الغالبية يعرفون أن مضيق هرمز يمثل نقطة ارتكاز حاسمة في منظومة الاقتصاد العالمي، كونه أحد الأعمدة التي تستند إليها حركة الطاقة والتجارة الدولية. إذ هذا الشريط البحري الضيق، الذي لا يتعدى عرضه في بعض أجزائه بضع عشرات من الكيلومترات، تمر عبره يومياً كميات هائلة من النفط والغاز، ما يجعله عنصراً لا غنى عنه في استقرار الأسواق العالمية.
أيضاً لا تتوقف أهمية المضيق عند نقل الطاقة، بل تمتد لتطال سلاسل التوريد، وعمليات الشحن، وغيرها. بالتالي أي اضطراب، مهما كان محدوداً، كفيل بإحداث موجة من الارتدادات الاقتصادية التي يشعر بها العالم بأسره، بدءاً من ارتفاع أسعار الطاقة، وصولاً إلى اضطراب الخدمات المرتبطة بالتجارة والاتصالات.
في هذا السياق، يبرز السلوك الإيراني العدواني الحالي تجاه مضيق هرمز. طهران دأبت دائماً على توظيف موقعها الجغرافي كورقة ضغط سياسية، ملوّحة بإمكانية تعطيل الملاحة أو تهديد السفن العابرة. مثل هذه الممارسات هدفها الضغط القسري باستهداف المصالح الحيوية للدول الأخرى.
تحويل ممر بحري دولي إلى أداة نفوذ سياسي يتعارض مع مبادئ القانون الدولي، الذي يكفل حرية الملاحة، ويضمن انسيابية التجارة. وهي بالفعل كارثة، حينما يُستخدم الموقع الاستراتيجي لفرض واقع قائم على التهديد، بما يشبه فرض الإكراه خارج الأطر القانونية المنظمة للعلاقات بين الدول، وبأسلوب "قطاع الطرق".
لا يقتصر الأمر على تهديد وإغلاق المضيق، بل يمتد إلى التهديد باستهداف السفن التجارية والبنية التحتية البحرية، بما في ذلك كابلات الاتصالات. هذه الممارسات العدوانية هدفها الإضرار بالاقتصاد والجوانب الإنسانية المرتبطة بحياة الناس اليومية من خلال احتياجاتهم من الواردات والصادرات.
اليوم هناك تحركات دولية لتعزيز أمن الملاحة في المضيق، بإعلان مجموعة من الدول استعدادها للمساهمة في حماية هذا الممر الحيوي. وتأتي مشاركة مملكة البحرين في هذه الجهود ضمن إطار دورها في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي، وتأكيد التزامها بحماية المصالح المشتركة. فالتحديات الراهنة تفرض مقاربة جماعية قائمة على الردع والتعاون، لضمان بقاء هذا الممر مفتوحاً وآمناً أمام حركة التجارة العالمية.
النظام الإيراني المستمر في استهداف بلداننا الخليجية بالصواريخ الباليستية والمسيرات المتفجرة، يحاول اليوم أن يؤذي الجميع بشتى الطرق والوسائل. هذا النظام وصل لمرحلة لا يمكن لأحد الوثوق به وبنواياه، حتى لو كان يرسل في المقابل على الصعيد الدبلوماسية رسائل تفيد بأنه يريد الحل الدبلوماسي الآن.
منذ عقود وسبب أزمات المنطقة هو هذا النظام الذي يدعي ارتباطه بالإسلام، لكن كل صواريخه وشره موجه لصدر المسلمين وجيرانه الذين حاولوا مراراً تصويب مساراته والتعامل معه كجار يُمنح الفرص المتعددة لإثبات حسن جيرته.
اليوم إن أراد العالم استرداد أمنه وإن أرادت المنطقة استعادة استقرارها، فإن هذا النظام الغدار المعادي لابد وأن يسقط لينتهي شره، وتتحرر إيران ككيان وشعبها من سطوته وتوجيه مقدراته وأمواله في دعم التسلح والإرهاب واحتضان الجماعات الإرهابية والعملاء، بدلاً من توجيهها لنهضة شعبه ومنحهم دولة يتعامل العالم معها بشكل طبيعي، لا دولة تعلن نفسها عدوة للجميع، وتريد أن تمارس جميع صور الإرهاب بدون أن يقال لها شيء.