شهدت البحرين خلال شهر فبراير 2026 غياباً شبه تام للأمطار، في وقت يُعد فيه هذا الشهر من أكثر أشهر الشتاء قابلية للهطول المطري، وبينما يرجح خبراء الطقس بأن السبب المباشر يعود إلى سيطرة أنظمة ضغط مرتفع وضعف المنخفضات المتوسطية، إلا أنه يبرز تساؤل مهم هو هل لظاهرتي النينيو أو اللانينيا تأثير في طقس البحرين في فبراير؟
أولاً: الأسباب المباشرة محلياً وإقليمياً:
1. سيطرة مرتفع جوي شبه مداري:
لقد تمركز مرتفع جوي قوي فوق شبه الجزيرة العربية مما أدى إلى:
- هبوط الهواء وتسخينه وجفافه.- استقرار الأجواء وقلة السحب الركامية.- ضعف فرص تشكّل حالات عدم الاستقرار.
2. ضعف أو انحراف المنخفضات المتوسطية:
من المعروف أن أمطار البحرين شتاء تعتمد على منخفضات قادمة من شرق المتوسط، ولكن هذا العام خلال فبراير 2026:
- لم تتعمق منخفضات كافية.- أو ربما اتجهت مساراتها شمالاً بعيداً عن الخليج.- أو ربما وصلت ضعيفة بعد فقدان جزء كبير من رطوبتها.
3. نقص الرطوبة العميقة:
سادت سماء البحرين كتل هوائية جافة نسبيًا مع نشاط رياح شمالية غربية، مما قلل من تكاثف السحب وتحولها إلى أمطار.
ثانياً: أين تأثير النينيو واللانينيا؟
في دورة النينيو ( El Niño) ترتفع درجة حرارة سطح المحيط الهادئ الاستوائي مما يؤثر على توزيع التيارات النفاثة ومسارات العواصف عالميًا. أما في دورة اللانينا (La Niña) يحدث تبريد نسبي لنفس المنطقة، مع تأثيرات معاكسة تقريباً. والسؤال هو لماذا لم يكن تأثيرهما حاسماً في البحرين؟ والجواب قد يكمن في التالي:
1. تأثير غير مباشر على الخليج:
تأثيرات تذبذب النينيو الجنوبي ENSO (النينيو/اللانينيا)، وهو نظام مناخي دوري يحدث في المحيط الهادئ الاستوائي ويؤثر على الطقس عالمياً، تكون أوضح في الأمريكيتين وشرق آسيا وأستراليا، بينما يكون تأثيرها على الخليج العربي غير مباشر وضعيف نسبياً، ويعتمد على كيفية تفاعلها مع أنظمة إقليمية مثل المنخفضات المتوسطية.
2. حساسية الخليج للأنظمة الإقليمية أكثر من العالمية:
أمطار البحرين ترتبط أساساً بالتالي:
- تعمّق منخفضات شرق المتوسط.- تموضع التيار النفاث فوق المنطقة.- توفر رطوبة من بحر العرب أو الخليج.
لذا، فحتى لو وُجد نمط النينيو أو اللانينيا، فإن غياب هذه العوامل الإقليمية قد يُلغي أي أثر مطري محتمل.
3. التزامن أهم من الظاهرة ذاتها:
فلكي يظهر تأثير ENSO على البحرين، يجب أن يتزامن مع:
- تموّج عميق في التيار النفاث.- امتداد علوي بارد.- تدفق رطوبة كافٍ.
ولكن في فبراير 2026، لم تتزامن هذه العناصر، فبقي تأثير ENSO -إن وُجد- محدوداً.
4. الطبيعة المتذبذبة للمناخ الصحراوي:
في الأقاليم الجافة، قد يمر شهر كامل دون أمطار حتى خلال موسم الذروة، دون أن يكون ذلك مرتبطاً مباشرةً بنمط مناخي عالمي. إن حالة فبراير 2026 تندرج ضمن التقلب الطبيعي للمناخ الصحراوي أكثر من كونها حدثاً استثنائياً عالمي السبب.
الخلاصة: غياب الأمطار في فبراير 2026 يعود أساساً إلى:
1. سيطرة مرتفع جوي مستقر.2. ضعف أو انحراف المنخفضات المتوسطية.3. نقص الرطوبة العميقة.4. عدم تزامن أي تأثير محتمل للنينيو أو اللانينيا مع الظروف الإقليمية اللازمة لتكوين أمطار.
وبذلك، ومن المرجح، لم يكن لظاهرتي النينيو أو اللانينيا تأثير مباشر أو حاسم على البحرين خلال هذا الشهر، إذ تبقى العوامل الإقليمية هي العامل الأهم في تحديد فرص الهطول المطري في الخليج العربي.
* أستاذ الفيزياء التطبيقية بجامعة الخليج العربي - نائب رئيس الجمعية الفلكية البحرينية