في لحظات الأزمات والحروب، وعند كل خطر يمس أمن الوطن وسلامته، تتعالى أصوات صفارات الإنذار، فتتسارع دقات القلوب ويغلب الخوف والقلق، إذ نترجم هذا الصوت بطبيعتنا البشرية على أنه إنذار تهديد. غير أن هذا الصوت الذي قد يثير الرهبة في النفوس ما هو في حقيقته إلا صوت حماية وأمان، ورسالة طمأنينة تنطلق لتقول: اطمئنوا وابقوا في مأمن، فهناك أبصار يقظة تحرس سماء هذا الوطن وأرضه وبحره وحدوده، وتحمي قيادته وشعبه من كل عدوان.

إنه صوت يؤكد أن حماة الوطن حاضرون؛ يترقبون ويصدون الخطر، ويحفظون الوطن بكل يقظة واقتدار. ومن هنا، ينبغي أن نعيد قراءة هذا الصوت بوعي وإيجابية، مهما اجتاحتنا مشاعر الخوف والتوتر، لنهوّن بذلك على أنفسنا وأطفالنا ومن حولنا، فيتماسك المجتمع ولا يضعف بالخوف ونعيب كيف ندير الأزمات بحكمة وتكاتف لنقف صفاً واحداً.

ومع هذا الفهم الواعي، تتحول كل هذه المخاوف والمشاعر السلبية من مصدر للقلق إلى مصدر للثقة والطمأنينة، بما يدعم جهود الجهات الأمنية، ويجعل الحذر سلوكاً مسؤولاً لا خوفاً مُقعِداً، ويغدو الالتزام بإرشادات الأمن والسلامة واجباً يعزز سلامة الجميع، ويجسد وعي المجتمع وتماسكه.

لقد اعتدنا في مملكة البحرين، حفظها الله، قيادةً وشعباً، أن نعيش في ظل نعمة الأمن والاستقرار، حتى أصبحت جزءاً من تفاصيل حياتنا اليومية. غير أن ما تشهده المنطقة من أحداث وعدوان آثم يذكّرنا بأن هذه النعمة تستوجب الحمد والشكر دائماً، كما تتطلب وعياً جماعياً يحافظ عليها ويصونها على مختلف الأصعدة. ولنذكّر أنفسنا بأنه في الوقت الذي نحاول فيه إظهار الهدوء أمام أطفالنا ودعم من حولنا، هناك رجال بواسل لا يعرفون النوم؛ جنود تركوا بيوتهم وأسرهم ليكونوا حصناً للوطن وحراساً لأمنه، يعيشون كل لحظة في يقظة واستعداد، مؤمنين بأن حماية الوطن شرف ومسؤولية. لذلك، فإن الأمن الذي نعيشه اليوم هو ثمرة يقظة ووفاء، وقلوب نذرت نفسها لحماية الوطن.

وخلف كل صفارة إنذار تقف منظومة وطنية متكاملة؛ قيادة حكيمة، ورجال أمن بواسل، وجنود أوفياء يقفون دروعاً للوطن، وخطط استباقية وجاهزية عالية. وقد كشفت هذه المرحلة حجم الجاهزية والاحترافية التي تتمتع بها قوة دفاع البحرين وسلاح الجو ووزارة الداخلية بجميع أجهزتها الأمنية، من متابعة دقيقة واستجابة سريعة وأعين يقظة، إلى جانب إعلام مسؤول ينقل الحقيقة ويعزز الطمأنينة، ويضع المواطن والمقيم في الصورة بكل مصداقية.

فالأزمات التي تمر بالأوطان، مهما اشتدت، لا تُختبر بالسلاح وحده، بل بوحدة الصف، وبإخلاص الرجال، ووعي المجتمع بأدواره. فالوطن أمانة، ونعمة عظيمة تُصان باليقظة والتكاتف والثبات، لا بالخوف والارتباك أو بنشر الشائعات. وقد أظهرت هذه المرحلة معدن المواطن البحريني الأصيل؛ مجتمع واعٍ يقف صفاً واحداً مع قيادته ووطنه.

وفي هذا السياق، يبرز دور المجتمع بأكمله؛ فالمعلومة مسؤولية، والالتزام بالتوجيهات يعزز سلامة الجميع، ونشر الطمأنينة واجب وطني يساند جهود الدولة، ويحفظ استقرار المجتمع. وقد لخّص صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله هذه الثقة السامية حين قال: “البحرين بخير ما دام إنتو أهلها”.

وفي الختام، يظل الامتنان شعوراً صادقاً تجاه كل عين تسهر وكل يد تعمل بإخلاص لحماية الوطن. فالأوطان لا تُصان بالحدود وحدها، بل برجالها المخلصين الذين يستحقون منا كل تقدير وشكر سائلين الله العظيم أن يحفظهم بعينه التي لا تنام، ويسدد رميهم وأن يُبارك في جهودهم، وأن يجزيهم عنا وعن هذا الوطن خير الجزاء، وأن يحفظ مملكة البحرين قيادةً وشعباً، ويديم عليها نعمة الأمن والأمان، وأن يوفق رجال قوة دفاع البحرين ووزارة الداخلية وجميع حماة الوطن البواسل بتوفيقه.

فلا كلمات ولا مقالات ولا أبيات شعر توفيهم حقهم، وإنما هي مشاعر امتنان واعتزاز صادقة تترجم بهذه الصور، وتبقى دعواتنا تلهج لله بأن يحفظهم ويسددهم وبأن يجزيهم عنا وعن هذا الوطن لهم خير الجزاء.

اللهم إنا نستودعك مملكة البحرين، قيادتها وأجهزتها الدفاعية والأمنية، ورجالها البواسل في كل موقع، ونستودعك أمننا وأرواحنا، فاحفظنا يا من لا تضيع عندك الودائع، بعينك التي لا تنام. «اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين .. اللهم كل من أراد ببلادنا شراً فرُدّ كيدهم في نحورهم».