هذا السؤال أصبح هاجساً يومياً لدى شعوب الخليج العربي والمنطقة. فالتوتر المتصاعد في الشرق الأوسط لم يعد محصوراً في إطار المواجهة التقليدية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بل تمدد ليطال دول الخليج العربي بشكل مباشر، رغم أنها لم تكن طرفاً في إشعال هذه الحرب، بل سعت إلى تجنيب المنطقة الانزلاق نحوها.

المفارقة الواضحة أن النظام الإيراني يدرك جيداً طبيعة خصومه الحقيقيين، ومع ذلك اختار أن يوسّع دائرة المواجهة لتشمل جواره الخليجي، وكأن الرسالة المراد إيصالها هي أن كلفة أي صراع لن تقتصر على أطرافه المباشرين، بل ستشمل الإقليم بأكمله.

هذا السلوك لا يمكن تفسيره في إطار الدفاع المشروع، بل يعكس نهجاً قائماً على نقل الأزمات إلى المحيط، وإقحام دول لم تطلق رصاصة واحدة في صراع لا مصلحة لها فيه.

اللافت أن حجم الاستهداف الذي طال دول الخليج العربي يفوق، في تقديرات كثيرة، ما تم توجيهه نحو إسرائيل، سواء من حيث عدد الصواريخ والمسيرات أو تكرار الضربات. وهو ما يعزز الشعور بأن المنطقة تُستخدم كساحة ضغط ورسائل، أكثر من كونها جزءاً من معركة عسكرية محددة الأهداف.

الأخطر أن هذه الضربات لم تقتصر على مواقع عسكرية، بل امتدت إلى مناطق سكنية ومنشآت اقتصادية ونفطية، وهو ما يضعها في إطار انتهاكات جسيمة تمس حياة المدنيين واستقرار الدول.

استمرار هذا الوضع لا يحمل فقط أبعاداً عسكرية، بل يفتح الباب أمام تداعيات أعمق تمس أمن المنطقة واقتصادها. فالحرب، بطبيعتها، تستنزف الموارد، وتضغط على القدرات الدفاعية، وتربك الأسواق، خصوصاً في منطقة تعد شرياناً رئيسياً للطاقة العالمية. ومع كل يوم إضافي، تتزايد الكلفة على الدول والشعوب، ليس فقط مادياً، بل نفسياً أيضاً، في ظل تصاعد حرب إعلامية تضخم الأحداث وتبث القلق في المجتمعات.

في المقابل، لا تبدو هناك ملامح نهاية قريبة واقعية. فالمواقف المعلنة تشير إلى أن الولايات المتحدة ماضية في نهجها، كما أن النظام الإيراني لا يظهر استعداداً للتراجع السريع، ما يعني أن الصراع قد يدخل في مرحلة استنزاف طويلة.

مع ذلك، تبقى هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية، إما استمرار النزيف دون حسم، أو الوصول إلى تهدئة مؤقتة تفرضها الضغوط الدولية والاقتصادية، أو الانزلاق نحو تصعيد أوسع يخرج عن السيطرة.

في تقديري، لن تنتهي هذه الحرب بقرار مفاجئ، بل عندما تصل كلفة استمرارها إلى مستوى يفوق قدرة الأطراف على تحملها، سياسياً واقتصادياً وأمنياً. عندها فقط قد تتجه القوى المؤثرة نحو فرض نوع من التهدئة أو التفاهم، ولو بشكل غير معلن.

أما الاستقرار الحقيقي، فلن يتحقق ما لم يتم تثبيت مبدأ واضح، وهو أن أمن دول الخليج ليس ورقة تفاوض، ولا ساحة لتصفية الحسابات. فبدون ذلك، سيبقى السؤال مفتوحاً، ليس فقط عن نهاية هذه الحرب، بل عن شكل المنطقة بعد أن تضع هذه الحرب أوزارها.