سواء تم الاتفاق أم لم يتم بين إيران وأمريكا، نحن أمام واقع هو بقاء فلول من النظام السابق مازال ممسكاً بزمام الأمور في إيران.
لذلك محدداتنا للسياسة الخارجية مع هذه الدولة المارقة نتركها للحديث عنها لاحقاً، أما مقالنا اليوم فهو خاص بتبعات هذا الواقع على البحرين من بعد 28 فبراير 2026، فوجود أتباع للولي الفقيه قبل هذا التاريخ شيء وبقاؤهم في البحرين بعد هذا التاريخ شيء آخر.
الواقع الذي أمامنا هو أن خطر بقاء أيٍّ من وكلاء أو أتباع أو مناصري الولي الفقيه على مملكة البحرين سيكون أخطر بكثير عمّا كان عليه قبل الحرب، إن كانت الحرب قد أضعفته كثيراً.
فأكبر مصادر الخطر الإيراني بعد انتهاء الحرب ليست صواريخه ولا مسيّراته، فتلك ستكون قد وقفت بعد انتهاء الحرب، إنما الخطر الإيراني سيكمن فيمن تبقّى من وكلاء أو مقلّدين على أرض البحرين، هو الذي سيكون بقايا شظايا متفجرة قابعة بيننا.
مجرد وجود أحد يعيش بيننا ومصرّ ومازال متمسّكاً بمجتبى خامنئي كقائد، خاصة بعد ما جرى على البحرين في المائة يوم الماضية، ويضع مجتبى قائداً له ويُظهر تلك التبعية بأي شكل من الأشكال، فمكانه هناك عند وليه، إلى جانبه يلعق قدمه إن شاء، إنما لا يأكل معنا ولا يشرب معنا ولا يتمتع بأمن وخير هذا البلد، فذلك حرام عليه، وظلم لهذا المجتمع الآمن الذي سئم تكرار جرائمه ومنحه الفرصة تلو الأخرى على حساب أمننا.
الولي الفقيه سواء كان نظرية أو شريعة أو مذهباً -أو سمّه ما شئت- بالنسبة للبحرين هو عنوان «لجريمة» مكتملة الأركان، فقائده وزعيمه قد حلّل وشرعن ممارسة كل أنواع المحرمات علينا من قتل وكذب وترويع للآمنين وتهديد لأمن كل من يختلف معه.
الولي الفقيه بالنسبة لشعب البحرين هو نظام مجرم، أطلق علينا 36 مسيّرة ونحن آمنون في بيوتنا دون ذنب ارتكبناه، خلال ساعتين متتاليتين أصاب الناس وممتلكاتهم ومساجدهم، ثم ادعى كذباً جزافاً أنه كان يستهدف الأسطول، وهو يضرب مدينة تبعد 22.8 كم عن موقع الأسطول، ثم أرسل علينا مئات الصواريخ والمسيّرات خلال الأشهر الماضية، ولم نطلق عليه رصاصة واحدة، هذا الفعل لا يتسق أبداً مع أي دين سماوي ولا مع قانون ولا مع أي شريعة، ولا يمكن لمن يتبعه أن يعيش على أرض البحرين.
مملكة البحرين ستواصل الادعاء على هذا المجرم دولياً، والمطالبة بتجريمه، والمطالبة بتعويض ما هدمه ذلك المجرم، ومن يعدّ هذا المجرم قائداً له فهو بالنسبة لشعب البحرين قاتلٌ مجرم مثله، لذلك فمن يرفع صورته، ومن ينادى باسمه، من يردّد شعاراته لا يعامل معاملة المخالف للقانون في البحرين، بل يعامل كالمروّج للقتل والمروّج للإرهاب، عقوبته مشدّدة ومغلّظة، فهو مجرم مع سبق الإصرار والترصّد، يعرف عزّ المعرفة أنه يساند من يقتلنا ومع ذلك يتبعه.
فهو يعدّ من هدم مكتسباتنا بضرب الموانئ والمطارات وخزانات النفط وخزانات المواد الخطرة كالبتروكيماويات قائداّ له.
الولي الفقيه ما عاد نظرية دينية، بل يعني عداوة للدولة بإشغاله لرجال الأمن والصدام معهم، وارتكاب الجرائم والمخالفات القانونية المستمرة كجزء من عقيدته، ويعني ممارسة الإرهاب، ويعني عزل الشيعة واختطفاهم والتحدث باسمهم قسراً، والتفريق بينهم وبين شعب البحرين، ويعني محاربة كل ما هو عربي خليجي شيعي قبل السني، والعمل على استهداف أمن دول أشقائنا وإخوتنا في الخليج، ويريد بهم كلهم شرّاً، فمن ظل يحمل الجنسية البحرينية منهم فهو يشكّل خطراً على أمن دول الخليج كلها، ونتحمّل بقاء مسؤولية احتفاظه بتلك الجنسية.
هؤلاء لا يمكن أن يعيشوا معنا، ولا يمكن استمرار احتفاظهم بالجنسية البحرينية، لا السني ولا الشيعي البحريني ولا بقية الأديان والطوائف يمكن أن يتعايشوا معهم. الشيعة والسنة طوال عمرهم على هذه الأرض وسيظلون معاً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، إنما هذه الفئة الباغية.
فشعب البحرين يحمّل الدولة مسؤولية حمايته منهم، ويحمّل البحرين مسؤولية خطرهم على أمن دول الخليج. وللعلم، من بعد طول التجارب وتكرارها، فإن السجن في البحرين يعتبر لهؤلاء جنةً ونعيماً ومكافأة وليس عقاباً، قياساً بحالهم إن تم إرسالهم إلى حيث وليهم.