يشيد المجتمع البحريني بمضامين الكلمة السامية التي وجهها سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المعظم حفظه الله ورعاه وأيده بنصره، في ظل ما يواجهه وطننا الغالي من تحديات ومخاطر جراء العدوان الإيراني الآثم، وهي مرحلة تمحص فيها معادن الناس وتبرز سرائرهم، ومثلما ذكرت في مقال سابق بأن سيدي جلالة الملك المعظم حفظه الله، لطالما ترك باب الهداية موارب لمن صدقت نيته في العودة إلى حضن الوطن، إيماناً من جلالته بعطفه وحكمته الذي عرف به تجاه جميع أبناء شعبه، غير أن هذا الباب لا يبقى مفتوحاً دائماً لمن تحولت نواياه إلى تمادٍ من إصرار على الخيانة وعدوان صريح واستهداف أمن الدولة، وحينما تفقد هذه الثقة، فإن لا مجال للتهاون والعفو، لأن البحرين لا تقبل بأن من يبقى على أرضها من يعيث فساداً، أو يبيع ترابها، فالوطن أمانة ومسؤولية وحمايته واجب ووفاء والخيانة ليست اختياراً مقبولاً تحت أي ظرف.

إسقاط الجنسية يعد خياراً مناسباً لمن يتخذ الخيانة نهجاً، ويبيع الوطن برخص الثمن، ويصر على المساس بأمنه واستقراره، فكل من يختار التآمر بدل الانتماء والعداء بدل الوفاء لا يكون له حق في امتيازات الوطن، فمن يرفض أن يصون الأمانة فليتجه بعيداً وليذهب عسى أن يكفينا الله شره ولكل من اصطف وراء هذه الأفعال فعليه أن يقف مع نفسه وقفة صادقة للمراجعة والتقويم؛ لأن الوطن لا يحكم عليه بالمواقف العاطفية، بل يحمى بمسؤولية ووفاء، خصوصاً بعض المشرعين الذين يمثلون صوت المواطن الذي تضرر من هذه الخيانة وإلا سيكون مصيرهم في إسقاط الجنسية أسوة بهم فلا حصانة لمن يخون بلده بالقول أو الفعل، وسينال نفس الجزاء ولا مكان لهم بيننا.

إسقاط الجنسية قرار حاسم لا رجعة فيه، وهو نهج مقصود ليكون عبرة لمن تساوره نفسه، ويغريه الإقدام على خيانة الوطن، فمثل هذا الفعل لا يقتصر أثره على مرتكبه بل يمتد إلى الضرر بأسرته وأهله ليكون الجزاء بعداً أخلاقياً واجتماعياً قبل أن يكون إجراء قانونياً، فالخيانة لا تورث صاحبها إلا الخزي والعار، ويترتب عليه أن يفقد من يختار الغدر حقه في الانتماء لوطن يقدم الخير والأمان للجميع، فالمملكة التي تحرص على حماية أبنائها وتوفر لهم التعليم والسكن والرعاية الصحية والأمن والعيش الكريم لا يمكن أن تغتصب باسمها ولا أن تستباح بوعد خائن فالبحرين بلد الخير والسلام، لا يخرج منها إلا العز والطمأنينة، وعلى من يقدر الأمانة عليه أن يختار الوفاء للوطن في كل الأحوال، وإلا فإن لا حصانة لمن يخون أو يؤيد الخيانة، أو يعقب بالرفض على قرار حكيم، فسلامة الوطن فوق الجميع.