لقد جاءت الكلمة السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان لتحمل دلالات ومضامين عميقة ورسائل واضحة في توقيت بالغ الحساسية.

ففي ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة وما شهدته مملكة البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي من اعتداءات إيرانية آثمة، فقد كانت للكلمة السامية الذي ألقاها جلالة الملك المعظم أيده الله وقع خاص لدى المواطنين والمقيمين على حد سواء، إذ جاءت لتضع النقاط على الحروف في العديد من القضايا ذات الأهمية، ولتؤكد في الوقت ذاته ثبات الموقف البحريني وحرص القيادة على حماية أمن الوطن واستقراره.

خطاب الحكمة، هو نهج اعتاد عليه البحرينيون في خطابات جلالة الملك المعظم السياسية التي لطالما حرص فيها على مخاطبة الشعب بوضوح وشفافية. فجلالة الملك المعظم- أيده الله- لم يكتفِ بتناول الأوضاع العامة، بل حرص على طمأنة أبناء شعبه وجميع المقيمين على أرض هذا البلد المسالم بأن مملكة البحرين تتابع عن كثب التطورات التي تشهدها المنطقة، وأن أمن المملكة واستقرارها يأتيان في مقدمة الأولويات التي لا يمكن التهاون بشأنها. لذا لم يكن مستغرباً أن يلقى الخطاب صدى واسعاً في الشارع البحريني، حيث شعر كثيرون بأن كلمات جلالة الملك المعظم جاءت لتؤكد أن الدولة تقف بثبات وقوة في مواجهة أي تحديات قد تمس أمنها أو استقرارها.

وحملت الكلمة السامية مضامين ورسائل واضحة ومباشرة، إذ بدأت الكلمة بخط الدفاع الأول في الحروب والأزمات إلا وهي وحدتنا الوطنية وتماسكنا وهما الضمان الحقيقي لمُواجهة التحدّيات وتجاوز الأزمات، فقد أشاد جلالته بما يتمتع بها المجتمع البحريني، من قوة اللُحمة الوطنية في مختلف الظروف، والمواقف الوطنية الصادقة التي عبّر عنها أبناء البحرين خلال هذه المرحلة، وأن شعب البحرين سوف يخرج من نفق الحرب الدائرة أشد صلابة وقوة، وأكثر تلاحماً وتماسكاً، وأعمق إيماناً بأن هذا الوطن يستحق منا الكثير، وأن أمن البحرين ووحدة شعبه خط أحمر. وعلينا اليوم أكثر من أي وقت مضى أن نعتصم بحبل الوحدة، وأن نتكاتف يداً بيد، وأن نرص الصفوف، كون أن وحدتنا ملاذنا وتاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا وهي تحكي قصة مئات السنين من التوافق والعهود والولاء.

كما تطرق جلالته في الكلمة السامية، إلى أن الاعتداءات التي تعرضت لها مملكة البحرين إلى جانب عدد من دول الخليج العربي، والدول الصديقة لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة من قبل إيران، كون أن مملكة البحرين كانت وستظل دولة سلامٍ، ولم تبادر يوماً إلى استعداء أحد، وتنتهج سبيل التعاون وحسن الجوار، وتجمع مختلف الأجناس والأديان والثقافات والأعراق والطوائف على أرضها، حتى أصبحت رائدةً في مجالات السلام وحقوق الإنسان وترسيخ مفاهيم التعاون لكل ما يفيد المجتمعات والبشرية.

ولقد تضمنت الكلمة السامية أيضاً تقديراً واعتزازاً عالياً من لدن جلالته حفظه الله ورعاه بجاهزية قواتنا المسلحة الباسلة وكفاءة الأجهزة المعنية في حماية أمن المملكة وسلامة المواطنين والمقيمين. لقد أظهرت قواتنا الباسلة مستوى رفيعا من الكفاءة في التصدي لأي تهديد، لتؤكد أن أمن البحرين في أيدي أمينة، حيث سطروا بواسلنا موقفا مشرفاً، وهم يقفون على أهبة الاستعداد لحماية سماء الوطن وأرضه، مجسدين معنى الوفاء للقسم، والولاء للملك، والإخلاص لراية الوطن، إضافة إلى أبطال البحرين في الداخلية، والحرس الوطني، والإطفاء والدفاع المدني، وغيرهم من الذين وضعوا أرواحهم على أكتافهم نصرة للملكة والمواطنين والمقيمين.

نعم، إنها مضامين بليغة يعطيها جلالته أيده الله إلى العالم، فالبحرين رغم التحديات ستظلّ ثابتة على نهج الحكمة والاعتدال، وماضية بثقةٍ واتزان في أداء التزاماتها تجاه محيطها العربي ومجتمعها الدولي.

خاتمة الرؤى، إن الكلمة السامية لجلالة الملك المعظم أيده الله لم تكن مجرد كلمة عابرة في مناسبة دينية مباركة، بل جاءت كرسالة سياسية ووطنية متكاملة تعكس رؤية جلالته في التعامل مع التحديات الراهنة. فقد جمعت الكلمة السامية بين روحانية المناسبة وواقعية الظروف السياسية الراهنة، وبين لغة الطمأنينة ولغة الحزم، وهو توازن يعكس خبرة جلالته أيده الله وحرصه على مخاطبة الشعب بلغة تجمع بين الأمل والثقة والمسؤولية.حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب.