لفت انتباهي إعلان وزير المالية والاقتصاد الوطني، الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، بأن المشاركة في مسابقة «ستارت أب بحرين - جامعة البحرين» ستصبح من متطلبات التخرج لطلاب كلية إدارة الأعمال بجامعة البحرين، اعتباراً من العام المقبل، كونه يمثل نقلة نوعية لفكرة دعم ريادة الأعمال وتمكين المشاريع الناشئة، إلى جانب «الإيمان بقدرة كل طالب بحريني على الإبداع والقيادة والنجاح»، حسب ما قال الوزير.
في عالم اليوم، حيث أصبح الاقتصاد يعتمد على ما يقدمه الشباب من أفكار إبداعية، كان لا بد أن يفتح المجال لشباب البحرين للتقدم، ووضع بصمتهم في مسيرة البناء والتنمية التي تعيشها المملكة، وهو ما تمثله مسابقة «ستارت أب بحرين - جامعة البحرين»، كمنصة وطنية للشركات الناشئة، وبدعم مقدر من صندوق العمل «تمكين».
وإذا تتبعنا مسيرة أكبر الشركات والمشاريع العالمية، نجد أنها قامت على فكرة إبداعية، وفي الأغلب اعتمدت على شباب بإمكانات متواضعة، وهذا هو بالضبط النهج الذي تتبناه البحرين، حيث الإيمان بأن ريادة الأعمال والشركات الناشئة أصبحت من العناصر الهامة في دعم النمو الاقتصادي، إلى جانب ما توفره من فرص عمل حقيقية ودائمة ومجزية، إضافة إلى ما تحققه من تعزيز تنافسية المملكة في مجال ريادة الأعمال عالمياً.
ويعمل ستارت أب بحرين – جامعة البحرين، كأحد أهم المنصات الوطنية لدعم تأسيس الشركات الناشئة وتطويرها، عبر ربط أصحاب الأفكار الإبداعية من الشباب بالمستثمرين، حيث يتم إدخالهم في برامج تدريبية متخصصة في مجالات ابتكارهم، وتهيئة البيئة المناسبة لمشاريعهم للنمو والتوسع، وهو من البرامج التي تلقى إقبالاً كبيراً من الطلبة، حيث شارك فيه هذا العام أكثر من 1000 طالب وطالبة.
ولا شك أن هذا الإقبال الكبير على المشاركة في البرنامج يعكس أيضاً روح التحدي لدى شباب البحرين، والرغبة في أن تكون لهم مساهمة حقيقية في مسيرة البناء والتنمية التي تعيشها البلاد، عبر إطلاق مشاريع ريادية تساهم في تحقيق إضافة نوعية في الاقتصاد الوطني، بدل انتظار وظيفة قد لا تأتي حسب الرغبة.
وبكل تأكيد، فإن برنامج «ستارت أب بحرين – جامعة البحرين» خطوة مهمة في ترسيخ ثقافة ريادة الأعمال وتحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للنمو في السوق، هذا النوع من المبادرات لا يكتفي بتشجيع الابتكار، بل يعيد تشكيل نظرة الشباب لمساره المهني، ويمنحه مساحة أوسع للتفكير خارج الإطار التقليدي للتوظيف.
ومع استمرار توسع هذا البرنامج وتزايد الإقبال عليه، يبقى التحدي الحقيقي في القدرة على تحويل هذه الطاقات الشابة إلى شركات مستدامة وقادرة على المنافسة، فالنجاح هنا لن يقاس بعدد المشاركين فقط، بل بعدد المشاريع التي تنجح في البقاء والتطور وإضافة قيمة فعلية للاقتصاد الوطني.