت حملات التوعية أقوى من حملات التسويق.
فهل نستطيع أن نضع عبارة (خلها تخيس) لتعمل بشكل تلقائي في عقلنا حين نرى سلعة ترتفع لمجرد أنها قابلة للنقص.