زهراء حبيب

لطالما أنشدت مملكة البحرين السلام، وجعلت منه نهجاً ثابتاً في سياساتها ومواقفها في مختلف المحافل المحلية والإقليمية والدولية. فكلمة السلام تتكرر دائماً في خطابات حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، في شتى المناسبات خاصة القمم العربية والخليجية، تأكيداً على أن البحرين تؤمن بالسلام طريقاً للاستقرار والتنمية، وتتمناه لنفسها ولجميع دول العالم.

ومن هذا المنطلق، ظلت البحرين تنبذ الحروب والصراعات، وتدعو دائماً إلى حل الخلافات عبر الدبلوماسية والحوار، إيماناً منها بأن التفاهم والتعاون هما السبيل الأمثل لبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار.

واليوم، ومع ما تشهده المملكة من اعتداءات إيرانية سافرة على أجوائها، والتي تسبب الاعتداء فيها في إصابات بين المدنيين، في انتهاك واضح لحرمة المنازل والمؤسسات التعليمية والمنشآت الحيوية، أدرك الجميع أن ما تنادي به البحرين من سلام ليس مجرد كلمات تُقال، بل مبدأ راسخاً وسياسة ثابتة.

فالدفاع عن الوطن وحماية أرضه واجب لا يتعارض مع الدعوة إلى السلام، بل يؤكد أن السلام الحقيقي يقوم على حماية السيادة وصون الأمن والاستقرار.

وقد جاءت كلمة جلالة الملك المعظم بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك لتبعث الطمأنينة في نفوس المواطنين والمقيمين، ولتؤكد للعالم أجمع أن البحرين ستبقى أرض السلام لا العداء، تنشد السلم وحسن الجوار، وترفض الحروب والصراعات، مع التشديد في الوقت ذاته على أهمية الوحدة الوطنية التي بها نتجاوز كل التحديات ونحول المحن إلى فرص لتعزيز التكاتف والتلاحم.

فالبحرين وطن قام على الألفة والمحبة والسلام بين جميع أطياف المجتمع وشرائحه، بمختلف أديانهم ومذاهبهم وأفكارهم. وهي دولة قامت على قيم التعايش والتسامح، وما يحدث اليوم لن يغيّر هذه القيم الراسخة التي نشأنا عليها، وظلت أساساً لهويتنا الوطنية.

لقد كانت البحرين، وستظل، دولة سلام، لم تبادر يوماً إلى استعداء أحد، ولم تنتهج إلا طريق التعاون والتفاهم وحسن الجوار، وهكذا ستكون واحة للسلام مهما حدث.