تنشط وزارة الداخلية براً وبحراً لضبط المخالفات، وهي بالمئات إن لم تكن بالآلاف إذا احتسبنا تنوّع طبيعة تلك المخالفات.
خفر السواحل يجوبون مياهنا للقبض على من مازال مصرّاً على الصيد الجائر، والصيد في أيام الحظر، واستخدام ما هو ممنوع والخروج من غير نوخذة بحريني، ويمارسون تلك المخالفات غير مكترثين لا بالعقوبة ولا بمصادرة الصيد.
الأمر يحتاج لتشديد عقوبة، ولتوعية، ولتكثيف التواجد الميداني، وزيادة أعداد رجال الأمن، وإشراك الناس في المراقبة والتبليغ حتى نجعل المخالفة حالة استثنائية وقليلة لا تُذكر.
هذه الحالة من الاستهتار تستدعي مزيداً من الضبط، إن صح التعبير.
في الشوارع بالأمس شهدنا حملة مرورية لضبط مخالفات «السكوتر»، ورأينا معاً أعداد المخالفين الكبيرة من خلال تصوير موقع واحد فقط. أعداد كبيرة من الشباب يرتكبون كل أنواع المخالفات.
نتمنّى ألا تقتصر المعالجة الإعلامية بتصوير الأمر أن مصادرة تلك الأجهزة هو أقصى ما يمكن أن يُصيب المُخالف. نتمنّى التركيز على الأسباب الحقيقية لتغريم مرتكب هذه المخالفة بأنها ممكن أن تؤدي إلى موته لا سمح الله إن تعرّض لحادث.
إننا أمام حالة من الاسترخاء الفوضوي، فلا شعور بالخوف من الحوادث، ولا حتى شعور بالخوف من مصادرة دراجته أو مخالفته أو معاقبته، فأقصاها غرامة صغيرة ويعود للشارع.
قبل فترة تمّ التبليغ عن فقدان أي تواجد في مناطق سمّيت «شبه خاصة»، وهي المدن الجديدة التي لها بوابة، كالدرة على سبيل المثال، أو رفاع فيوز، أو أمواج.
تلك مدن وليست مجمّعاً سكنياً، يقطنها سكان يُعدّون بالآلاف، غاب عنها التواجد الأمني بحجة أنها بها حراسة خاصة، وهؤلاء لا يملكون حق الضبط أو التفتيش، فوصل بها الحال إلى تحوّلها إلى بؤرة لارتكاب جميع أنواع المخالفات، وتحوّلت لمدن يلجأ إليها كل من أراد أن يخالف دون رقيب «سياقة دون رخصة، سرعة!
زيادة حجم المخالفات بكل أنواعها، بما فيها المخالفات التجارية والصحية والبيئية، وارتفاع الأعداد التي ترتكب تلك المخالفات، هو مؤشر خطير جداً، خاصة أنها انتشرت بين الشباب.
نحتاج فعلاً إلى انتفاضة أمنية تُساهم فيها جميع الأجهزة الحكومية تركّز في الفترة القادمة على التوعية بالانضباط.
وزارة التربية، والإعلام، والبلدية، والبيئة، والداخلية، والعدل، بالتعاون مع المؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي.
التركيز يكون على التنبيه على نتائج تلك المخالفات وضررها الذي ممكن أن يصل إلى الموت.
جهود الداخلية مشكورة، ولكنها لا تستطيع أن تعمل لوحدها، فمساحة التغطية كبيرة والاستهتار بالتبعات الأمنية فاق الحد.
خذوها قاعدة.. إن اعتدنا المخالفة فسنعتاد الجريمة.