لم تكن البحرين يوماً وطناً يخلط بين التسامح والغفلة، ولا دولةً تستبدل الحكمة بالتردد، ولا قيادةً ترى الخيانة رأياً، أو تجعل التواطؤ وجهة نظر. البحرين صبرت وأعطت الفرص لأنها واثقة، لكنها لم تكن في أي يوم غافلة عمن باعوا ضمائرهم، وغلفوا خيانتهم بكذبة، ووقفوا في ساعة الاختبار الأخير موقف العدو والمريب لا موقف المواطن الشريف رغم عقود من التسامح.
لقد مرت البحرين باعتداءات إيرانية آثمة استهدفت أمنها وسلامة أهلها وجيرانها العرب، فكان الواجب الوطني واضحاً لا يحتمل المواربة. غير أن بعض الوجوه اختارت الخيانة والتلون، وبعض الأصوات اختبأت خلف عبارات مخادعة، وبعض النفوس المريضة ظنت أن الوطن سينسى، وأن الدولة ستتغاضى، وأن تسامح جلالة الملك المعظم، بما عُرف عنه من إنسانية وحكمة، يمكن أن يكون باباً يعبر منه الخائنون بلا حساب.
لكنهم نسوا، أو تناسوا، أن هذا القائد العظيم، الذي حمل مشروع التسامح والتعايش، هو ذاته القائد الذي أسّس وبنى قوة دفاع البحرين، وصاغ عقيدتها، وأقام درع الوطن الذي أبهر العالم في لحظة الاختبار. ونسوا أن رحمة القائد لا تعني التهاون مع من يطعن الوطن، وأن إنسانيته لا تلغي واجبه الأول في حماية البحرين وصون هيبتها.
لذلك جاء حديث جلالته لوسائل الإعلام كالصاعقة على رؤوس من أخطؤوا قراءة البحرين. جاء فاصلاً بين الولاء والادعاء، بين الحرية والفوضى، بين المواطن ومن ارتهن لغير وطنه. حديث جلالته كان ميزان دولة، وكلمة قائد، وحدّاً واضحاً لا مكان بعده للرماديات.
وما وقفة القبائل والعوائل البحرينية الأصيلة، وما أحاط بها من تضامن عربي وخليجي صادق، إلا برهان على أن البحرين حين تُمسّ، لا يتداعى لها أبناؤها وحدهم، بل ينهض معها محيطها العربي، إدراكاً بأن أمن البحرين ليس شأناً معزولاً، بل جزء من أمن أمة تعرف أن التهاون مع الخيانة أول الطريق إلى الفوضى.
اليوم تقول البحرين كلمتها: التسامح قيمة، لكنه ليس غطاءً للخيانة. والصبر فضيلة، لكنه ليس إذناً بالعبث. ومن يظن أن هذا الوطن يُخدع بالشعارات، سيكتشف أن البحرين حين تحسم، تحسم بملكها، ودولتها، وشعبها.
ومن موقع العهد، ومن مقام الولاء، نقولها كما يقولها الرجال في ساعة الوطن: نحن مع جلالة الملك قلباً وموقفاً وصفاً، ومع الدولة هيبةً وقانوناً وسيادة، ومع البحرين أرضاً ورايةً ومصيراً. سنظل سيفها حين يقترب الغدر، ودرعها حين تشتد السهام، ولسانها حين يحاول الكاذبون أن يلبسوا الخيانة ثوب المظلومية. فالولاء عندنا ليس عبارة تُكتب، بل أمانة تُحمل.
هشام عبدالرحمن آل ريس
رئيس مجلس الإدارة