مثل التحقيق الصحافي الذي أجراه الزميل أيمن شكل في جريدة «الوطن»، إشارات هامة لما يمكن أن يكون تغيراً في ثقافة المجتمع البحريني، بخصوص التعامل مع العاملات المنزليات، حيث تحول الطلب إلى العاملات بالساعة، وهو ما انعكس على التراجع الكبير في طلب العاملات المنزليات الدائمات خلال السنوات الخمس الماضية، كما أشارت رئيس جمعية البحرين لمكاتب الاستقدام، منى الملا.

ودون شك فإن هذا التحول، وإن كان يمثل مصدر قلق لأصحاب مكاتب الاستقدام، إلا أنه يمثل حلاً جذرياً واقتصادياً لكثير من الأسر، خصوصاً في ظل الارتفاع لتكلفة الاستقدام، وما يمكن أن يبرز من اشتراطات لبعض الدول فيما يخص الأجور وشروط العمل.

إضافة إلى كل ما سبق؛ فإن بعض العائلات كانت تعتبر وجود عاملة منزلية، أو أكثر، رغم عدم الحاجة الفعلية لها، نوعاً من التباهي وضرورة لازمة لـ«البرستيج» الاجتماعي، وهو ما انعكس سلبياً على وضع هذه العائلات اقتصادياً، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشية ومتطلبات مكاتب الاستقدام والدول الموردة للعمالة المنزلية.

كل ذلك إلى جانب ما واجهته بعض العائلات من مشاكل هروب العاملات، وما ترتكبه بعضهن من جرائم بحق الأسر والمجتمع.

التحول إلى الاستعانة بالعاملات بنظام الساعة يمثل، حسب رأيي، نقطة هامة في تحول الأسر البحرينية إلى التفكير المنطقي المعتمد على الحاجة الفعلية فقط، فبعض البيوت لا تحتاج لعاملة مقيمة 24 ساعة في اليوم، بل يكفي أن يتم الاستعانة بعاملة لعدد من الساعات لإنهاء الأعمال الضرورية، ما يعني توفير مادي والبعد عن «عوار الراس» لما يمكن أن ينشأ من مشاكل العاملات.

القضية الثانية التي طرحها التحقيق، وتحتاج إلى معالجة عاجلة وفورية، وهي ظاهرة انتشار عمليات الاستقدام عن طريق أشخاص بشكل غير قانوني، وهو ما يمكن يعرض المواطن لمخاطر قانونية ومالية كبيرة، ويؤدي إلى إضعاف منظومة الاستقدام المنظمة التي تعمل وفق القوانين والأنظمة المعمول بها في البحرين.

أما النقطة الهامة الأخرى التي طرحها التحقيق فهي وجود عاملات يعرضن خدمات تنظيف المنازل بالساعة، وبأسعار أقل من المكاتب، وهي ظاهرة بدأت تنتشر في بعض مناطق البحرين، خصوصاً قبل وخلال شهر رمضان المبارك، وهو يمكن أن يشكل خطورة؛ نظراً لعدم وجود تنظيم قانوني ورسمي لهذا العمل.

في تقديري، نحن أمام تحول حقيقي نحو العقلانية؛ فالأسر باتت تميل إلى تلبية حاجتها الفعلية بدل الانسياق وراء «البريستيج»، وهو ما يعكس نضجاً اقتصادياً واجتماعياً، فحين يجتمع الوعي الأسري مع الضبط القانوني، يمكن القول إننا نشهد تغيراً صحياً في ثقافة المجتمع، وليس مجرد تبدل عابر في السلوك.