كما ذكرتُ في مقالات سابقة -منها مقال «حرب أم لا حرب» ومقال «المفاوضات تتطلب التحشيد العسكري»- بأن الولايات المتحدة الأمريكية قد تستهدف القيادة الإيرانية، وتحديداً المرشد علي خامنئي، بهدف إضعاف مركز القرار السياسي الإيراني وتحسين موقعها التفاوضي.

وقد شهدنا بالفعل ضربات أقصت قيادات إيرانية بارزة، من بينهم المرشد ووزير الدفاع وقائد الحرس الثوري ورئيس هيئة الأركان العامة، في خطوة تُعد تمهيداً لفرض شروط أقوى على طاولة المفاوضات. وقد خرج الرئيس ترامب لاحقاً ليؤكد أن المفاوضات ستصبح أسهل بعد إقصاء تلك القيادات.

كما أكدت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية كانت تتابع تحركات خامنئي لأشهر، ورصدت اجتماعاً رفيع المستوى كان مقرراً عقده يوم السبت في مجمع وسط طهران بحضوره، مما دفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تعديل توقيت الهجوم استناداً إلى المعلومات الاستخباراتية المتوافرة.

أما يوم السبت 28 فبراير، فكان يوماً عصيباً على البحرين، إذ شهدت المملكة هجوماً إيرانياً جباناً وغير مسبوق بهذا الحجم والكم من الصواريخ والطائرات المسيّرة، والذي تسبب في حالة من الهلع والخوف وأضرار طالت بعض المنشآت. كان مشهداً مؤلماً وحزيناً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

ورغم قسوة المشهد، أظهر رجال قوة دفاع البحرين بسالة وشجاعة في الذود عن أرض الوطن والتصدي للهجوم بشتى أنواعه، كما قام رجال الدفاع المدني والشرطة بواجبهم على أكمل وجه، متنقلين بين المواقع المتضررة، مؤمّنين سلامة الناس، ومتعاملين مع الحرائق والأضرار بسرعة وكفاءة. وقد أثبتت أجهزة الدولة جاهزيتها وقدرتها على إدارة الأزمات في أصعب الظروف.

كما برزت أهمية الوعي المجتمعي في مثل هذه اللحظات؛ إذ التزم غالبية المواطنين بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنّبوا تداول الشائعات، وحرصوا على دعم جهود الدولة. وفي الأزمات، لا يقل الانضباط الشعبي أهمية عن الجاهزية العسكرية.

والمؤسف حقاً أن يخرج بعض الحاقدين ليعبّروا عن فرحهم بما أصاب وطنهم، سواء في الشوارع أو عبر وسائل التواصل.

فهذه المشاهد المستهجنة تعكس انحرافاً خطيراً عن حسّ الانتماء الوطني. وقد كان من الطبيعي أن تتخذ الجهات الأمنية الإجراءات اللازمة بحقهم، فالوطن لا يحتمل العبث في مثل هذه الظروف.

إن ما نحتاجه في هذه الأيام الصعبة هو التمسك بوحدتنا الوطنية، والالتفاف حول قيادتنا، والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة.

ولا مجال لتغليب الانقسامات الضيقة على المصلحة الوطنية العليا، ولا مكان لإثارة الفوضى في وقت تتطلب فيه المرحلة أعلى درجات الوعي والمسؤولية.