برؤية فكرية تجاه المرأة والشباب والعمل الإنساني، وبمباركة من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، الرئيس الفخري للمؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، صدر عن سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب رئيس مجلس أمناء المؤسسة، قراراً بتعيين سمو الشيخة شيمة بنت ناصر بن حمد آل خليفة رئيساً للمبادرات التطوعية الإنسانية بالمؤسسة.
وقد جاء هذا القرار لكون المرأة البحرينية اليوم تشكل أكثر من 55% من العاملين في القطاع الحكومي، وتحضر في مواقع قيادية ومؤثرة في قطاعات المال والتعليم والصحة والتشريع، ولخصوصيته في اقترانه بقطاع إنساني يقوم على البعد القيمي والأخلاقي، ويحتاج إلى حسّ اجتماعي متجدد، فحين تتولى شابة هذا الموقع، فإن الرسالة تمتد إلى جيل يشكل الشباب فيه نسبة كبيرة من التركيبة السكانية، يحتاج إلى قيادة محملة بطاقة الإلهام الهدف الأول للتعيين.
تمثل سمو الشيخة شيمة بنت ناصر بن حمد آل خليفة امتداداً لسلسلة من الجذور الضاربة في العمل الإنساني، فهي تنتمي إلى مدرسة قيادية يتقدمها جدها حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، الذي ارتبط اسمه بالمبادرات الإنسانية والتنموية ومثله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، الذي تميز بحضوره في ميادين العطاء في إشارة إلى إرث إنساني متوارث، ويأتي والدها سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة نموذجاً لشابٍ حمل راية المبادرات الشبابية والإنسانية، ووجّه طاقاته نحو دعم الشباب وتعزيز روح التطوع، حتى غدت هذه المساحة جزءاً من هويته القيادية.
بهذا المعنى، تبدو سمو الشيخة شيمة بنت ناصر بن حمد آل خليفة ثمرةً طيبة طبيعية لأجواء مشبعة بفلسفة العطاء؛ خلاصة مسارٍ تراكمي تداخلت فيه التجربة مع القدوة، والفكر مع الممارسة، انتقال رؤيةٍ تتغذى من جذورٍ أصيلة، وتبحث عن أفقٍ جديد، إرثٌ إنساني عريق يلتقي بروح شبابية معاصرة، فينتج خطاباً أقرب إلى لغة الجيل وأكثر التصاقاً بتحولاته.
العمل التطوعي في البحرين يشهد نمواً متصاعداً، حيث تنشط مئات الفرق والمبادرات سنوياً، ويشارك آلاف الشباب في برامج اجتماعية وصحية وتعليمية، وجود قيادة شابة في قمة هذا الهرم يمنح هذه الحركة إطاراً مؤسسياً أعمق، ويعزز استدامتها عبر ربطها برؤية استراتيجية طويلة المدى، القيادة هنا تجسيد لفكرة أن العمل الإنساني ثقافة تُورث، وتُطوَّر، وتُجدَّد.
وهكذا، يعكس هذا القرار فلسفة فكرية تؤكد على الثقة بالمرأة والإيمان بطاقة الشباب، والتأكيد على أن المستقبل يُصاغ حين تتلاقى الجذور الراسخة مع الأغصان الجديدة، في هذه الصورة، تبدو سمو الشيخة شيمة بذرة نبتت في أرضٍ خصبة بالفكر الإنساني، تحمل إرثاً، وتضيف إليه، وتمضي به نحو أفقٍ أوسع في مسيرة البحرين الإنسانية.
* إعلامية وباحثة أكاديمية