سمعت من صديق لي قصة ابنه البالغ من العمر 12 عاماً، والذي يمتلك هاتفاً يستخدمه في الألعاب الإلكترونية المنتشرة بكثافة على مواقع الإنترنت، ولم يكن صديقي يترك ابنه يلعب دون رقابة، ويطمئن دوماً على أنه لا يرى مقاطع تتجاوز عمره.. ولكن.
وكأن الهاتف يراقب الابن ووالده، فما أن يكون بعيداً عنه حتى تظهر له مكافآت وجوائز وعروض شراء ألعاب، ورغم أنه قد حذر ابنه، إلا أنها مثل الشيطان لا يترك الإنسان لحظة دون أن يوسوس له.
وبالفعل.. يقول صديقي إن ابنه فاز في لعبة وحصل على مكافأة، ولكي يضيفها إلى حسابه في اللعبة طلب منه إرسال بيانات حسابه البنكي.. وكل أبنائنا تقريباً في هذا العمر لديهم تطبيقات تحويل مالية.
وبطريقة ما اقتنع الطفل بدفع 60 ديناراً واشترى جوائز ومكافآت لمواصلة اللعب والانتقال إلى مرحلة أخرى من اللعبة، ليكتشف الأب في غفوة بسيطة أن ابنه قد تم الاحتيال عليه.
هذه القصة تتكرر يومياً وبصور مختلفة، سواء كانت عبر الألعاب أو حتى وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت اليوم مصائد يستغلها المحتالون لجني أرباح واستهداف الأطفال والناشئة، وبعد أن كانت عمليات الاحتيال قديماً تستهدف الكبار باتصالات هاتفية، قد يبذل فيها المحتال مجهوداً كبيراً لإقناع الضحية، أصبح الأمر اليوم أكثر سهولة واتسع السوق ليشمل الصغار قبل الكبار.
بل إن الكبار اليوم لا يجدون من يحتال عليهم، لأن هناك صيداً ثميناً من الأطفال الذين يحملون أموالاً في حساباتهم البنكية، ويمكن الضحك عليهم بسهولة، وبعد أن كان الاحتيال يحتاج لأرقام هواتف الضحايا، توسعت الشريحة لتشمل ملايين من حسابات التواصل الاجتماعي التي توفر معلومات مفتوحة حول الضحايا، وقدرة أكبر على تحديد الهدف الأسهل، واستخدام وسائل متنوعة ومتعددة.
ولا أقول إن لدي الحل الجذري، فحتى الجهات المختصة والبنوك المسؤولة عن تلك الحسابات المالية، لا تملك إلا النصيحة والتحذير وبعض الأدوات التي قد لا تنفع عند الندم، ليظل العبء الأكبر على صاحب القرار في تحويل أمواله لحسابات مضللة.
ومن أبرز الإحصائيات المنشورة حول حجم الخسائر التي نتعرض لها، هو ما ذكره تقرير مجلس الأمن السيبراني في الإمارات، بأن 31% من الآباء فقدوا مبالغ مالية بسبب عمليات شراء غير مصرح بها قام بها أطفالهم، و 72% من الأطفال بالمرحلة العمرية (8-12 سنة) يستخدمون الهواتف الذكية يومياً، بينما 43% فقط من الآباء يراقبون نشاطهم، و 97% من الأطفال يستخدمون الأجهزة الذكية بانتظام.
وأصدرت الهيئة العامة للإحصاء بالمملكة العربية السعودية ومنظمة اليونيسف؛ تقريرا بأن 90% من الأطفال لديهم قدرة الوصول إلى الإنترنت، وأن أكثر من 70% من الأطفال حول العالم يتعرضون سنوياً لمخاطر رقمية؛ و3 من كل 4 أطفال شاهدوا محتوى ضاراً على الإنترنت.
الأرقام والإحصائيات كثيرة وصادمة في الوقت ذاته، لكن يظل عامل الوعي والتثقيف من الجهات المختصة والمراقبة الحثيثة من أولياء الأمور هي عوامل الحماية المتوفرة حالياً إلى أن يشاء الله أمراً آخر.. حفظ الله أبناءنا جميعاً.
وللحديث بقية.
- قبطان - رئيس تحرير جريدة «ديلي تربيون» الإنجليزية