تُقاس الأوطان برجالها، وتُعرف معادنهم حين تُختبر الثوابت، وحين تشتدّ التحديات، تسقط الأقنعة.

ما مررنا به من اعتداءات إيرانية آثمة، وما تبعها من مواقف صادمة ومخجلة حاولت أن تبرر للخيانة وتغضّ الطرف عن التواطؤ مع العدو، جعلت صوت الوطن يعلو عالياً، صافياً، صوت لا لبس فيه، صوت شعبٍ يقف على يمين قائده، لا يحيد ولا يتردد.

ملكنا الغالي حمد بن عيسى آل خليفة، حفظه الله ورعاه، عبر عن اعتزازه العميق بالمواقف الوطنية المشرفة التي صدحت بها قبائل وعوائل البحرين الكريمة، تلك المواقف التي تمثل امتداداً طبيعياً لتاريخ طويل من الوفاء والولاء.

العدو والخائن والمتواطئ عليه أن يدرك، بأن الشعب البحريني، حين يناديه الوطن، لا يتأخر، وحين تستدعيه الكرامة، لا يتردد، بل يقف صفاً واحداً، متماسكاً، صلباً كالبنيان المرصوص.

في هذه اللحظات المفصلية، أثبت البحرينيون المخلصون أنهم خط الدفاع الأول، وأنهم السند الحقيقي لقيادتهم، رافضين كل صوت نشاز يحاول أن يبرر للخيانة أو يخفف من جرم التخابر مع العدو.

كانت تلك الأصوات المخجلة صدمةً لنا جميعاً، ليس لأنها موجودة فحسب، بل لأنها ظهرت في وقتٍ كنا ننتظر فيه موقفاً وطنياً خالصاً لا يقبل التأويل.

ولعل أكثر ما أثقل القلوب، أن نرى في كلمات جلالة الملك ألماً وغضباً مستحقاً، نتيجة هذه المواقف غير المقبولة. ذلك الغضب الذي صدر لحرص جلالته العميق على وطنه وشعبه، وعلى ثوابته التي لا تقبل المساومة أو التهاون.

هنا، كان الرد الشعبي واضحاً كالعادة، لن نقبل أن يُساء للوطن، ولن نقبل أن يُجرح شعور قائدنا، وسنبقى أوفياء كما عهدنا أنفسنا دائماً.

في جانبٍ آخر لا يقل أهمية، نقف نحن كإعلاميين وكتّاب وصحفيين، لنرفع أسمى آيات الشكر والتقدير لجلالة الملك على كلماته السامية بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، تلك الكلمات التي كانت تأكيداً عميقاً على مكانة الإعلام الوطني ودوره المحوري.

اعتدنا من جلالة الملك أن يكون الداعم الأول للصحافة، والمظلة التي تحمي حرية الكلمة، والحافز الذي يدفع الإعلاميين للقيام بدورهم الوطني بكل شجاعة ومسؤصصولية. ونحن، في هذا الإطار، نرى جلالته دائماً واحداً منا، نستمد منه المواقف، ونستلهم منه الوطنية الحقيقية، ونقرأ في كلماته خارطة طريق واضحة المعالم لخدمة هذا الوطن.

الإعلام البحريني الوطني أثبت بكل قطاعاته، أنه على قدر المسؤولية. لم ينحرف، ولم يخاطب الناس بمنطق الطائفية أو الانقسام، بل ظل ثابتاً على خط وطني واحد، الدفاع عن البحرين، وكشف الحقائق، والتصدي للأكاذيب، بلا خوف ولا تردد.

لكن من المؤسف حقاً، أن نسمع أصواتاً من داخل المؤسسة التشريعية أيضاً، أصواتاً يفترض بها أن تكون حاميةً للوطن، تخرج لتهاجم الإعلام الوطني وتتهمه زوراً بتعزيز الانقسام، دون أي دليل أو سند. هذه الاتهامات مرفوضة جملةً وتفصيلاً، وهي لا تمثل إلا محاولة بائسة لتحييد الإعلام الوطني وخنق صوته، حتى لا يفضح الخيانة ولا يتصدى لمن يحميها.

من هنا، فإننا نؤكد بوضوح، الإعلام الوطني ليس موضع اتهام، بل هو خط دفاع. ومن أساء إليه مطالب اليوم بالاعتذار الصريح، لا المواربة فيه ولا التردد. ونحن ننتظر هذا الاعتذار، وإن لم يأتِ، فإن لكل مقامٍ مقال، ولكل موقفٍ تبعات.

ستبقى البحرين عصيةً على كل محاولات النيل منها، محصنةً بوحدة شعبها، ووفاء أبنائها، وحكمة قيادتها. وسيبقى هذا الشعب على يمين قائده، كما كان دائماً، لا يتزحزح، ولا يساوم.حفظ الله البحرين، وحفظ قائدها، وحفظ كل مخلصٍ على أرضها، يرفض أن يُمسّ وطنه، أو أن يُدنسه خائنٌ باع ضميره للعدو.