أ.د. فيصل الملا

في لحظات استثنائية تمر بها المنطقة تتجلى عظمة القيادة، فقد جسد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله ورعاه معنى القائد القريب من شعبه والمقيمين على هذه الأرض الطيبة، حينما قام بزيارة إلى المصابين الذين يحظون بالرعاية الطبية اللازمة والكاملة جراء الهجمات الإيرانية العدائية الآثمة، بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء حفظه الله.

حيث تجسد هذه الزيارة نهجاً إنسانياً راسخاً يعكس قرب القيادة من المواطنين والمقيمين، وحرصها الدائم على الاطمئنان المباشر على أحوالهم، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة التي تعيشها المنطقة جراء العدوان الإيراني الآثم. ‬‬إن هذه اللفتة الأبوية تعزز قيم التلاحم الوطني، وترسخ روح الانتماء والولاء، كما تبعث برسائل طمأنينة وثقة في نفوس المواطنين والمقيمين على حد سواء، وتؤكد أن الإنسان يأتي في صدارة أولويات القيادة الحكيمة.

وعندما يتفاعل المجتمع من أقصاه إلى أقصاه مع الزيارة الملكية، ويشاهد تلك الصور والمشاهد المعبرة عن صدق المعاني الإنسانية، ويتداولها على نطاق واسع، ويستشعر حجم الأبعاد والمعاني النبيلة لهذه الزيارة، ذلك دليل على أن لهذه الزيارة الملكية أثرها الإيجابي الذي يعزز في النفوس معاني المودة والترابط والتلاحم، بين كافة أطياف المجتمع، ويغرس في النفوس معاني الإنسانية التي تحمل في مضامينها أبعاداً اجتماعية وأخلاقية، وتتعمق مكنوناتها إلى حيث تسكن الطيبة بأعماق الخلق الإنساني الرفيع والنبيل الذي يعد صفة من صفات الإنسانية التي خلق الله تعالى عليها الإنسان بطبيعته، كما أن الإنسان البحريني والمجتمع الذي تربى على المعاني والأخلاق الأصيلة يجد من خلال هذه الزيارة الكريمة المرآة التي تعكس طبيعته ومعدنه على مر الأزمان والعصور.

إن المجتمعات في كل بقاع العالم تمر بالعديد من المتغيرات، وهناك العديد من المجتمعات التي حافظت على ثوابتها الراسخة لديها، ومن بين هذه المجتمعات يأتي المجتمع البحريني في طليعة المجتمعات التي واصلت تماسكها وترابطها المتين، حيث كان ولا يزال واحداً من بين شعوب ومجتمعات العالم التي حافظت على ثوابتها الإنسانية، ورسخت من قيمها الإنسانية، في تأكيد واضح على أن نسيج المجتمع البحريني، مهما عاصر من متغيرات استثنائية، فإن لديه مرتكزات وثوابت يحافظ عليها وهي راسخة مستمدة رسوخها من الطبيعة التي يعيش عليها، والمتمثلة بوقوفه صفاً واحداً بثبات حول راية الوطن والقيادة الرشيدة، وإيمانه بقيم التسامح، والتعايش السلمي، والترابط والتراحم الإنساني والاجتماعي بين مختلف مكوناته.

خاتمة الرؤى، إن زيارة جلالة الملك المعظم، أيده الله، في مضمونها قد لامست الجانب النبيل من جوانب الإنسانية، وعززت من قيم التلاحم الوطني ورسخت من روح الانتماء والولاء وبثت الطمأنينة، وأوصلت الرسالة الإنسانية البحرينية بلغتها المفهومة التي تحمل عنوان (الإنسان يأتي في صدارة الأولويات) في مفهومه الواسع الممتد عبر تاريخ أصيل لا حدود له في مفهوم النبل والأخلاق الرفيعة، وهذا الجانب هو واحد من بين الرسائل الإنسانية التي بعثت بها زيارة جلالة الملك المعظم -حفظه الله ورعاه - لتكون نبراساً ونهجاً إنسانياً راسخًا لمد جسور التواصل والمودة والرحمة بين القيادة والشعب.

حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب.