لم تكن زيارة جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه للمصابين في الاعتداء الإيراني الغاشم من جنود قوة دفاع البحرين مجرد زيارة رسمية، بل كانت مشهداً إنسانياً عميقاً اختلطت فيه مشاعر الفخر والاعتزاز بالوفاء، كانت لحظة تختصر معنى القيادة حين تكون قريبة من أبنائها قريبة من الألم وقريبة من التضحية، فقد كانت الصورة والكلمات هي الأصدق حين يحنو القائد على أبنائه الجنود ويربت على أكتافهم وتلامس يده بأياديهم ويشد عليهم وهو ويقول لهم بصدق الأب «أنتم فخر هذا الوطن».
حين وقف جلالة الملك المعظم أيده الله عند سرير أحد الجنود المصابين لم يكن الحديث بروتوكولياً، بل خرجت الكلمات من القلب إلى القلب، حين قال له جلالته «فديت البحرين بروحك»، عبارة قصيرة لكنها حملت في طياتها كل معاني التقدير والعرفان، لم تكن مجرد جملة، بل وسام شرف يُعلّق على صدر كل جندي، وتوثيقاً حياً لمعنى التضحية التي لا تُقدّر بثمن.
هذه الكلمات الأبوية الصادقة لامست قلوب البحرينيين قبل أن تصل إلى آذانهم، لأنها عبّرت عن علاقة فريدة بين القيادة والشعب، علاقة أساسها الحب والوفاء المتبادل، فالجندي الذي يرقد في المستشفى لم يكن وحده فقد كان خلفه وطن بأكمله وقيادة ترى فيه ابناً قبل أن يكون جندياً.
في هذه الزيارة تجلت صورة البحرين الحقيقية التي نراها في بلد يقف صفاً واحداً في وجه التحديات، وقيادة لا تكتفي بإدارة المشهد من بعيد، بل تكون في قلبه بين أبنائها تشد من أزرهم وتحيّي تضحياتهم. ما رأيناه في زيارة جلالة الملك المعظم أطال الله في عمره وسمعناه من كلمات تجسّدت في الرسالة الواضحة بأن تضحيات أبناء قوة دفاع البحرين لن تنسى، وأن من قدّم روحه فداء للوطن سيبقى في ذاكرة البحرين رمزاً خالداً وقدوة للأجيال القادمة.
همسةحين يقول قائد الوطن لجندي جريح يرقد على الفراش «فديت البحرين بروحك، خدمتكم هذه لا تنسى، أنتوا أقوى بإيمانكم»، فسوف تكتب هذه الكلمات في ذاكرة وطن، وجلالته هنا يعلمنا أن البحرين تُفدى بالروح ونبذل الغالي والنفيس من أجلها.