غازي الغريري

في رمضان يصبح للمجالس أهمية كبيرة لدى أهالي البحرين، حيث تبدأ حكاية تناقلتها الأجيال من جيل إلى جيل وتؤكد بأن المجالس هي مدارس يتعلم فيها الناس أدب الاختلاف وقيمة الشورى وأهمية التكاتف. وهذا ما لمسته واقعاً حين زرت عدداً من المجالس البحرينية في جولات مكوكية برفقة النائبين السابقين أحمد الأنصاري وسامي البحيري. كنا ننتقل من مجلس إلى آخر، لم تكن الزيارات مجرد حضورٍ بروتوكولي بل كانت لقاءات تنبض بالحياة.

في كل مجلس قصة، وفي كل وجوه الحاضرين ملامح بحرينية أصيلة؛ كبار يقصون حكايتهم وشباب يصغون ويتحاورون وأطفال يتعلمون معنى الانتماء. لذلك، فالمجالس في رمضان ليست مقاعد وقهوة عربية فحسب، بل هي مدارس مفتوحة، بين حديث عن هموم الناس وتطلعاتهم، وبين نقاش حول قضايا الوطن. كان واضحاً أن المجالس مازالت تمثل نبض المجتمع الحقيقي، لقد كانت الجولات تحمل طابعاً إنسانيا قبل أي شيء، مصافحة صادقة، سؤال عن الأحوال، وابتسامة تختصر المسافات.

في تلك الأمسيات، رأيت كيف يجتمع أهل البحرين الأكارم وكيف تتحول المجالس إلى جسور تواصل بين مختلف الأطياف، لا فرق بين منصب سابق أو مواطن بسيط، وفي كل زيارة كنت أزداد يقيناً بأن هذا الوطن بخير ما دامت مجالسه عامرة بأهله، وما دام الحوار هو اللغة التي تجمعهم تحت سقف واحد.

همسةاحرصوا أن يكون لكم في كل مجلس كلمة طيبة، وأثر جميل، وسلام تتركونه خلفكم، فرمضان يمضي سريعاً، لكن ما يُزرع في المجالس يبقى في الذاكرة طويلاً.