خرجنا صبيحة عيد الفطر المبارك، والقلوب تلهج بالشكر لله، والوجوه تستبشر بنور يومٍ جديد. وفي الطريق إلى مصلى العيد، كانت المشاهد تتحدث عن نفسها دون حاجة لخطبٍ أو شعارات، فالمساجد غصت بالمصلين عن بكرة أبيها، والسكينة تلف الأرواح في أجواء روحانية مفعمة بالفرح والسرور. لم نلمح في أعين الناس خوفاً، ولم يتسلل إلى نفوسهم قلقٌ من مصيبة قادمة أو تهديدٍ متربص، فالكل يعيش حالة من اليقين التام، مستنداً إلى إيمان راسخ بالله سبحانه، ثم ثقة مطلقة فيما سخرته الدولة، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، من إمكانات جبارة ليكون المواطن دائماً وأبداً.. بخير.

هذا الأمان الذي نتنفسه اليوم، ليس منحةً من أحد، بل هو الثمرة المباركة لما يقوم به أبناء البحرين العظماء، جنود «قوة دفاع البحرين» البواسل، الذين سهروا لننام، وتحدوا الصعاب لنطمئن. هم الدرع الحصين الذي يتصدى بكل اقتدار لـ«رشقات الغدر» والإجرام الإيراني، ذلك النظام الذي ظل يتغنى لسنوات طويلة وبشعارات رنانة باسم «الجيرة» و«الأخوة» و«الدين»، ثم ما لبث أن ضرب بعرض الحائط كل تلك القصص «المفبركة» التي كان يسردها للشعوب العربية والإسلامية، كاشفاً عن وجهه الحقيقي بمحاولات يائسة للنيل من استقرارنا.

ولكن، هيهات لهم ذلك، فقد جعل جنودنا البواسل الحرب القائمة في المنطقة خارج حدودنا، وعصيةً على النيل من سيادتنا. لقد أظهرت القدرة الفائقة لقواتنا المسلحة في التصدي لجميع الهجمات وإحباطها، أننا نملك قوةً كبيرة، وجاهزيةً تجعل من «الخطر» مجرد سراب أمام يقظة حماة الوطن، إذ أثبتت هذه القوة الوطنية أننا تجاوزنا مرحلة الدفاع إلى فضاء الردع، بعد أن أدرك المعتدي يقيناً أن سماء البحرين وأرضها محرقة لأطماعه. وهذا التميز القتالي هو الذي جعل الجميع في حالة اطمئنان وراحة بال، لعلمهم اليقين بأن هناك من يحميهم من بعد الله، ويسهر ليبقى الوطن والمواطن وكل من يعيش على هذه الأرض الطيبة في أمانٍ وسلام.

ولم يتوقف حزام الأمان عند الثغور والحدود الخارجية فحسب، بل كان لوزارة الداخلية بكافة فروعها وقطاعاتها الدور المحوري في تثبيت دعائم الاستقرار الداخلي وحماية الأرواح والممتلكات من آثار الهجوم الغادر. لقد عملت العيون الساهرة بمهنية واحترافية عالية على تهيئة بيئة أمنية نظيفة تخلو من الإشاعات ومحاولات الانفلات، إذ تصدت بكل حزم لكل ما من شأنه تعكير صفو السكينة العامة، مؤكدة أن الجبهة الداخلية متماسكة وصلبة لا تخترقها سموم التحريض، وأن وعي المواطن البحريني هو حائط الصد الأول الذي تكسرت عليه أمواج التضليل والحرب النفسية.

انظروا إلى واقعنا اليوم لتعرفوا حجم الانتصار، فالأسواق تضج بالحياة، والحدائق تزهو بضحكات الأطفال وسرور العائلات، والمجمعات التجارية تكتظ بزوارها في مشهد طبيعي اعتيادي، ضاربين أروع صور الثقة بهذا البلد وقيادته. إنها رسالة «اليقين» التي يسطرها شعب البحرين الوفي، مؤكداً للعالم أجمع أننا في أيدٍ أمينة، وأن كل محاولات ترهيبنا قد سقطت تحت أقدام صمودنا.

نقولها بملء الفم، وبثقة لا تهتز، لا تقلقوا، فالبحرين كانت وستبقى بخير، لأنها بلدٌ يحميه الأوفياء، وتقوده حكمة ملك قائد، ويحرسه الله بعينه التي لا تنام.

حفظ الله البحرين، وحفظ قائدها وشعبها، وأدام علينا نعمة الأمن والأمان.