وقعت إيران اتفاقية لوقف الاعتداءات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، ويشمل ذلك دولنا الخليجية، أي وقف الاعتداءات علينا بالصواريخ والمسيرات والبدء بإزالة الألغام من مضيق هرمز، إنما الألغام المزروعة في أرضنا الخليجية وهم وكلاء إيران، فذلك بند لم تتضح صورته بعد والأهم ليس هناك ضمان لالتزام إيران بهذا البند، وعليه فإن مهمة إزالة هذه الألغام متروكة لدولنا، فهل سنعود للعمل منفردين كما كنا، أم سنعي أهمية «توحيد الدفاعات الأمنية الخليجية» كما وعينا أهمية الدفاعات الجوية الخليجية وأهمية «توحيد جهاز الإنذار الخليجي المبكر»؟
نحن على ثقة بأن دول الخليج وبالأخص الإمارات والبحرين والكويت لديها من بعد 28 فبراير تصور واضح حول كيفية التعاطي مع «منظومة» الحرس الثوري الإيراني الخليجية، أي مواطني دول الخليج المقلدين لمجتبى خامنئي والمؤتمرين بتوجيهاته، فهم يشكلون الآن وبعد الاتفاق الأمريكي الإيراني العناصر الخليجية التي تعمل لصالح النظام الإيراني وتحمل جنسيات دولها الخليجية هم الألغام الباقية.
فقد ثبت مدى ترابط الشبكات الخليجية التابعة للحرس الثوري بين بعضها البعض في دولنا، مما يجعلها أكثر خطورة وأكثر قدرة على التخفي والمراوغة، وثبت ومما لا يترك مجالاً للشك أننا أمام حاجة لتعزيز وتقوية «وحدة الجبهات الخليجية الأمنية» لتوحيد الإجراءات بشكل استباقي هذه المرة، وحدة الجبهة هي الطريقة الوحيدة التي تمنع سد الثغرات.
إن الإجراءات التي اتخذتها تلك الدول الخليجية للقبض على تلك الخلايا النشطة منها والنائمة تكاد تكون واحدة، إلا أنها جميعاً تعاملت مع خطر كان قد توسع وترسخ وبنى شبكاته على مدى عقود تساهلت معه دولنا من باب التسامح، استغل فيها الحرس الثوري تباين الإجراءات الخليجية بين دولة وأخرى.
وبما أنه ليس هناك ضمانات كافية لالتزام النظام الإيراني بتعهداته في الفترة القادمة التي ستلي توقيع الاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية بعدم دعم المليشيات، بل إنه ليس هناك من ضمانات حتى وإن تناول الاتفاق بند المليشيات والوكلاء، وأكد على تعهد إيران بعدم تمويلها ودعمها، والأكثر من ذلك أنه حتى لو تضمن الاتفاق ذلك التعهد، فإنه ليس هناك آليات واضحة لإنفاذه ووضعه موضع التنفيذ.
فإذا علمنا أن من سيحكم إيران هم فلول ذات النظام الذي أطلق علينا مئات وآلاف الصواريخ والمسيرات، فإن خطر تغلغله في الداخل الخليجي سيكون أكبر مهدد مستقبلي لنا، والأخطر منه عدم توحيد إجراءات مكافحته وكشفه ومنع عودة نشاطه والقضاء عليه في الداخل.
فعدم التنسيق ممكن أن يشكل ثغرة هامة يستفيد منها ذلك النظام كما حدث في العقود الأخيرة حيث توسع ذلك التنظيم، وبنى شبكاته في جميع دولنا الخليجية بسبب أن ما كان ممنوعاً عليه في دولة منا، كان مسموحاً به في دولة أخرى، فما استعسر عليه في سين من الدول الخليجية فتحت له الأبواب في صاد من الدول الخليجية منفذاً.
غسل أمواله، ومول مليشياته، وجند مَن يشاء كعناصر نشطة وعناصر نائمة، وبنى إمبراطوريته الإعلامية، وفي هذه الأثناء شاهدنا كيف امتدت شبكته الاجتماعية والمالية في دولنا الخليجية متخذة أغطية وواجهات سمحت لها حكوماتنا بحسن نية أن تكبر وتنمو.
لنكتشف اليوم أنها جميعاً تمتد خيوطها وشبكاتها المتنوعة في عدة دول خليجية، وتصل في النهاية إلى قيادات وإدارات موحدة في الحرس الثوري الإيراني.
ما بعد 28 فبراير يحتاج منا كدول خليجية إنشاء جبهة أمنية موحدة، مجلس أمني موحد عالي المستوى له صلاحيات اتخاذ القرار ليسد من خلاله جميع تلك الثغرات التي كانت موجودة سابقاً وسمحت بهذا التغلغل. ويعمل على توحيد الجبهة الداخلية لمواجهة الخطر الإيراني المتبقي من ذلك النظام.
مجلس لا يكتفي بالاجتماع وفقاً للجدول السابق ورتم العمل السابق فنحن مازلنا في حالة حرب مع هذا النظام حتى لو وقع الاتفاق، وحتى لو توقف عن إرسال الصواريخ والمسيرات، وأزال الألغام التي زرعها في المياه الدولية لمضيق هرمز، إلا أن ألغامه التي زرعها في داخل دولنا ستظل سيفاً مسلطاً على رقاب أمننا إلى أن يتغير ذلك النظام، وإلى أن نقضي عليه بعمل جاد يتعامل معه كأن الحرب لم تنتهِ.